تعليمحول العالم

النظام الرأسمالي

مَفْهُومُ النِّظَامِ الاقْتِصَادِيِّ الرَّأْسِمَالِيِّ.

النِّظام الاقتصاديُّ الرَّأسماليُّ هو ذلك النِّظام الَّذي يقوم على الملكيَّة الفرديَّة لعناصر الإنتاج، والحرِّيَّة الاقتصاديَّة في إدارة، وتسيير، وممارسة النَّشاط الاقتصاديِّ من خلال جهاز الثمن أو قوى السُّوق ، فهو نظام اقتصاديٌّ ذو فلسفة اجتماعيَّة وسياسيَّة، يقوم على أساس تنمية الملكيَّة الفرديَّة، والمحافظة عليها، متوسِّعاً في مفهوم الحرِّيَّة.

وقد ظهرت الرَّأسماليَّة على يد ((آدم سميث))  الَّذي أسَّس المدرسة التَّقليديَّة (الكلاسيكيَّة)، ووضع أصول المذهب الرَّأسماليِّ في كتابه (ثروة الأمم) الَّذي نشره عام 1776م.

يؤمن النظام الاقتصادي الرأسمالي بالربح المادي محفزاً للأفراد على المبادرة والمخاطرة واستثمار رؤوس الأموال لكسب المزيد من الأرباح ومضاعفة الثروات، كما يعتقد أنصاره أن قوة تراكم رأسمال هي السبيل إلى النمو والتنمية الاقتصادية، من خلال تمويل الاستثمارات الضخمة والمشاريع الكبرى.

ويراد برأس المال كل الأموال التي يمكن استثمارها بقصد جني الأرباح. ولا يقتصر الأمر على النقود فقط بل يتعداها إلى كل الأصول التي يمكن توظيفها في عملية الإنتاج، من عقارات ومنقولات ومعدات وسلع ومواد أولية وأوراق مالية وحقوق ملكية فكرية، فضلاً عن الأصول السائلة.

والنظام الاقتصادي الرأسمالي هو السائد في كل بلدان العالم منذ انهيار الاقتصادات الاشتراكية والمُخَطَّطة مع نهاية القرن العشرين، والتحاقها بركب الرأسمالية بإيعاز من المؤسسات المالية الدولية، إلا أن هناك تفاوتاً واضحاً في دول العالم على مستوى تطبيق مبادئ النظام الرأسمالي خصوصاً فيما يتعلق بالدور الموكول إلى الدولة في الاقتصاد ودرجة تحرير الأسواق.

معنى كلمة “رأسمالية”.

يأتى معنى كلمة “رأسمالية” فى معجم المعانى “العربى”، كاسم منسوب لـ”رأس المال”، واقتصادياً، “هو نظام اقتصاديٌّ تكون فيه رُءُوس الأموال مملوكة لأصحاب الأموال الموظَّفة، وغير مملوكة للعمال”.

وفى قاموس المعجم الوسيط، تعنى كلمة رأسمالية، “نظام اقتصاديّ تكون فيه ملكية وسائل الإنتاج كالأرض والمصانع، ملكية خاصة تستعمل من أجل الربح وعادة ما تكون حكراً على عدد قليل من الناس”.

تاريخ تأسيس الـ”الرأسمالية”.

ترجع نشأة “الرأسمالية” إلى أوروبا، والتى كانت محكومة بنظام الإمبراطورية الرومانية التى ورثها النظام الإقطاعى، وما بين القرن الرابع عشر والسادس عشر ظهرت الطبقة البورجوازية كمرحلة تالية لفترة نظام الإقطاع، ثم تلت المرحلة البرجوازية مرحلة “الرأسمالية”، وذلك منذ بداية القرن السادس عشر ولكن بشكل متدرج، حيث ظهر وقتها الدعوة إلى الحرية.

لَمحة تاريخية.

تطورت الرأسمالية عبر ثلاث مراحل كبرى، هي: الرأسمالية التجارية والرأسمالية الصناعية والرأسمالية المالية. وقد ارتبط ظهور الرأسمالية بحركة الاكتشافات الجغرافية في القرن السادس عشر، التي فتحت طرقاً تجارية جديدة أمام التجار الأوروبيين وفرصاً لتحقيق الأرباح من خلال استقدام السلع المتنوعة ومراكمة الثروات.

كما أسهمت أفكار عصر الأنوار التي تمجد الثروة بدلا من إدانتها كما كان عليه الأمر في القرون الوسطى، في تحفيز الناس على التجارة وجمع المال.

المحطة الثانية لتطور الرأسمالية هي ظهور الرأسمالية الصناعية في القرن الثامن عشر نتيجة للثورة الصناعية التي بدأت في إنجلترا، حيث اكتشفت تقنيات جديدة للإنتاج (كالمحرك البخاري وآلة الغزل) وانتشرت هذه التقنيات في بقية أرجاء أوروبا.

وأدى ظهور المصانع في أوروبا إلى بروز طبقة جديدة في المجتمع هي البورجوازية، وقد لعبت دوراً هاماً في تطوير الإنتاج الصناعي والترويج للأفكار الرأسمالية وإحداث قطيعة مع النظام الإقطاعي السائد من قبل.

دخلت الرأسمالية مرحلتها الثالثة مع نهاية القرن التاسع عشر، وتوصف هذه المرحلة بأنها مرحلة الرأسمالية المالية. وقد عرفت هذه المرحلة ظهور المؤسسات المصرفية العالمية الكبرى والشركات القابضة وانتعشت أسواق الأوراق المالية، ووقعت الشركات الصناعية تحت هيمنة القطاع المصرفي.

لكن هذه المرحلة كانت أيضاً مرادفاً للأزمات المالية المتعاقبة نتيجة لتضخم نشاط المضاربات المالية والسياسات النقدية التوسعية.

أنواع الـ”رأسمالية”.

▪️ رأسمالية حديثة: وهى رأسمالية تسلم بتدخل الدولة فى بعض الميادين.

▪️ رأسمالية مستغلة: توظف الأموال لصالح الفرد دون مراعاة الصالح العام.

▪️ رأسمالية وطنية: توظف الأموال لصالح الفرد مع مراعاة الصالح العام.

أُسُسُ النِّظَامِ الاقْتِصَادِيِّ الرَّأْسِمَالِيِّ.

قام النِّظام الرَّأسماليّ على مبدأ الحرِّيَّة، والملكيَّة الفرديَّة، والثَّورة على الإقطاع والكنيسة، وقد وضع ((سميث)) أصول المذهب الرَّأسماليِّ على قاعدتين :

١- الحرِّيَّة الاقتصاديَّة وما يتلوها من حقِّ الملكيَّة، والميراث، والرِّبح.

٢- قوانين السُّوق القائمة على المنافسة الحرَّة.

ويمكن إيجاز أهمِّ أسس النِّظام الاقتصاديِّ الرَّأسماليِّ في الآتي:

١- الملكيَّة الفرديَّة:

يقوم النِّظام الرَّأسماليُّ على احترام حقِّ الملكيَّة الخاصَّة، فالفرد له مطلق الحرِّيَّة في تكوين الثَّروة والتَّصرُّف فيها طالما لا يتعارض ذلك مع القوانين السَّائدة.

والملكيَّة الفرديَّة تدفع الإنسان إلى حفظ الثَّروة، وعدم تبديدها، أو الإسراف فيها، «فأرضه لا يغفل عن تخصيبها حتَّى لا تبور، وآلته لا يَكِلُّ عن صيانتها حتَّى لا تتلف، ومبانيه لا ينتظر عليها الخلل حتَّى لا تهدم، وهذا ينمِّي الثَّروة العامَّة، ويحافظ عليها، ويخفض من التَّكاليف الاجتماعيَّة النَّاشئة عن التَّسيُّب والإهمال الَّذي يظهر في الملكيَّة العامَّة» .

٢- الحُرِّيَّةُ الاقْتِصَادِيَّةُ :

يقوم النِّظام الرَّأسماليُّ على الحرِّيَّة الاقتصاديَّة، وهذا الأمر هو نتاج طبيعي لاحترام الملكيَّة الخاصَّة، فيجب ترك الأفراد أحراراً لتحقيق مصالحهم الشَّخصيَّة، فهم يختارون حرفتهم أو نشاطهم، ولهم حرِّيَّة التَّملُّك، وحرِّيَّة العمل.

فالحرِّيَّة الاقتصاديَّة في النِّظام الرَّأسماليِّ تطلق يد الفرد في الإنتاج، والاستهلاك، والتَّعاقد وفقاً للقوانين السَّائدة، وهذه القوانين تحصر التَّدخُّل الحكوميَّ في أضيق نطاق ممكن –لكنه يقوى إذا تعارضت مع مصلحة الدولة-، باعتبار النَّظرة الرَّأسماليَّة للإنتاج بأنَّه ينظِّم نفسه بنفسه، وأنَّ الدَّولة تحكم، ولا تملك.

٣- المُنَافَسَةُ:

المنافسة من أهم خصائص النِّظام الرَّأسماليِّ، حيث تُعتبر من العوامل الَّتي تعمل على زيادة الكفاءة الاقتصاديَّة والإنتاجيَّة، فالمنتجون يتنافسون فيما بينهم لاجتذاب أكبر عدد من المستهلكين، والنَّتيجة هي اتِّجاه الأسعار للانخفاض، وخروج المنتجين ذوي الكفاءة المنخفضة، ولا يتبقى في السُّوق إلَّا الأكفَّاء، وَمِنْ ثمَّ يؤدِّي ذلك إلى الاستخدام الأفضل للموارد، وَمِنْ ثَمَّ التَّخصيص الكفء للموارد.

ومن ناحية أخرى توجد المنافسة على مستوى المستهلكين الَّذين يتنافسون فيما بينهم للحصول على السِّلع والخدمات الَّتي يحتاجونها؛ ممَّا يؤدِّي إلى ارتفاع الأسعار، بحيث يخرج المستهلكون الَّذين لا تمثِّل لهم السِّلع ضرورة قصوى، أو الَّذين لا تتناسب المنفعة الَّتي يحصلون عليها من السِّلعة مع ثمن السِّلعة، ولا يتبقَّى في السُّوق إلَّا الَّذين تكون حاجتهم للسِّلعة أكبر.

٤- حَافِزُ الرِّبْحِ:

يعدُّ حافز الرِّبح في النِّظام الرَّأسماليِّ هو الدَّافع الأساسيُّ لزيادة الإنتاج، وهو المحرِّك الرَّئيسيُّ لأيِّ قرار يتَّخذه المنتجون، فكل فرد في هذا النِّظام إنَّما يتصرَّف بما تمليه عليه مصلحته الشَّخصيَّة، بما يتَّفق مع تحقيق أهدافه الخاصَّة، وبما أنَّ الرِّبح هو الفرق بين الإيرادات والتَّكاليف؛ فإنَّ المنتجين في النِّظام الرَّأسماليِّ يختارون النَّشاط الاقتصاديَّ الملائم لاستغلال الموارد بأفضل طريقة ممكنة، وحين يحدث ذلك في جميع الأنشطة الاقتصاديَّة؛ فإنَّ كلَّ الموارد الاقتصاديَّة تكون قد استخدمت، ونظِّمت، بحيث تعطي أقصى أرباح ممكنة، وبالتَّالي يحصل المجتمع على أقصى دخل ممكن من موارده.

وهذا الرِّبح في النِّظام الرَّأسماليِّ يُسمَّى عائد المخاطرة؛ لأنَّ الشَّخص صاحب المشروع يخاطر ويغامر؛ فقد يربح، أو يخسر، هذا، وقد أشار ((آدم سميث)) إلى وجود يدٍ خفيَّة تقف بين المصلحة الخاصَّة للفرد، وبين المصلحة العامَّة للمجتمع، فالفرد الَّذي يسعى لتحقيق أقصى ربح ممكن، إنَّما يقوم بإنتاج السِّلع الَّتي يزداد الطَّلب عليها، وبذلك فهو يلبِّي حاجة المجتمع لهذه السِّلعة، كما أنَّه يحقِّق المزيد من الأرباح.

وهكذا نجد أنَّ الرِّبح في النِّظام الرَّأسماليِّ ليس مجرَّد عائد يحصل عليه المنظمون فحسب، ولكنَّه يُعتبر أيضاً أحد العناصر الأساسيَّة المسيِّرة للنِّظام الاقتصاديِّ، وتعمل دائماً على تنميته؛ حيث إنَّ مزيداً من الأرباح يعني في النِّهاية مزيداً من الإنتاج.

وهكذا يؤدِّي التَّنافس بين المنتجين فيما بينهم، وبين المستهلكين فيما بينهم إلى الاستغلال الكفء للموارد الاقتصاديَّة؛ حيث إنَّ توفُّر خاصيَّة المنافسة يؤدِّي إلى توفير السِّلع بأحسن جودة، وأفضل الأسعار.

صمود في وجه الأزمات.

إحدى الخصائص الهامة التي تميز الرأسمالية هي قدرتها الفريدة على الصمود أمام الأزمات التي تعصف بها، وقابلية التكيف مع التحولات التي تحدث في المجتمع. وقد حالت هذه الميزة دون وقوع ما تنبأ به كارل ماركس من سقوط مُدَوٍّ للرأسمالية، حيث اعتبر انهيار النظام الرأسمالي وتحول البشرية إلى الاشتراكية حتمية تاريخية بسبب التناقضات التي تحملها الرأسمالية في أحشائها.

ويرى بعض الاقتصاديين أن هناك عاملين اثنين يجعلان الرأسمالية قادرة على التكيف، وعلى تجديد نفسها باستمرار، أولهما الابتكارات والتطور التكنولوجي، وقد أوضح الاقتصادي النمساوي جوزيف شومبيتر أهمية هذا العامل في كتابه الموسوم “الرأسمالية، الاشتراكية والديمقراطية”. وتتمثل أهمية الابتكارات والتطور التكنولوجي (الإنترنت نموذجاً) في خلق فرص جديدة للنمو وتحفيز الاقتصاد.

أما العامل الثاني فيتعلق بقدرة الدول على التدخل في الاقتصاد عبر وضع وتنفيذ سياسات تصحيحية، كما وقع بعد أزمة 1929، وكما وقع بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تبنت الدول سياسات اقتصادية كينزية ساهمت في النمو الكبير الذي عرفه الاقتصاد الغربي خلال ما عرف بالثلاثين سنة المجيدة.

إيجابيات نظام الـ”الرأسمالية”.

هناك إيجابيات كثيرة لنظام الرأسمالية أهمها :

١- المنافسة الحرة تؤدى إلى جودة الإنتاج والابتكار.

٢- تطوير القدرات العلمية يدفع بعجلة التطور والتقدم.

٣- تشجيع روح المبادرة.

٤- ارتفاع الدخل القومى.

عُيُوبُ النِّظَامِ الرَّأْسِمَالِيِّ.

لا شكَّ أنَّ النِّظام الرَّأسماليَّ له قوَّته وتواجده، وقد نجح هذا النِّظام بقدر ما أخذ بثوابت الفطرة الَّتي أقرَّها الإسلام من احترام الملكيَّة الفرديَّة، وإقرار المنافسة والربح، كما انتكس، وتخبَّط، وعاش في بحر لُجِّيٍّ من الأزمات بقدر ما ابتعد عن ثوابت الفطرة الَّتي حرَّمها الإسلام، من احتكار، ورباً، ومقامرة، وغرر، وغبن، واستغلال، وأكل المال بالباطل؛ ليصبح المال دُولَةً بين الأغنياء باسم الحرِّيَّة الاقتصاديَّة الَّتي أطلق لها العنان بلا قيود.

فالحرِّيَّة المطلقة مفسدة مطلقة، وإطلاق الغرائز الإنسانيَّة السُّلطويَّة، والشَّهوانيَّة بلا قيود هو انحدار من الإنسانيَّة للبهيميَّة.

ويمكن إيجاز أهمِّ عيوب وسلبيَّات النِّظام الاقتصاديِّ الرَّأسماليِّ فيما يلي:

١- الاحْتِكَارُ: تتمثَّل مشكلة النِّظام الرَّأسماليِّ في غياب المنافسة الكاملة، وتدهور معدَّلات الأجور الحقيقيَّة، وقصور الطَّاقة الشِّرائيَّة.

إنَّ الاحتكار الَّذي نما وترعرع في النِّظام الرَّأسماليِّ يتيح للمشروع الكبير إزاحة مَنْ هو أقل منه في السُّوق بما يملكه من احتكار التِّقنية، ومقدرة على تخفيض سعر السِّلعة لفترة معيَّنة دون معاناة، وفي ظلِّ عجز المشروع الصَّغير عن الاستمرار في سوق السِّلعة، يتمكَّن المشروع الكبير من السَّيطرة الكاملة على السُّوق؛ فيفرض شروطه كما يشاء، ويرفع سعر منتجاته كما يريد، وهو ما يعني استغلال المستهلكين لصالح المحتكرين.

٢- الرِّبَا: ارتبط النِّظام الرَّأسماليُّ بسعر الفائدة، أو الرِّبا ارتباطًا عضويًّا، واعتبر آليَّة سعر الفائدة هي قوام سوق المال بسوقيه، سوق النَّقد، وسوق رأس المال، وأسر هذه النِّظام الدُّول والشعوب بفعل الدُّيون الَّتي تروِّج لها المصارف التَّقليديَّة.إنَّ الحقائق تؤكِّد أنَّ سعر الفائدة لا يقتصر دوره على كونه غير مشجِّع للادِّخار، أو معيناً للاستثمار، بل تمتدُّ مصائبه، فهو يزيد من البطالة، ويولِّد الأزمات الاقتصاديَّة، ويؤدِّي إلى تدهور النُّقود، وارتفاع الأسعار، وسوء تخصص الموارد، وسوء توزيع الدَّخل، ويخفض معدَّل نمو الاقتصاد القوميِّ، ويكرِّس الطَّبقيَّة، ويمنع عمليَّة الحِراك الاجتماعيِّ، ويخلق الاستغلال المقيت بين طبقات المجتمع، ويقف حجر عثرة في طريق التَّنمية، ويسلب الدُّول حرِّيَّتها وإرادتها، ويهوي باقتصادها، ويراكم مديوناتها .

٣- المُقَامَرَةُ: كشف النِّظام الرَّأسماليُّ عن التَّركيز على الاقتصاد الورقيِّ على حساب الاقتصاد الحقيقيِّ، فطبيعة العمليَّة الاستثمارية تقوم أساساً على المخاطرة، مشاركة، وربحاً، وخسارة، ولكنَّ النِّظام الرَّأسماليَّ وسَّع من علاقة الدَّين بالدَّين، وظهرت أوراقٌ ماليَّة قائمة عليها، فتحت السَّبيل للمقامرة –خاصَّة في الأسواق الماليَّة- على ارتفاع وهبوط الأسعار، ممَّا أدَّى إلى تحوُّل البورصات من الاستثمار الحقيقيِّ إلى عمليَّات صوريَّة يؤجِّل فيها كلا طرفي المعاوضة الثَّمن والسِّلعة، تحت مُسَمَّى المشتقَّات الماليَّة، والبيع على المكشوف؛ سعياً وراء انتهاز الفرص الَّتي تسنح من خلال تغيُّرات الأسعار، فَإِنْ صَحَّت توقُّعاتهم؛ ربحوا، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ؛ انتكسوا .

ويؤدِّي هذا الأسلوب إلى انعدام العقلانيَّة في الإنتاج، ويهدِّد دائمًا بتفجير الأزمات، فالمقامرات تشمل –على نطاق كبير- موادَّ أوليَّة، أو سلعاً مصنَّعة، أو أوراقاً ماليَّة، أو عقارات، وتحت وَهْمِ الثَّراء السَّريع الَّذي يغذِّيه الميسر يقع الاقتصاد في حبائل المقامرين، وفي هذا المناخ تنعدم التَّقديرات الدَّقيقة عن قيمة الأصل وعائده؛ ليحلَّ محله الوهم، والاندفاع، والجشع، والخوف، وبهذا يصبح الاستثمار ومن ورائه الاقتصاد قوميّاً كان أو عالميّاً ألعوبة في يد المقامرين يحرِّكونها حسب أهوائهم، ويتحوَّل السُّوق من موقع انتفاع إلى ملهًى وميسر .

٤- المَنْفَعَةُ المَادِّيَّةُ: يقوم النِّظام الاقتصاديُّ الرَّأسماليُّ على المنفعة المادِّيَّة، فسعادة الفرد والمجتمع تتركَّز في تحقيق اللَّذة، وتجنُّب الأمل بمعناهما الحسيِّ، وكلَّما كانت السِّلعة، أو الخدمة قادرة على إشباع حاجة بشريَّة في لحظة معيَّنة، وفي وقت معيَّن؛ تحقِّق مفهوم المنفعة، وتعتمد درجة المنفعة على شدَّة إشباع حاجة بشريَّة معيَّنة بسلعة معيَّنة.

وقد جعل النِّظام الرَّأسماليُّ أفراد مجتمعه يعيشون في صراع مستمرٍّ لتحقيق أقصى منفعة مادِّيَّة ممكنة، وأهمل المنافع الرُّوحيَّة، والقيم الأخلاقيَّة، والاعتبارات غير الاقتصاديَّة.

وقد أدَّى سيادة مفهوم المنفعة المادِّيَّة كنتاج للحرِّيَّة الواسعة إلى فوضى في الاعتقاد، وفي السلوك، فباسم المنفعة اتَّخذ النِّظام الرَّأسماليُّ العلمانيَّة مذهباً وشعاراً، فتمرَّد على الدِّين وأبعده عن مناحي الحياة؛ تأثُّرًا بالدَّور الكَنَسِيِّ في أوربا الَّذي تدخَّل في كلِّ شيء باسم الدِّين زوراً، وبهتاناً، وتحريفاً، وتضليلاً.

وباسم المنفعة حكمت الرَّأسماليَّة قبضتها من خلال الشَّركات متعدِّدة الجنسيَّات على أكثر اقتصاديَّات دول العالم، تحت ستار العولمة، وما نتج عن ذلك من غزو، واستعمار اقتصاديٍّ، أدَّى إلى أيلولة معظم ثروات العالم إلى أيدي الاحتكارات الرَّأسماليَّة، والمصارف الرِّبويَّة، والمقامرين في الأسواق العالميَّة.

المراجع :

الرأسمالية/https://www-aljazeera-net

النظام الرأسمالي: مفهومه وأسسه وعيوبه/https://www.alukah.net/culture/0/10559/

كل ما تريد معرفته عن “النظام الرأسمالى”.. سلبيات وإيجابيات/https://m-youm7-com.cdn

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى