اداب

أنواع الخطوط العربية.

الخط العربي

هو فن وتصميم الكتابة في مختلف اللغات التي تستعمل الحروف العربية. تتميز الكتابة العربية بكونها متصلة مما يجعلها قابلة لاكتساب أشكال هندسية مختلفة من خلال المد والرجع والاستدارة والتزوية والتشابك والتداخل والتركيب.

يقترن فن الخط بالزخرفة العربية حيث يستعمل لتزيين المساجد والقصور، كما أنه يستعمل في تحلية المخطوطات والكتب وخاصة نسخ القرآن الكريم. وقد شهد هذا المجال إقبالا من الفنانين المسلمين بسبب نهي الشريعة عن تصوير البشر والحيوان خاصة في ما يتصل بالأماكن المقدسة والمصاحف.

تعددت آراء الباحثين حول الأصل الذي اشتق منه الخط العربي، وهي في مجملها تتمحور حول مصدري اشتقاق أساسيين.

▪️ الأول: تبناه معظم مؤرخو العرب قديماً ويقول بأنه مشتق من الخط المسند، والذي عُرف منه أربعة أنواع هي :

١. الخط الصفوي نسبة إلى تلول الصفا.

٢. الخط الثمودي نسبة إلى ثمود سكان الحِجْر.

٣. الخط اللحياني نسبة إلى لحيان.

٤. الخط السبئي أو الحميري الذي وصل من اليمن في جنوب الجزيرة العربية إلى الحيرة ثم الأنبار ومنها إلى الحجاز غرب الجزيرة العربية لم يستند القائلين بهذا الرأي على آثار مادية أو نقوش أثرية.

▪️ الآخر: تبناه البحث العلمي الحديث ومعظم علماء اللُّغَوِيَّات العرب والمستشرقين ويقول بأن الخط العربي مُشتق من حلقة الخط الآرامي لا المسند، وقالوا أن الخط الفينيقي تولد منه الخط الآرامي ومنه تولد الهندي بأنواعه والفارسي القديم والعبري والمربع التدمري والسرياني والنبطي.

وقالوا أن الخط العربي قسمان :

الأول: كوفي وهو مأخوذ من نوع من السرياني يقال له الأسطرنجيلي.

الآخر: النسخي وهو مأخوذ من النبطي.

أنواع الخط العربي.

سار الخط العربي في رحلة حياته مسيرة طويلة، فقد نشأ نشأة عادية وبسيطة، ثم تطور مع تطور الحضارة. وإذا ما تم دراسة هذه الرحلة، فيتبين أن مسيرته قبل الإسلام كانت بطيئة جداً بينما نجده يقفز قفزات سريعة بعد الإسلام ويصل إلى درجة الإبداع، حيث تناوله الخطاطون بالتحسين والتزويق، وأضفوا عليه من إبداعهم جماليات لم تخطر على بال فنان سابق.

استطاع الخطاط العربي أن يبتكر خطوطاً جديدة من خطوط أخرى فهذا ابن مقلة يبتكر خط الثلث، وقد اشتقه من خطي الجليل والطومار، وسماه في أول الأمر خط البديع، ثم استطاع أن يحسِّنه ويجوده حتى فاق فيه غيره، واشتهر بنيل قصب السبق فيه إلى عصرنا هذا، واعتبر مهندساً للحروف العربية.

ثم جاء ابن البواب فزاد الخط جودة وجمالاً، واستطاع الخطاط التركي ممتاز بك أن يبتكر خط الرقعة من الخط الديواني وخط سياقت حيث كان خط الرقعة خليطاً بينهما.

استمرت رحلة الخط جودة وتطويراً، حتى كان الخط الحديث الذي ظهرت له نماذج كثيرة خالية من القواعد والضوابط.

سميت الخطوط العربية بأسماء المدن أو الأشخاص أو الأقلام التي كتبت بها، وقد تداخلت هذه الخطوط في بعضها، واشتق بعضها من الآخر، وتعددت رسوم الخط الواحد، فكانت لكثرتها تشكل فناً من الفنون التي أبدعها الخطاطون العظام كالخط الكوفي مثلاً .

ومن أهم أشهر الخطوط في العربية:

١. الخط الكوفي.

يعتبر الخط الكوفي من أقدم الخطوط، وهو مشتق من الخط النبطي الذي ينسب إلى الأنباط، والذي كان متداولاً في شمال شبه الجزيرة العربية وجبال حوران، وقد اشتقه أهل الحيرة والأنبار عن أهل العراق، وسمي فيما بعد بالخط الكوفي حيث انتشر منها إلى سائر أنحاء الوطن العربي، ولأن الكوفة قد تبنَّته ورعته في البدء.

وقد كتبت به المصاحف خمسة قرون حتى القرن الخامس الهجري، حين نافسته الخطوط الأخرى كالثلث والنسخ وغيرهما. أقدم الأمثلة المعروفة من هذا الخط من القرآن نسخة سجلت عليه وقفية مؤرخة في (168 هـ / 784 – 785م) وهي محفوظة في دار الكتب المصرية بالقاهرة.

كان الخطاطون والوراقون يزخرفون المصاحف وعناوين السور زخرفة جميلة، وبعضهم يزخرفون بداية المصحف ونهايته أيضاً بزخارف جد بديعة، من مربعات ومستطيلات، وزخارف متعاشقة، وصور مقرنصات نازله وانظرة. وأشجار مروحية أو نخيل، مما يزيد جمال الخط جمال أخاذ.

تمتاز حروف الخط الكوفي بالاستقامة، وتكتب غالباً باستعمال المسطرة طولاً وعرضاً، وقد اشتهر هذا الخط في العصر العباسي حتى لا يكاد يوجد مئذنة أو مسجداً أو مدرسة أو خاناً يخلو من زخارف هذا الخط. ويعتمد هذا الخط على قواعد هندسية تخفف من جمودها زخرفة متصلة أو منفصلة تشكِّل خلفية الكتابة.

تطور هذا الخط تطوراً مذهلاً، حتى زادت أنواعه على سبعين نوعاً ، كلها ترسم بالقلم العادي على المسطرة، ولم يعد وقفاً على الخطاطين، فقد برع فيه فنانون ونقاشون ورسامون، وغير مهتمين بالخط، بل برع فيه كثير من هواة الرسم والذوق، وابتكروا خطوطاً كثيرة لها منها:

(الكوفي البسيط، والكوفي المسطَّر ويسمى المربع أو الهندسي التربيعي، والخط الكوفي المسطَّر المتأثر بالرسم، والخط الكوفي المسطَّر المتأثر بالفلسفة، والخط الكوفي المتشابك، والكوفي المتلاصق، والكوفي المورَّق) .

٢. خط الرقعة أو الرقاع.

هو خط يستخدمه كثير من الناس في كتاباتهم اليومية، وهو من أصول الخطوط العربية وأسهلها، يمتاز بجماله واستقامته، وسهولة قراءته وكتابته، وبعده عن التعقيد، ويعتمد على النقطة، فهي تكتب أو ترسم بالقلم بشكل معروف. يقال إن تسميته نسبة إلى كتابته على الرقاع القديمة، لكن هذه التسمية لم تلاق استحساناً لدى بعض الباحثين الذين قالوا إن الآراء غير متفقة على بدء نشوء خط الرقعة وتسميته، التي لا علاقة لها بخط الرقاع القديم، وأنه قلم قصير الحروف، يحتمل أن يكون قد اشتق من الخط الثلثي والنسخي وما بينهما، وأن أنواعه كثيرة. وكان فضل ابتكاره للعثمانيين، إذ ابتكروه حوالي عام 850 هـ، ليكون خط المعاملات الرسمية في جميع دوائر الدولة، لامتياز حروفه بالقصر وسرعة كتابتها.

ومن ميزة هذا الخط أن الخطاطين حافظوا عليه، فلم يشتقوا منه خطوطاً أخرى، أو يطوروه إلى خطوط أخرى، تختلف عنه في القاعدة، كما هو الحال في الخط الفارسي والديواني والكوفي والثلث وغيرها.

يعتبر خط الرقعة من الخطوط المتأخرة من حيث وضع قواعده فقد وضع أصوله الخطاط التركي الشهير ممتاز بك المستشار في عهد السلطان عبد المجيد خان حوالي سنة 1280 هـ، وقد ابتكره من الخط الديواني وخط سياقت حيث كان خليطاً بينهما قبل ذلك. يُعد خط الرقعة الخط الذي يكتب به الناس في البلاد العربية عدا بلدان المغرب العربي عموماً ، وإن كان بعض العراقيين يكتبون بالثلث والنسخ.

٣. خط النسخ.

يعتبر خط النسخ من أقرب الخطوط إلى خط الثلث، بل إنه من فروع قلم الثلث، ولكنه أكثر قاعدية وأقل صعوبة، وهو لنسخ القرآن الكريم، وأصبح خط أحرف الطباعة. وهو خط جميل، نسخت به الكتب الكثيرة من المخطوطات العربية، ويحتمل التشكيل، ولكن أقل مما امتاز به خط الثلث. وقد امتاز هذا الخط في خطوط القرآن الكريم، إذ وجد أن أكثر المصاحف بهذا الخط الواضح في حروفه وقراءته، كما أن الحكم والأمثال واللوحات في المساجد والمتاحف كتبت به.

خط النسخ الذي يكتبه الخطاطون اليوم، هو خط القدماء من العباسيين الذين ابتكروا وتفننوا فيه، فقد حسَّنه ابن مقلة، وجوده الأتابكيون وتفنن في تنميقه العثمانيون، حتى وصل بحلَّته القشيبة، بالغاً حدَّ الجمال والروعة.

تستعمل الصحف والمجلَّات هذا الخط في مطبوعاتها، فهو خط الكتب المطبوعة اليوم في جميع البلاد العربية. وقد طور المحدثون خط النسخ للمطابع والآلات الكاتبة، ولأجهزة التنضيد الضوئي في الكمبيوتر، وسموه الخط الصحفي لكتابة الصحف اليومية به.

٤. خط الثلث.

يعتبر خط الثلث من أجمل الخطوط العربية، وأصعبها كتابة، كما أنه أصل الخطوط العربية، والميزان الذي يوزن به إبداع الخطاط. ولا يعتبر الخطاط فناناً مالم يتقن خط الثلث، فمن أتقنه أتقن غيره بسهولة ويسر، ومن لم يتقنه لا يُعد بغيره خطاطاً مهما أجاد. وقد يتساهل الخطاطون في قواعد كتابة أي نوع من الخطوط، إلاّ أنهم أكثر محاسبة، وأشد تركيزاً على الالتزام في القاعدة في هذا الخط، لأنه الأكثر صعوبة من حيث القاعدة والضبط.

يعتبر ابن مقلة المتوفى سنة 328 هـ، واضع قواعد هذا الخط من نقط ومقاييس وأبعاد، وله فضل السبق عن غيره. وجاء بعده ابن البواب علي بن هلال البغدادي المتوفى سنة 413 هـ، فأرسى قواعد هذا الخط وهذبه، وأجاد في تراكيبه، ولكنه لم يتدخل في القواعد التي ذكرها ابن مقلة من قبله فبقيت ثابتة إلى اليوم. ورغم أن الخطاطين الإيرانيين قد سبقوا غيرهم في الخط الفارسي النستعليق، إلا أن هناك عدداً من اللوحات بهذا الخط في طهران، واستطاع الخطاط الإيراني أن يكسب فيها مقدرته الفنية.

٥. الخط الفارسي.

ظهر الخط الفارسي في بلاد فارس في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، ويسمى خط التعليق وهو خط جميل تمتاز حروفه بالدقة والامتداد، كما يمتاز بسهولته ووضوحه وانعدام التعقيد فيه، ولا يتحمل التشكيل، رغم اختلافه مع خط الرقعة.

كان الإيرانيون قبل الإسلام يكتبون بالخط البهلوي، فلما جاء الإسلام وآمنوا به، انقلبوا على هذا الخط فأهملوه، وكتبوا بالخط العربي، وقد اشتق الإيرانيون خط التعليق من خط كان يكتب به القرآن آنئذ، ويسمى خط القيراموز، ويقال إن قواعده الأولى قد استنبطت من خط التحرير وخط الرقاع وخط الثلث.

وقد طوَّر الإيرانيون هذا الخط، فاقتبسوا له من جماليات خط النسخ ما جعله سلس القياد، جميل المنظر، لم يسبقهم إلى رسم حروفه أحد، وقد وضع أصوله وأبعاده الخطاط الشهير مير علي الهراوي التبريزي المتوفى سنة 919 هـ، والذي يحتمل أنه كان تلميذاً لزين الدين محمود، ثم انتقل مير علي سنة 1524م من هراة إلى بلاد الأوزبك في بخارى، حيث عمل على استمرار التقاليد التي أرستها مدرسة هراة في فنون الخط.

٦. خط الإجازة أو التوقيع.

يسمى أيضاً خط التوقيع وأيضاً الخط الريحاني، وسمي بالإجازة لاستخدامه في كتابة الإجازات الخطية أي الشهادات الدراسة. ظهور هذا الخط بدأ في بغداد وتطور في الدولة العثمانية وانتشر بعدها. يميز هذا الخط أنه مزيج بين خط النسخ وخط الثلث، فهو ببساطة وجمال النسخ وهيبة ووقار الثلث ويسر الناظر في القراءة وترتاح له النفس.

اخترع هذا الخط الخطاط يوسف الشجري المتوفى سنة 200 هـ، وسماه الخط الرياسي، كما سمي خط التوقيع، لأن الخلفاء كانوا يوقعون به، وكان يُكتب به الكتب زمن الخليفة المأمون. وقد تطور هذا الخط فيما بعد، فقد حسنه الخطاط مير علي سلطان التبريزي، وكان الخطاطون ومازالوا يكتبون به إجازاتهم لتلاميذهم، أسوة بالقدماء.

٧. خط الديواني.

الخط الديواني هو أحد الخطوط التي ابتكرها العثمانيون، ويُقال إن أول من وضع قواعده وحدد موازينه الخطّاط إبراهيم منيف، وقد عُرف هذا الخط بصفة رسمية بعد فتح السلطان العثماني محمد الفاتح للقسطنطينية عام 857 هـ، وسمِّي بالديواني نسبة إلى دواوين الحكومة التي كانت يكتب فيها.

يعد الخط الديواني هو نفس الخط الريحاني، إلا أنه يختلف عنه بتداخل حروفه في بعضها بأوضاع متناسبة متناسقة خصوصاً ألفاته ولاماته، فان تداخلها في بعضها يشبه أعواد الريحان. ولذلك سمِّي هذا قديماً بـ الريحاني.

وفي هذا العصر أطلق عليه الخط الغزلاني، نسبة إلى الخطاط مصطفى بك غزلان، حيث كان يتقنه اتقاناً عظيماً ، وقد تعلَّمه على يد محمود شكري باشا رئيس الديوان الملكي المصري.

يتميّز الخط باستداراته، فلا يخلو حرف من أقواس، وإن أصل رسوم الخط الديواني تكتب مباشرة بالقلم القصب بعرض قطعته خال من رسم التصنيع، ويتم التعديل بقلم أدق حتى في حروفه ذات الأذناب المرسلة الدقيقة وهي الألف والجيم والدال والواو والراء.

٨. خط الطغراء .

خط الطغراء أو الطرة أو الطغرى، هو أحد أشكال الخط العربي الذي يكتب بخط الثلث على شكل مخصوص. وأصلها علامة سلطانية تكتب في الأوامر السلطانية أو على النقود الإسلامية أو غيرها، ويذكر فيها أسم السلطان أو لقبه. قال بطرس البستاني: «واتخذ السلاطين والولاة من الترك والعجم والتتر حفاظا لأختامهم، وقد يستعيض السلاطين عن الختم برسم الطغراء السلطانية على البراءات والمنشورات ولها دواوين مخصوصة، على أن الطغراء في الغالب لا تطبع طبعاً بل ترسم و تكتب وطبعها على المصكوكات كان يقوم مقام رسم الملوك عند الإفرنجة».

قيل أن أصل كلمة طغراء كلمة تترية تحتوى على اسم السلطان الحاكم ولقبه وأن أول من أستعملها السلطان الثالث في الدولة العثمانية مراد الأول. ويروى في أصل الطغراء قصة مفادها أنها شعار قديم لطائر أسطوري مقدس كان يقدسه سلاطين الأوغوز، وأن كتابة طغراء جاءت بمعني ظل جناح ذلك الطائر.

يُعد خط الطغراء أرقى ما وصل إليه فن الجمال التزييني بالخطوط، تهدف الخطوط في طغراء إلى التوافق مع الأشكال الفنية والهندسية، وقد تطورت الطغراء مع الزمن وأصبحت في العصور الحديثة أكثر بساطة من حيث التصوير، وأوضح قراءة من حيث الخط، وقد تخصص في رسمها الخطاطون الذين كانوا يجمعون البراعة في الكتابة والتصوير معاً .

٩. الخط المغربي.

ظهر نوع من الخط الكوفي المحلي في بلاد المغرب والأندلس، عُرف بالخط الكوفي المغربي، وشاع استخدامه في كتابة مصاحفها ومكاتباتها، وهو أقرب إلى خط النسخ والثلث، حيث يتميز بحروفه التي تجمع في شكلها بين حروف الخط الجاف واللين معاً ، مما يعطيها طابعاً مميزاً .

يلجأ كاتب هذا النوع من الخط إلى كتابة بعض الحروف مثل اللام والنون والياء النهائية بهيئة أقواس نصف دائرية تهبط على مستوى السطر وتتكرر على امتداده، كما يمزج الخطاط بين هذه الاستدارات وبين الحروف الأخرى ذات الشكل الجاف وفي الزوايا، مما يذكر بالكتابة العربية البدائية، وقد ظل هذا النوع مستخدماً حتى حل محله خط النسخ في كتابة المصاحف في القرن السابع الهجري.

المرجع :

خط عربي/https://ar.m.wikipedia.org

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى