علم الفلك

السنة الضوئية

التقط تلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة ناسا و وكالة الفضاء الأوروبية هذه الصورة الزاهية للمجرة الحلزونية ميسييه 77 (Messier 77)، وهي مجرة تقع في كوكبة قيطس (Cetus) على بعد 45 مليون سنة ضوئية عن الكرة الأرضية .

تُبرز الخطوط الحمراء والزرقاء في الصورة جيوباً لتشكل النجوم على طول الأذرع الحلزونية، مع ممرات غبارية مظلمة تمتد على طول مركز المجرة الغني بالنجوم.

تنتمي هذه المجرة إلى صنف من المجرات يعرف باسم مجرات زايفرت (Seyfert galaxies)، والتي تمتلك غازاً عالي التأين يحيط بمركز نشِط وكثيف.

من أين بدأت الفكرة :

Galileo Galilei

محاولة جاليليو :

طلب العالم جاليليو جاليلي (بالإنجليزية: Galileo Galilei) من اثنين من مساعديه الوقوف على جبلين تفصل بينهما مسافة 10كم وأعطى كل واحدٍ منهما فانوساً مُغطى، فإذا فتح أحدهما الفانوس، فعلى الآخر فتح فانوسه عندما يرى الضوء من الفانوس الأول، ويُسجل الزمن بين الكشف عن الفانوس الأول والكشف عن الفانوس الثاني الذي سيكون الزمن اللازم حتى يقطع الضوء المسافة بين الجبلين. لكن كان الأمر لحظياً، ولم يتمكن من تسجيل الزمن، الأمر الذي أدى إلى إدراك جاليليو لاستحالة قياس سرعة الضوء بهذه الطريقة.

Ole Rømer

طريقة رومر :

في عام 1675 قام الفلكي الدانماركي آولي رومر (Ole Roemer) بأول محاولة ناجحة لقياس سرعة الضوء باستخدام أرصاد فلكية لقمر كوكب المشتري أيو (Io)، حيث إن أيو يحتاج لـ 42.5 ساعة حتى يتم دورة كاملة حول كوكب المشتري، بينما دورة المشتري حول الشمس تحتاج لاثنتي عشرة سنة أرضية، الأمر الذي يعني أنه عندما تتحرك الأرض مسافة زاوية مقدارها 90 درجة، فإن المشتري سيكون قد قطع مسافة زاوية قدرها 7.5 درجة.

يجب أن تكون لأيو دورة ثابتة، وتغير الوقت اللازم لإتمام هذه الدورة يعني أن القمر إما أنه يتباطأ وإما أنه يتسارع، فإذا كان يتباطأ فإنه سوف يسقط على المشتري، وإذا كان يتسارع فإنه سوف يفلت منه وسيصبح حراً في الفضاء، لكن أياً من هذا لم يحدث، الأمر الذي يعني أن أيو يمتلك دورة ثابتة ذات وقت ثابت ومنتظم.

بعد سنة قام خلالها رومر بجمع الأرصاد المنتظمة للقمر أيو، لاحظ أنه يوجد اختلاف في توقيت دورة أيو عن المتوسط! وكانت الأرصاد تُشير إلى أن دورة أيو تحتاج لوقتٍ أطول عندما تكون الأرض مبتعدة عن المشتري، بينما تكون الدورة أقصر عندما تكون الأرض مقتربة من المشتري ، لكن وبما أن أيو لديه دورة ثابتة فكان يجب أن يرى رومر خسوفاً للقمر أيو عندما يدخل في منطقة ظل المشتري (أي عندما لا يصله ضوء من الشمس حتى يعكسه بسبب أنه أصبح خلف المشتري، الأمر الذي يعني أنه لن يصله أي ضوء من الشمس)، وبما أن دورته ثابتة كان يجب أن يكون بمقدوره التنبؤ بالخسوف التالي لأيو، ولكنه لم يكن يستطيع ذلك، حيث إن الخسوف كان يتأخر عن موعده عندما تكون الأرض مبتعدة عن المشتري، ولو أخذنا الفترة بين رصدين لخسوف قمر لتكون 3 أشهر فإن زمن تأخر الخسوف سيكون 600 ثانية.

هذا التأخر بسبب أن المسافة بين الأرض وأيو قد تغيرت عنها في الرصد الأول عنها في الرصد الثاني ، باستخدام أرصاد رومر تمكن هويجنس من تقدير سرعة الضوء، حيث إنه قدر مقدار سرعة الضوء لتكون 2.3×108م/ث الأمر المهم جداً، إذ إنه أثبت أن سرعة الضوء محدودة (أي أنها ليست لا نهائية) .

السنة الضوئية :

السنة الضوئية (Light year) هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة واحدة، فالضوءُ يمتلك سرعة خاصة به مثله مثل أي شيء قادر على الحركة ، وهي وحدة مسافة تُستخدم ضمن نطاق المجرة، وقد تبدو التسمية مُضلّلةً بعض الشي بسبب استخدام كلمة “سنة” فيُظن أنها وحدة زمن ولكن هي وحدة مسافة .

وفي حين أن السنة الضوئية تعتبر وسيلة مناسبة للناس ليتذكروا المسافة التي تفصلهم عن الأجرام المختلفة، فإن الفلكيين يستخدمون وحدة أخرى تدعى بالبارسيك -أو الفرسخ الفلكي- (Parsec) (والذي يساوي 3.26 سنة ضوئية). 

وتُدعى سرعة الضوء أحياناً بحد السرعة الكونية (cosmic speed limit) ، ويُعتبر السفر بسرعة الضوء (أو حتى بأكبر من سرعة الضوء) أمراً مستحيلاً للأجسام الفيزيائية، وفقاً لحسابات ألبرت آينشتاين قبل قرن من الزمان ، وقد بيَّن آينشتاين أن كتلتك سوف تتزايد نحو اللانهاية كلما ازدادت سرعتك أكثر ، رغم أن هذا الموضوع لا يزال موضعاً للنقاش المستمر .

من جاء بمصطلح سرعة الضوء :

يقول فريديريك أرينو Frédéric Arenou ، عالم الفلك ومؤرخ العلوم في مرصد باريس: “إن مفهوم سرعة الضوء كمقياس للمسافة حدث بالفعل بحلول نهاية القرن السابع عشر ، بعد اكتشاف رومر محدودية سرعة الضوء”.

تمسك الناس بالفكرة بسرعة كبيرة لدرجة أنه من المستحيل أن ينسب الفضل إلى أي فرد على وجه اليقين ، يشير أرينو إلى مرشح جيد واحد: الباحث الإنجليزي فرانسيس روبرتس ، الذي فكر في عام 1694 أن “الضوء يستغرق وقتًا أطول في الانتقال من النجوم إلينا ، أكثر من وقتنا في السفر بين الغرب والهند”.

في البداية ، كانت هذه الأفكار غامضة بالضرورة لأن العلماء لم يكن لديهم سوى فكرة تقريبية عن بُعد النجوم . جاءت لحظة الاختراق عام 1838 ، عندما قام عالم الفلك الألماني فريدريش بيسل بقياس المسافة الدقيقة للنجم 61 Cygni. في وصفه للعدد الهائل الذي حصل عليه ، كتب بيسل أن “الضوء يوظف 10.3 سنوات لاجتياز هذه المسافة”. هذا هو أقرب شيء إلى لحظة محددة عندما وُلد المفهوم المحدد للسنة الضوئية .

في غضون عقدين من الزمن ، كانت السنة الضوئية شائعة في كتابة العلوم الشعبية. لكن أرينو يقول إن علماء الفلك المحترفين قاوموا استخدام المصطلح لفترة طويلة – ولسبب مفاجئ ، لقد اعتبروا السنة الضوئية علمية غير كافية ، حيث لا يمكن قياسها بشكل مباشر .

استخدامات سرعة الضوء :

و تستخدم سرعة الضوء أيضاً من أجل قياس المسافات في نظامنا الشمسي، فالشمس تبعد حوالي ثمان دقائق ضوئية عن الأرض، ويبعد القمر حوالي ثانية ضوئية واحدة فقط عن الأرض ويشكل ذلك تحديات مثيرة للاهتمام بالنسبة للاتصالات .

مثلاً لو وُجدت مستعمرة على المريخ تحاول الاتصال بالأرض، حيث سيحتاج البثُّ الراديويّ -والذي يسافر بسرعة الضوء- إلى حوالي 20 دقيقةً للوصول إلى الأرض .

من الواضح أن السنة الضوئية تمثل مسافة شاسعة ، يقطع الضوء خلال سنة واحدة حوالي 9.4605284×1012  كيلومتراً (أي ما يقارب 5.87849981×1012  ميلاً) .

و عند كتابة الصيغة الرياضية لهذه الأرقام بشكل موسع فإن هذه المسافة تبلغ 9,460,528,400,000 كيلومتر أو 5,878,499,810,000 ميل .

كيف يقيس علماء الفلك المسافات بالسنوات الضوئية؟

قدر بيسل المسافة إلى 61 Cygni من خلال الملاحظة بالنظر ، وهي الحركة الظاهرة ذهابًا وإيابًا في السماء بسبب حركة الأرض حول الشمس .

تلسكوب غايا الفضائي

لا يزال Parallax أحد أقوى أدوات علماء الفلك لقياس المسافة. أنفقت وكالة الفضاء الأوروبية 650 مليون يورو (750 مليون دولار) على تلسكوب غايا الفضائي ، والذي يستخدم حاليًا لقياس المسافات إلى أكثر من مليار نجم عبر مجرتنا .

المراجع :

ناسا بالعربي /// موضوع

Space.com ///nbcnews.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى