تعليم

الفرق بين الحلم و الرؤيا.

مقدمة.

يتفق مفسرو الأحلام وأهل العلم والفقهاء أن الرؤيا على نوعين، أما الأولى فهي الرؤيا الصادقة التي تكون من الله وهي رؤيا الحقّ، وأما الثانية فهي أضغاث الأحلام أو الرؤيا الكاذبة التي تكون من الشيطان ومن الخيال والعقل الباطن وهي الرؤيا الباطلة، وذلك استناداً إلى حديث الرسول ﷺ “الرؤيا من الله، والحُلْمُ من الشَّيطان”.

ما هو الفرق بين الرؤيا والحلم وحديث النفس؟

فالحُلم يختلف عن الرؤيا، فالرؤيا هي مشاهدة النائم أمراً محبوباً ، وهي من الله تعالى، وقد يراد بها تبشير بخير،أو تحذير من شر، أو مساعدة وإرشاد، ويسن حمد الله تعالى عليها، وأن يحدث بها الأحبة دون غيرهم.

والحلم هو ما يراه النائم من مكروه، وهو من الشيطان، ويسن أن يتعوذ بالله منه ويبصق عن يساره ثلاثاً ، وأن لا يحدث به، فمن فعل ذلك لا يضره، كما يستحب أن يتحول عن جنبه، وأن يصلي ركعتين.

ولكن قد يكون ما يراه النائم ليس رؤيا ولا حلماً ، وإنما هو حديث النفس ، ويسمى:أضغاث أحلام، وهو عبارة عن أحداث ومخاوف في الذاكرة و العقل الباطن، يعيد تكوينها مرة أخرى في أثناء النوم، فلا يجب الالتفات إليه، إلا من باب معرفة النفس .

فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها، فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدِّث بها،ـ وفي رواية: فلا يحدث بها إلا من يحب ـ، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضره).

وعن أبي قتادة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الرؤيا من الله. والحلم من الشيطان. فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات. وليتعوذ بالله من شرها. فإنها لن تضره) فقال أبو قتادة: إن كنت لأرى الرؤيا أثقل علي من جبل. فما هو إلا أن سمعت بهذا الحديث، فما أباليها. رواه مسلم في صحيحه.

وفي رواية البخاري : (الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه فليبصق عن يساره، وليستعذ بالله منه، فلن يضره).

وفي موطأ الإمام مالك برواية الإمام محمد بن الحسن :{ في قوله صلى اللّه عليه وسلم: الرؤيا الصالحة من اللّه، والحلم من الشيطان، فيه بيان أنه ليس كل ما يراه الإِنسان في منامه يكون صحيحاً، إنما الصحيح فيه ما كان من اللّه يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة أمّ الكتاب، وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها، وهي على أنواع: قد يكون من فعل الشيطان يلعب بالإِنسان، أو يريه ما يحزنه، وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك بأن يبصق عن يساره، ويتعوذ باللّه منه كأنه يقصد به طرده إخزاءً، وقد يكون من حديث النفس كمن يكون في أمر أو حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر، والعاشق يرى معشوقه، وقد يكون ذلك من مزاج الطبيعة كمن غلب عليه الدم يرى الفصد والرعاف والحمرة، ومن غلبه الصفراء يرى النار والأشياء الصفر، ومن غلب عليه السوداء يرى الظلمة والأشياء السود، والأهوال والموت، ومن غلب عليه البلغم يرى البياض والمياه والثلج، ولا تأويل لهذه الأشياء.

وفي رواية ” الرؤيا الصالحة”، وهي ما فيها بشارة أو تنبيه على غفلة.ومعنى كونها من اللّه من فضله ورحمته أو من إنذاره وتبشيره أو من تنبيهه وإرشاده.

والحُلم، بضم الحاء هو لغة عامٌّ للرؤية الحسنة والسيئة غير أن الشرع خص الخير باسم الرؤيا، والشرّ باسم الحلم.

من الشيطان: أي من إلقائه وتخويفه ولعبه بالنائم.وقوله: وليتعوذ من شرِّها، أي شر تلك الرؤيا يقول إذا استيقظ: أعوذ بما عاذت به ملائكةُ اللّه ورسلُه من شر رؤياي هذه أنْ يصيبني فيها ما أكره في ديني أو دنياي، أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة، عن إبراهيم النخعي. وأخرج ابن السُّنِّي التعوُّذ بلفظ: اللّهم إني أعوذ بك من عمل الشيطان وسيئات الأحلام. وفي “الصحيح” بعد ذكر التعوُّذ: ولا يحدث بها أحداً، وفي رواية لمسلم: وليتحول عن جنبه الذي كان عليه، وفي رواية للشيخين: فليقم فليصل.”

الفرق بين الرؤيا الصادقة والكاذبة وأضغاث الأحلام.

الفرق بين الرؤيا الصادقة والكاذبة أن الرؤيا الصادقة من الله، والكاذبة من الشيطان أو من حديث النفس، وفي مراجعة ما ذكره كبار علماء تفسير الأحلام حول أنواع الرؤى يمكن تحديد الفروق بين الرؤيا الصادقة والكاذبة على الشكل التالي:

▪️ يقول القادري أن جميع ما يراه الإنسان في منامه على وجهين، ما هو حقٌّ وما هو باطل، وذلك باجتماع أهل العلم.

▪️ الرؤيا الصادقة ورؤيا الحقّ لا يدَ للعبد فيها، وهي من عند الله يحملها ملك الرؤيا، وهي جديرة بالتأويل والتعبير من أهل العلم والمعرفة، واقعة إن أراد لها الله ذلك؛ وأمّا الرؤيا الكاذبة وأضغاث الأحلام فتتأثر بنفس الرائي وحاله، فيرى في نومه ما تحدِّثه به نفسه، ويتسلل الشيطان إلى منامه من أعماله وأفكاره ونواياه، فإن رأى الإنسان في نومه ما يرغب أو يرهب ولم يكن من شاهدٍ على صدق الرؤيا؛ كانت كاذبة من حديث النفس أو من الشيطان، والله أعلم.

▪️ الرؤيا الصادقة الصالحة فيها بشارةٌ أو نذارة، وأمر الرائي فيها بيد الله تعالى وهو القادر والعالم بالغيب، وأما الأحلام والرؤى الكاذبة فلا حكمة من تأويلها، وهي تحزينٌ للمؤمن لا يمكن أن يقع منها ضررٌ أو تقع منها منفعة بغير مشيئة الله، وذلك لقوله تعالى في سورة المجادلة “إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ”.

▪️ يقول الإمام محمد ابن سيرين إنّما جميع الرؤى من الله الخير منها والشرّ، وتنسب الأحلام والأباطيل إلى الشيطان لأنه يدعو له، لكن الشيطان لا يقدر على خلق الرؤيا أو الحلم، وإنما الله هو الخالق لكل ما يراه الإنسان في نومه ويقظته، والباطل منسوب للشيطان لأنه يحمله، والحق منسوب لله تعالى يحمله ملك الرؤى.

▪️ ويقول أبو سعيد الواعظ “الرؤى الصحيحة منبئة عن حقائق الأعمال، منبّهة على عواقب الأمور، إذ منها الآمرات والزاجرات، ومنها المبشرات والمنذرات.” وليس في الرؤى الكاذبة وأضغاث الأحلام شيءٌ من ذلك، فالحلم الكاذب والرؤيا الباطلة لا تحمل للرائي بشارة ولا نذارة، ولا تأمره ولا تزجره، ولا يكون له منها ضررٌ أو منفعة إلّا ما شاء الله، وقد يصيبه من الرؤى الباطلة حزنٌ وكدر من الشيطان، دواؤه التوكل والاستعاذة والاستغفار وقوة الإيمان بمسبب الأسباب.

▪️ ويقول الإمام الصادق أن الرؤى الصادقة والكاذبة مخرجها واحد، وأما الرؤيا الباطلة الكاذبة يراها الإنسان في أول الليل، وهي مما يخيل إليه ولا يصح تأويلها ولا خير فيها، وأما الرؤيا الصادقة الصالحة يراها الإنسان في الثلث الأخير من الليل -السَّحَر- وهي صادقة لا تختلف إلّا أن يكون النائم على غير طهارة.

الحكمة من الرؤى الصادقة والكاذبة.

حدَّثنا الإمام الصَّادق عن الحكمة من وجود الرؤى الصادقة والرؤى الكاذبة، وذلك في خطابه إلى تلميذه توحيد المفضل، فيقول الإمام الصادق ما نصّه:”فكِّر يا مفضل في الأحلام كيف دُبّر الأمر فيها، فخرج صادقها بكاذبها، فإنّها لو كانت كلها تصدق لكان الناس كلّهم أنبياء، ولو كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعة، بل كانت فضلاً لا معنى له؛ فصارت تصدق أحياناً فينتفع بها الناس في مصلحة يُهتدى إليها أو مضرّة يتحذر منها، وتكذب كثيراً لئلا يُعتَمدَ عليها كل الاعتماد!”.

علامات الرؤيا الصادقة والصالحة.

“كيف أعرف الرؤيا الصادقة من الرؤيا الكاذبة؟”

لا نعلم نصاً صريحاً للتمييز بين الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة، وإنّما اجتهادات في تأويل الأحاديث التي وردت عن الرؤيا، وفي هذه الاجتهادات خلاف بين أهل العلم على بعض علامات الرؤيا الصادقة واتفاقٌ على بعضها:

▪️ وقت الرؤيا: حيث قال الرسول ﷺ “أصدقُ الرُّؤيا بالأسحار”. وأشار الإمام الصادق أن الرؤيا الصالحة تكون في الثلث الأخير من الليل. وقال بعضهم بل الرؤيا الصادقة في القيلولة، وقالوا باستغراق النوم أنى ما كان ذلك.

وقال القادري “الرؤيا الصادقة في سبع شهور من السنة”. وقالوا أحسن الرؤيا وأصدقها ما يكون في الربيع والصيف، وأضعفها في الخريف والشتاء.

▪️ وضوح الرؤيا: ومن أهم سمات الرؤيا الصادقة أنّها واضحة، يراها النائم كأنّها حقيقة أمامه، متصلة بعضها ببعض ومتسلسلة، لا تداخُل فيها مع غيرها من أفكار أو هواجس، مترابطة وفيها رموز واضحة تدور حولها، إن رواها الرائي كان لها مبتدئ ومنتهى، وفهم السامع منها مآلها وعرف فيها تماسكاً ليس من صفات الأضغاث والتخيّل.

▪️ تذكّر الرؤيا: والرؤيا الصادقة تنطبع في الذاكرة بحذافيرها، لا ينساها النائم بعد استيقاظه، بل يقوم من نومه وهو يتذكّرها بوضوحٍ تام، ولا ينساها وإن مرّ عليها وقت، ولا يقدر العقل على تحويرها كما في الرؤيا الكاذبة، وذلك أن الرؤى الصادقة رسالة إلى العبد من ربِّه، فإن نسيها ضاعت منفعتها، فجعل الله الرؤيا راسخة في ذاكرة الرائي حتى يأخذ العبرة منها في البشارة والنذارة، وقيل لا ينسى الرؤيا الصادقة إلّا من يستخفُّ بها.

▪️ اليقين بالرؤيا وشعور الرائي: وتخبر الرؤيا الصادقة عن نفسها عندما يستيقظ النائم، فيكون داخله شعورٌ قويٌّ حول ما رأى، فيستيقظ مستبشراً للبشارة، أو باكياً للنذارة، نادماً على الزجر، خائفاً من عقاب الله في التحذير.

وعلى الرائي أن يحذر ههنا من الرؤى الكاذبة التي تكون من الشيطان ويستيقظ منها جزعاً خائفاً، وليتذكَّر قوله تعالى “إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ”.

▪️ نفي علامات الرؤيا الكاذبة: وأولها ما أشار له الإمام ابن شاهين الظاهري في قوله أن الرؤيا قد تبطل إن تعلّقت بأمر يشغل بال الرائي وسريرته في يومه.

وكذلك ما ألمح إليه ابن سيرين من بطلان الرؤيا إن تعلقت بالنوم على جوع أو شبع وكانت متعلقة بالأكل، وغيرها من علامات الرؤيا الكاذبة.

▪️ تكرار الرؤيا: وهذا ليس شرطاً؛ فقد لا يرى الإنسان الرؤيا نفسها إلّا مرة واحدة وتكون صادقة، لكن يتكرر عليه الحلم كثيراً وهو أضغاث، بيد أن تكرار الرؤيا إن اجتمعت لها علامات الرؤيا الصادقة كان أقوى في الدلالة على صدقها، وذلك أن في التكرار حكمة التأكيد، والله أعلم.

▪️ طلب الرؤيا من الله: وقال البعض أن طلب الرؤيا من الله للمحتار وللمهموم والمكروب قد يكون من علامات الرؤيا الصادقة، كما في الاستخارة وفي الاستعداد لطلب علامة لأمرٍ ما، والله أعلم بكل حال.

المراجع :

التمييز بين الرؤيا والحلم/https://islamonline-net

الفرق بين الرؤيا الصادقة والكاذبة وعلامات الرؤيا الصادقة/https://www-hellooha-com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى