الإسلام

النفاق في الاسلام

ماهو النفاق في الإسلام

المُنافق هو مَن يُخالِف قولَهُ فعلَه، وسِرَّهُ علانيّتَه، ومَشهده مَغيبه،أمّا النِفاق في الشرع: فهو إظهارُ الخير وإسرار الشّرِّ، وأمّا أنواعهُ فهي: نفاقٌ اعتقاديٌّ، ونفاقٌ عمليٌّ، ونفاقٌ أكبر؛ وهو المُخرج من الملّة، أمّا النفاقُ الأصغرُ فهو الذي لا يُخرج صاحبَه من الملّة،

وتعريف النِّفاق في اللُّغة يدُلُّ على الإخفاء وعدم الإظهار، وفي الاصطلاح يكون بإظهار الإنسان ما يدلّ على الحقّ، وإخفاء ما به من الباطل، فالمعنى الاصطلاحي لا يَخرج عن المعنى اللُغويّ، وجاء عن ابن منظور أنَّ النِفاق من المصطلحات الشرعيّة، ولم تكُن معروفة بمعناها الاصطلاحيّ قبل الإسلام، وهو كذلك إظهار الإسلام وإخفاء الكُفر وستره.

أنواع النفاق وأقسامه

أنواع النِفاق في الشرع نوعان، وهما:

القسم الأول:

النِّفاق الأكبر أو النِفاق الاعتقاديّ: وهو أن يُظهر الإنسان بلسانه الإيمان بالله، وباقي أركان الإيمان، ويُخفي الكُفر أو ما يُناقض ذلك كُلّه أو بعضه، وهذا النوع هو الذي كان في زمن النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، ونزل القُرآن بذمِّه وذمِّ أهله، وأخبر القُرآن أنّهم في الدَّرْك الأسفل من النّار، وأطلق بعض الفُقهاء كابن القيم على مَن يَتّصف بهذا القسم بالزنديق،ومن صور هذا النِفاق تكذيب النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، أو الاعتقاد بعدم وجوب طاعته.

القسم الثاني:

النِفاق الأصغر: ويُسمّى نِفاق العمل، وهو أن يُظهر الشخص الصلاح، ويُبطن ما يُخالف ذلك، أو يقوم بالمُحافظة على أمور الدين في العَلَن ويتركها في السّرّ، وهذا النوع ليس مُخرجاً من الملّة، بل هو من كبائر الذُنوب والمعاصي، ولا يُخلّد صاحبه في النّار، فإن شاء غفر الله له، وإن شاء عذّبه، ولكنَّ هذا القسم إن تمكَّن من قلب صاحبه فقد يؤدي به إلى النفاق الأكبر، ومن صفات هذا النوع من النفاق؛ إخلاف الوَعد، وخيانة الأمانة، وعَمَل أعمال المُنافقين مع بقاء الإيمان في القلب،. ويُسمّى من يتَّصف بهذا القسم بالمُرائي؛ لأنّه يَقصد بذلك أن يُرائي الناس بفعله، أو لِيعظموه، أو لِيكرموه من أجل صَلاحه.

صفات المنافقين

صفات المنافقين نفاقاً أكبر توجد العديد من الصفات التي يَتَّصف بها أهلُ النفاق الأكبر،

وهي فيما يأتي:

تكذيب النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- في الباطن دون الظاهر، لِقوله -تعالى-: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)،سواءً كان هذا التكذيب بكلِّ ما جاء به أو ببعضه، وكذلك بُغْض النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، وبُغْض ما جاء به، والفرح والسُرور بخسارته، وكراهية نُصرته ونُصرة دينه.

الاعتقاد بعدم وجوب تصديق أو طاعة النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-. ادّعاء الإيمان، ليُخادعوا به المؤمنين، لِقولهِ -تعالى-: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّـهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ* يُخَادِعُونَ اللَّـهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)، بالإضافةِ إلى عدم مُبالاتهم بالصلاة، لِقولهِ -تعالى-: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّـهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّـهَ إِلَّا قَلِيلًا).

الاستهزاء بالإيمان وأهله، وكذلك بآيات الله -تعالى-، لِقولهِ -تعالى-: (يَحذَرُ المُنافِقونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيهِم سورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِما في قُلوبِهِم قُلِ استَهزِئوا إِنَّ اللَّـهَ مُخرِجٌ ما تَحذَرونَ* وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاللَّـهِ وَآياتِهِ وَرَسولِهِ كُنتُم تَستَهزِئونَ).

مرض قُلوبهم، لكثرة الشُّبهات والشهوات فيه، وتكبُّرهم، لِقولهِ -تعالى-: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّـهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ)،

وكذلك صَدّهم المؤمنين عن الإنفاق والصدقة، بالإضافةِ إلى سَفَهِهِم ورمي المؤمنين بالسَّفه، لِقوله -تعالى-: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗأَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ)، وموالاتهم لأعداء الإسلام، وتربُّصهم بالمؤمنين، لِقولهِ -تعالى-: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّـهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّـهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّـهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا).

ذكرهم القليل لله -تعالى-، وهو ما يكون أمام المؤمنين ليراؤون به، وجُلوسهم مع أعداء دين الإسلام وموالاتهم. التذبذب والتردُّد بين المؤمنين والكافرين، لِقولهِ -تعالى-: (مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَـؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَـؤُلَاءِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا).

الصدّ عن سبيل الله -تعالى-، لِقوله -سبحانه-: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

الفرح بهزيمة المُسلمين وانكسارهم، وحُزنهم عند نصرهم، لِقولهِ -تعالى-: (إِن تُصِبكَ حَسَنَةٌ تَسُؤهُم وَإِن تُصِبكَ مُصيبَةٌ يَقولوا قَد أَخَذنا أَمرَنا مِن قَبلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُم فَرِحونَ) وإنفاقهم من غير طِيب نفسٍ منهم، لِقولهِ -تعالى-: (وَلا يَأتونَ الصَّلاةَ إِلّا وَهُم كُسالى وَلا يُنفِقونَ إِلّا وَهُم كارِهونَ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى