قصص الانبياء

آدم عليه السلام و إبليس.

طرد إبليس من الجنة.

كان جزاء إبليس على عناده و كبريائه وتمرده عن السجود لآدم هو طرده من الجنة ذليلاً مهاناً.

وطلب إبليس من ربه أن يمهله حيّاً إلى يوم القيامة فأجاب الله طلبه لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى، وعلل طلبه قائلاً : بسبب حكمك عليّ يارب بالهلاك أقسم لأحاولنَّ جهدي أن أضل بني آدم وأصرفهم عن طريقك المستقيم متخذاً في سبيل ذلك كل وسيلة ممكنة، وسآتيهم من كل جهة أستطيعها مترقباً كل غفلة منهم وضعف حتى أصل إلى اغوائهم وافسادهم، وأجعل أكثرهم غير شاكرين لك.

ولكن الله نهره قائلاً : اخرج من الجنة مذموماً مطروداً من رحمتي وأقسم أنني سأملأ جهنم منك وممن يتبعك من بني آدم أجمعين.

وهذا ما ذكره الله تعالى بقوله :قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف : 11 – 18].

وقال الله تعالى مهدداً إبليس : أوقع في معصيتي من استطعت وأفرغ جهدك في جميع أنواع الإغراء وشاركهم في كسب الأموال المحرمة وصرفها في المعاصي، وتكفير الأولاد وإغرائهم على الفساد.

ويقول له الله :إن ما يعد الشيطان أتباعه انما هو غرور وتمويه، أما المخلصون من عباد الله المؤمنين فليس لإبليس عليهم سلطة ولا قدرة لأنهم توكلوا على ربهم، وكفى بالله نصيراً.  

خلق حواء.

أمر الله آدم أن يسكن الجنة مع زوجته واختلف العلماء في الوقت الذي خلقت زوجته فيه، فقيل : أن الله تعالى لما أخرج ابليس من الجنة واسكن فيها آدم بقى فيها وحده وما كان معه من يستأنس به، فألقى الله تعالى عليه النوم، ثم أخذ ضلعاً من أضلاعه من شقه الأيسر ووضع مكانه لحماً وخلق حواء منه فلما استيقظ وجد عند رأسه امرأة جالسة فسألها : من أنتِ؟ قالت : امرأة قال : ولمَ خُلِقتِ؟ قالت :  لتسكن إليّ.

وفي القرآن الكريم إشارة لذلك، قال تعالى :{ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا }

{ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ }  

إغواء إبليس لآدم.

لما أسكن الله آدم وزوجته الجنة أباح لهما أن يتمتعا بكل شيء فيها فيأكلان ما يشتهيان من ثمرها، ولم ينههما إلّا عن شجرة واحدة، وأمرهما أن لا يقرباها وأن لا يذوقا من ثمرها، وأنهما إن فعلا ذلك يكونان من الظالمين لنفسيهما بمخالفة أمر الله، وما يترتب على ذلك من العقوبة.

سُرَّ إبليس في قرارة نفسه لأنه وجد في ذلك النهي منفذاً ينفذ فيه إلى آدم وزوجته، فأخذ يحدثهما ويغريهما ليأكلا من ثمر تلك الشجرة ليكون عاقبة ذلك كشف ماسُتر وغطى من عوراتهما.

وقد بالغ ابليس في إلحاحه وخداعه فأوهمهما أن الله منعهما من الأكل من تلك الشجرة لكي لا يصيرا ملكين، ولا يخلدا في الجنة ذات النعيم وأقسم أنه لهما من الناصحين.

قال تعالى :{وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19)فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21)} الأعراف ١٩_٢٠ 

خطيئة آدم.

نسي آدم وحواء أن ابليس هو عدوهما، ووقعا في حبائل الفتنة، وأكلا من الشجرة، فلما ذاقا طعمها، انكشفت لهما عوراتهما، وكانا قبل ذلك لا يرى كل منهما عورته ولا عورة الآخر، ومن فرط حيائهما أخذا يجمعان بعض أوراق الشجر ليغطيا به ما انكشف، وناداهما ربهما مؤنباً اياهما على ذنبهما : ألم أنهكما عن الأكل من تلك الشجرة، وأخبرتكما أن الشيطان لكما عدو مبين؟وشعر آدم وحواء بمبلغ ما اقترفا من إثم في معصيتهما لله، فندما أشد الندم وتضرعا إلى ربهما قائلين : ياربنا اننا ظلمنا أنفسنا بعصيانك ومخالفة أمرك فاغفر لنا وارحمنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا بفضلك لنكونن من الخاسرين.

{ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ (22)قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)} الأعراف :٢٢، ٢٣

العفو عن آدم واخراجه من الجنة.

قبل الله توبة آدم {فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

ولكن الله أنزل آدم وحواء من الجنة إلى الأرض، وأخبرهما أنه سيكون لذريتهما عداء فيما بينهم، وأنهم سيقيمون في الأرض يعمرونها ويتمتعون فيها تمتعاً مؤقتاً إلى حين انتهاء آجالهم،وأنه سبحانه سيمدهم بالهدى والرشاد، فمن تبع هدى الله فلن يقع في المآثم في الدنيا ولن يشقى فيها

{قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (24)قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25)} الأعراف{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ﴿١٢٣﴾} طه :١٢٣  

الجنة التي أسكن الله فيها آدم.

اختلف العلماء في الجنة المذكورة في القرآن التي أسكن الله فيها آدم والتي أمره بالهبوط منها هل كانت في الأرض أو في السماء والرأي الراجح أن هذه الجنة كانت في الأرض لأن الله سبحانه وتعالى خلق آدم في الأرض كما في قوله تعالى :

{ إني جاعل في الأرض خليفة}

ولم يذكر الله أنه نقله إلى السماءثم إن الله تعالى وصف الجنة الموعودة في السماء ( جنة الخلد) ولو كانت هي ذاتها التي أسكنها لآدم لما تجرأ ابليس أن يقول لآدم : { هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى}

وجنة الخلد دار النعيم وليست بدار تكليف وقد كلف الله آدم وحواء بأن لا يأكلا من الشجرة.

المرجع :

مع الأنبياء في القرآن الكريم قصص ودروس وعبر من حياتهم عفيف عبد الفتاح طباره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى