الإسلام

الإيثار.

معنى الإيثار.

الإيثار في اللغة: التفضيل والتقديم.قال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا ﴾ [يوسف: 91]؛ أي: لقد فضَّلك الله علينا، واختارك بالعلم والحِلم، والحُكم والعقل والملك؛ (لسان العرب جـ 1 صـ 26)، (تفسير القرطبي جـ 9 صـ 263).

الإيثار في الشرع: هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية؛ رغبة في الحظوظ الدِّينية. وذلك ينشأ عن قوة اليقين، وتوكيد المحبة، والصبر على المشقة، يقال: آثرته بكذا؛ أي: خصصته به وفضَّلته.

في (تفسير السعدي) الإيثار هو:

“أكمل أنواع الجود، وهو الإيثار بمحاب النفس من الأموال وغيرها، وبذلها للغير مع الحاجة إليها، بل مع الضرورة والخصاصة، وهذا لا يكون إلا من خلق زكي”.

_ درجات الإيثار.

وقد قسم ابن القيم رحمه الله في كتابه (مدارج السالكين) الإيثار وجعله على ثلاث درجات:

الأولى: أن تؤثر الخلق على نفسك فيما لا يخرم عليك ديناً، ولا يقطع عليك طريقاً ، ولا يفسد عليك وقتاً . يعني أن تقدّمهم على نفسك في مصالحهم، مثل أن تطعمهم وتجوع، وتكسوهم وتعرى، وتسقيهم وتظمأ، بحيث لا يؤدّي ذلك إلى ارتكاب إتلاف لا يجوز في الدّين.

الثّانية: إيثار رضا اللّه على رضا غيره وإن عظمت فيه المحن وثقلت فيه المؤن وضعف عنه الطّول والبدن وإيثار رضا اللّه عزّ وجلّ على غيره: هو أن يريد ويفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلق وهي درجة الأنبياء.

الثّالثة: أن تنسب إيثارك إلى اللّه دون نفسك، وأنّه هو الّذي تفرّد بالإيثار لا أنت، فكأنّك سلّمت الإيثار إليه، فإذا آثرت غيرك بشيء؛ فإنّ الّذي آثره هو الحقّ لا أنت فهو المؤثر على الحقيقة، إذ هو المعطي حقيقة.

الفرق بين الإيثَار والسَّخاء والجود.

ذكر ابن قيِّم الجوزية فروقاً بين كلٍّ مِن الإيثار والسَّخاء والجود، مع أنَّها كلَّها أفعال بذلٍ وعطاء، قال ابن القيِّم في مدارج السالكين :

(وهذا المنزل – أي الإيثَار- : هو منزل الجود والسَّخاء والإحْسَان، وسمِّي بمنزل الإيثَار؛ لأنَّه أعلى مراتبه. فإنَّ المراتب ثلاثة :

إحداها : أن لا ينقصه البذل ولا يصعب عليه، فهو منزلة السَّخاء .

الثَّانية : أن يعطي الأكثر ويبقي له شيئاً ، أو يبقي مثل ما أعطى فهو الجود .

الثَّالثة : أن يؤثر غيره بالشَّيء مع حاجته إليه، وهي مرتبة الإيثَار).

التَّرغيب في الإيثار.

أولاً : في القرآن الكريم :

قال الله تبارك وتعالى : ” وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ” [الحشر: 9] .

ثانياً : في السُّنَّة النَّبويَّة :-

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إنَّ الأشعريِّين إذا أرملوا (نفذ زادهم) في الغزو، أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثمَّ اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسَّويَّة، فهم منِّي، وأنا منهم)) [رواه البخارى ومسلم) .

من فوائد الإيثَار.

١- دخولهم فيمن أثنى الله عليهم مِن أهل الإيثَار، وجعلهم مِن المفلحين .

٢- الإيثَار طريق إلى محبَّة الله تبارك وتعالى .

٣- تحقيق الكمال الإيماني، فالإيثَار دليلٌ عليه، وثمرة مِن ثماره.

٤- ومِن أعظم الثِّمار والفوائد : أنَّ التَّحلِّي بخُلُق الإيثَار فيه اقتداءٌ بالحبيب محمَّد صلى الله عليه وسلم .

٥- أنَّ المؤْثر يجني ثمار إيثاره في الدُّنْيا قبل الآخرة وذلك بمحبَّة النَّاس له وثناؤهم عليه، كما أنَّه يجني ثمار إيثاره بعد موته بحسن الأحدوثة وجمال الذِّكر، فيكون بذلك قد أضاف عمراً إلى عمره .

أقسام الإيثَار.

القسم الأوَّل : إيثار يتعلَّق بالخالق.

وهو أفضل أنواع الإيثَار وأعلاها منزلة، وأرفعها قدراً.

ولهذا النَّوع مِن الإيثَار علامتان تدلان عليه، لا بدَّ أن تظهرا على مدَّعيه، وهما :

الأول : أن يفعل المرء كلَّ ما يحبُّه الله تعالى ويأمر به، وإن كان ما يحبُّه الله مكروهاً إلى نفسه، ثقيلاً عليه .

الثَّاني : أن يترك ما يكرهه الله تعالى وينهى عنه، وإن كان محبَّـــباً إليه، تشتهيه نفسه، وترغِّب فيه .

وإن كان هذا النَّوع مِن الإيثَار شديدٌ على النَّفس صعب على الرُّوح إلَّا أنَّ ثمراته وما يجنيه الشَّخص منه تفوق ثمرات أيِّ نوع مِن الأعمال، فنهايته فوز محقَّق وفلاح محتوم، وملك لا يضاهيه ملك .

القسم الثَّاني : إيثار يتعلَّق بالخَلْق.

وقد قسَّم ابن عثيمين هذا النَّوع مِن الإيثَار إلى ثلاثة أقسام :

القسم الأوَّل : الممنوع.

وهو أن تؤثر غيرك بما يجب عليك شرعاً، فإنَّه لا يجوز أن تقدم غيرك فيما يجب عليك شرعاً … فالإيثَار في الواجبات الشَّرعية حرام، ولا يحل لأنَّه يستلزم إسقاط الواجب عليك .

القسم الثَّاني : المكروه.

فهو الإيثَار في الأمور المستحبة، وقد كرهه بعض أهل العلم، وأباحه بعضهم، لكن تَــركُه أولى لا شكَّ إلَّا لمصلحة .

القسم الثَّالث : المباح.

وهذا المباح قد يكون مستحبّاً، وذلك أن تؤثر غيرك في أمر غير تعبُّدي أي تؤثر غيرك، وتقدِّمه على نفسك في أمرٍ غير تعبُّدي).

نموذج مِن إيثار رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن سهل بن سعد قال : ((جاءت امرأة ببردة، قال : أتدرون ما البردة ؟ فقيل له : نعم، هي الشَّملة منسوج في حاشيتها ، قالت : يا رسول الله، إنِّي نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنَّها إزاره، فقال رجل مِن القوم : يا رسول الله، اكسنيها، فقال : (نعم) فجلس النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في المجلس، ثمَّ رجع فطواها، ثمَّ أرسل بها إليه، فقال له القوم : ما أحسنت، سألتها إيَّاه، لقد علمت أنَّه لا يردُّ سائلًا، فقال الرَّجل : والله ما سألته إلَّا لتكون كفني يوم أموت، قال سهل : فكانت كفنه)) [رواه البخارى] .

المراجع:

معنى الإيثار”، www.alukah.net

الإيثار”، ar.islamway.net

الإيثار, ، “www.kalemtayeb.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى