اديانالإسلام

الدين الإسلامي الحنيف.

تعريف الإسلام.

الإسلام لغة: هو الانقياد والخضوع والذل؛ يقال: أسلم واستسلم؛ أي: انقاد.ومنه قول الله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴾ [الصافات: 103]؛ أي: فلما استسلما لأمر الله وانقادا له.

والإسلام في الشرع يأتي على معنيين:

المعنى الأول: الإسلام الكوني: ومعناه استسلام جميع الخلائق لأوامر الله تعالى الكونية القدرية.

ومنه قول الله تعالى: ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ [آل عمران: 83]. فكل مخلوق فهو مستسلم لله عز وجل ومنقاد لأوامره تعالى الكونية القدرية سواء رضي أم لم يرض؛ فلا مشيئة للمخلوق في صحة أو مرض، أو حياة أو موت، أو غنى أو فقر، ونحو ذلك.

والإسلام بهذا المعنى لا ميزة فيه لأحد على أحد؛ بل يشترك فيه المؤمن والكافر والطائع والعاصي، بل والحيوانات وجميع المخلوقات؛ ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾.والإسلام بهذا المعنى لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب؛ إلا إذا صبر على مرض مثلًا أو على فقر، أو شكر على صحة أو على مرض؛ فهذا من الإسلام الشرعي الآتي بيانه.

المعنى الثاني: الإسلام الشرعي: ومعناه الاستسلام والانقياد لأوامر الله تعالى الشرعية.

والإسلام بهذا المعنى ينقسم إلى عامٍّ وخاص:

فالإسلام العامُّ: هو الدين الذي جاء به الأنبياء جميعًا.قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44].

والإسلام الخاص: هو الدين الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم الإسلامَ بمعناه الخاص، وأنه الدين الذي جاء به، بقوله صلى الله عليه وسلم: “الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً”.

تعريف العقيدة الإسلامية.

العقيدة في اللغة: مأخوذة من العقْد، وهو الربطُ والشدُّ بقوة.

واصطلاحاً: لها تعريفان:

أولاً: التعريف الاصطلاحي العام: عُرّفت العقيدة وفق المفهوم العام بأنها: ما يعقد عليه الإنسان قلبه، عقداً جازماً ومحكماً لا يتطرق إليه شك.

ثانياً: تعريف العقيدة الإسلامية:هي: «الإيمان الجازم بالله، وما يجب له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته. والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين وأمور الغيب وأخباره»

أهمية العقيدة الإسلامية.

للعقيدة الإسلامية أهمية كبيرة تظهر في الأمور التالية:

١. أن جميع الرسل أرسلوا بالدعوة للعقيدة الصحيحة.

٢.أن تحقيق توحيد الألوهية وإفراد الله بالعبادة هو الغاية الأولى من خلق الإنس والجن.

٣. أن قبول الأعمال متوقف على تحقق التوحيد من العبد، وكمال أعماله على كمال التوحيد.

٤. أن النجاة في الآخرة – ابتداءً أو مآلاً – متوقفة على صحة العقيدة.

٥. أن هذه العقيدة تحدد العلاقة بين العبد وخالقه: معرفة، وتوحيداً، وعبادة شاملة لله تعالى.

٦. أن السعادة في الدنيا أساسها العلم بالله تعالى، فحاجة العبد إليه فوق كل حاجة.

٧. أن هذه العقيدة تجيب عن جميع التساؤلات التي ترد على ذهن العبد.

٨. تركيز القرآن والسنة على موضوع العقيدة: بياناً وتقريراً، وتصحيحاً، وإيضاحاً، ودعوةً.

٩. أن العقيدة الصحيحة سبب الظهور والنصر والفلاح في الدارين.

١٠. العقيدة الصحيحة هي ما يعصم المسلم من التأثر بما يحيط به من عقائد وأفكار فاسدة.

أركان الإسلام.

  • شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
  • وإقام الصلاة
  • وإيتاء الزكاة
  • وصوم رمضان
  • وحج البيت للمستطيع.

كما جاء في حديث جبريل المعروف من رواية عمر رضي الله عنه:

“الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً” الحديث رواه مسلم.

فتلك الأمور الخمس هي أركان الإسلام إذا قرن ذكره بالإيمان كحديث عمر هذا، وكقوله صلى الله عليه وسلم “اللهم لك أسلمت وبك آمنت”

الخصائص العامة للإسلام :

• الخصيصة الأولى:دين إلهي.

الإسلام دين الله عزَّ وجلَّ الذي ارتضاه للعالمين، وهذه الخصيصة أعظم خصائصه وأُسُّها. ؛ فما سواها من الخصائص نتيجة لها وثمرة من ثمارها.

• الخصيصة الثانية:دين شامل.

شرع الله سبحانه وتعالى للأمة ديناً شاملاً في أحكامه وتشريعاته للثقلين من الجن والإنس، ولكل تصرفاتهم وعلاقاتهم، حيثما كانوا؛ فوق أي أرض وتحت كل سماء.

• الخصيصة الثالثة:دين الفطرة.

والمراد بالفطرة الابتداء والاختراع، والمعنى في قوله: (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ) أنه يولد على نوع من الجِبِلَّة والطبع المتهيئ لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يعدل عنه من يعدل؛ لآفةٍ من آفات البشر والتقليد.

• الخصيصة الرابعة:الوسطية.

وهي العدل والفضل والخيرية والتوازن، فالإسلام دين الوسط في كل الأمور عقيدة وشريعة وأخلاقًا، وهو وسط بين غلو الديانات الأخرى وتفريطها، وهو وسط يجمع بين مطالب الروح والجسد والفرد والمجتمع.

• الخصيصة الخامسة:دين العلم.

للعلم في الإسلام مكانة سامية، ويكفي دلالة على ذلك أن أول كلمة نزلت من عند الله تعالى على نبي الهدى صلى الله عليه وسلم، هي قوله تعالى: ﴿ اقْرَأْ ﴾.

• الخصيصة السادسة:دين الأخلاق.

الإسلام دين الأخلاق، فما من حُكم شرعي في دين الإسلام إلا ويلبِّي مقصداً خُلُقيّاً حميدًا للإنسان.

مظاهر الكمال في دين الإسلام.

الإسلام دين كامل يغطي جميع جوانب الحياة، ويفي بجميع الحاجات:

١- فهو الدين الحق الذي ينظم علاقة الإنسان مع ربه بعبادته وتوحيده، وتعظيمه، وطاعته، وشكره، والتوجه إليه في جميع أموره.

٢- وهو الدين الذي يملأ القلب بالإيمان بالله، والحب له، والتوكل عليه، والخوف منه، والرجاء له، والاستعانة به، والافتقار إليه، والذل له.

٣- وهو الدين الذي يفتح للعقل أبواب معرفة الله بأسمائه وصفاته، ومعرفة النفس البشرية، ومعرفة الدنيا والآخرة، ومعرفة أحكام الشريعة، والعمل بموجب ذلك.

٤- والإسلام ينظم علاقة الإنسان مع رسل الله، ويدعو الإنسان للاقتداء بهم.

٥- وينظم الإسلام علاقة الإنسان مع غيره من مسلم وكافر، وحاكم ومحكوم، وعالم وجاهل، وغني وفقير، وصديق وعدو، وقريب وبعيد، ويعطي على ذلك الأجر الجزيل.

٦- وينظم الإسلام معاملات الإنسان المالية بكسب الحلال، وتجنب الحرام، وعدم الغش والخداع.

٧- وينظم الإسلام حياة الرجل والمرأة في حال السراء والضراء، والغنى والفقر، والصحة والمرض، والحضر والسفر، والأمن والخوف.

٨- وينظم الإسلام سائر العلاقات على جسور متينة من أحسن الأخلاق كالحب في الله، والبغض في الله، ويدعو إلى مكارم الأخلاق، وجميل الصفات.

٩- وينظم الإسلام طريقة الحياة بالأمر بكل خير، والنهي عن كل شر وفساد وظلم وطغيان، كالشرك بالله، والقتل بغير حق، والزنا، والكذب والكبر.

١٠- وينظم الإسلام بعد ذلك كله حياة الإنسان في الآخرة، ويجعلها مبنية على حياته في الدنيا. فمن جاء بالإيمان والأعمال الصالحة سعد في الدنيا، ودخل الجنة في الآخرة. ويجازي الله العباد الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها.

ضوابط الدين الحق.

الضوابط التي نميز بها بين الدين الحق والدين الباطل هي :

الأول : أن يكون الدين من عند الله أنزله بواسطة مَلَك من الملائكة على رسول من رسله ليبلغه إلى عباده ؛ لأن الدين الحق هو دين الله , والله – سبحانه – هو الذي يدين ويحاسب الخلائق يوم القيامة على الدين الذي أنزل إليهم.

الثاني : أن يدعو إلى إفراد الله سبحانه بالعبادة , وتحريم الشرك , وتحريم الوسائل المفضية إليه ؛ لأن الدعوة إلى التوحيد هي أساس دعوة جميع الأنبياء والمرسلين و كل نبي.

الثالث : أن يكون متفقاً مع الأصول الذي دعت إليها الرسل من عبادة الله وحده , والدعوة إلى صراطه , وتحريم الشرك , وعقوق الوالدين وقتل النفس بغير حق , وتحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

الرابع : ألا يكون متناقضاً ولا مختلفاً بعضه مع البعض الآخر , فلا يأمر بأمر ثم ينقضه بأمر آخر , ولا يحرم شيئاً ثم يبيح ما يماثله من غير علة , ولا يحرم أمراً أو يجيزه لفرقة ثم يحرمه على أخرى.

الخامس : أن يتضمن الدين ما يحفظ على الناس دينهم وأعراضهم وأموالهم وأنفسهم وذرياتهم بما يشرع من الأوامر والنواهي والزواجر والأخلاق التي تحفظ هذه الكليات الخمس .

السادس : أن يكون الدين رحمة للخلق من ظلم أنفسهم وظلم بعضهم لبعض , سواءً أكان هذا الظلم بانتهاك الحقوق , أم بالاستبداد بالخيرات , أم بإضلال الأكابر للأصاغر.

السابع : أن يتضمن الهداية إلى شرع الله , ودلالة الإنسان على مراد الله منه , وإخباره من أين أتى وإلى أين المصير ؟

الثامن : أن يدعو إلى مكارم الأخلاق والأفعال كالصدق والعدل والأمانة والحياء والعفاف والكرم , وينهى عن سيئها كعقوق الوالدين وقتل النفس وتحريم الفواحش والكذب والظلم والبغي والبخل والفجور .

التاسع : أن يحقق السعادة لمن آمن به.

العاشر : أن يدل على الحق ويحذر من الباطل , ويرشد إلى الهدى وينفر من الضلال , وأن يدعو الناس إلى صراط مستقيم لا التواء فيه ولا اعوجاج.

المراجع :

الشيخ محمد طه شعبان (2016-10-3)، “تعريف الإسلام”، www.alukah.net

د. محمد بن عبد الله بن صالح السحيم (2013-12-16)، “تعريف العقيدة الإسلامية، وبيان أهميتها”، www.alukah.net

“الإسلام…معناه وأركانه”، www.fatwa.islamweb.net

د. إبراهيم بن حماد بن سلطان الريس (2007-12-22)، “الخصائص العامة للإسلام”، www.alukah.net

“مظاهر الكمال في دين الإسلام”، www.al-eman.com

“ضوابط الدين الحق”، www.islamqa.info

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى