قصص الانبياء

تكوين آدم وتكريمه.

تبدأ قصة آدم بتلك المحاوره بين الله والملائكة : فالله سبحانه يخبر الملائكة بأنه سيجعل في الأرض خليفة وهو آدم وذريته،وإنه سيمكنهم في الأرض ويجعلهم أصحاب السلطان فيها، ولكن الملائكة تعجبوا من هذا النبأ، فالذي سيكون خليفة لله في أرضه لن يستطيع أن يقيم ملكوتاً يساوي ملكوت السماء رحمةً وطهراً ، فقد خلق الله بشراً قبل آدم فأفسدوا في الأرض، فقال الملائكة مخاطبين ربهم : أتجعل في الأرض بشراً يفسدون فيها بالمعاصي ويسفكون الدماء بينما نحن ننزهك عما لا يليق بجلالك ونمجدك شكراً لك؟قال الملائكة لربهم ذلك لأنهم رأوا أنفسهم أفضل من هذا المخلوق الذي سيجعل خليفة وأنهم أولى منه بخلافة الأرض، ولكن الله أجابهم بالسرّ المغيب عنهم والحكمة التي اختص بها في خلق آدم، وهي أنه يعلم ما لا يعلمون.

{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} البقرة :٣٠

منزلة آدم.

وبعد أن خلق الله آدم علمه أسماء الأشياء وحقائقها وخواصها ليتمكن في الأرض وينتفع بها حق الإنتفاع.

ثم أراد الله أن يري الملائكة رأي العين أن هذا الكائن الجديد الذي صغروا من شأنه هو أكثر منهم علماً وأوسع معرفة، ولهذا سألهم أن يخبروه بأسماء أشياء معينة وخواصها إن كانوا مصيبين _ في ظنهم _ وأنهم أحق منه بخلافة الأرض.

ولكن الملائكة عجزوا عن الإجابة وخاطبوا ربهم معتذرين :إننا ننزهك يا ربنا التنزيه اللائق بك، ولا نعترض على مشيئتك إذ لا علم عندنا إلا الذي وهبتنا إياه وأنت العليم بكل شيء، الحكيم في كل أمر ٍ تفعله.ويدعوا الله سبحانه آدم ليكون معلماً للملائكة ويقول له : ياآدم أخبر الملائكة بما سألتهم، فيجيب آدم، ويظهر فضله عليهم، وهنا خاطب الله الملائكة : ألم أقل لكم إني أعلم ما في السماوات وما في الأرض مما لا يعلمه غيري وأعلم ما تظهرون من أقوالكم وما تخفون في نفوسكم.

{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَقَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُقَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} البقرة :٣٣،٣٢

تكريم آدم.

ويخبرنا القرآن عن المادة التي خلق الله منها آدم {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ} ص:٧١

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} الحجر :٢٦

{خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} الرحمن :١٤

سوى الله آدم من طين أسود على هيئة إنسان حتى إذا جف إلى حدّ  أنه إذا نُقر سمع له صوت، غيره طوراً بعد طور، ثم نفخ فيه من روحه فإذا هو إنسان من لحم و دم وعصب يتحرك بإرادته ويفكر.

ثم يأمر الله الملائكة بتكريم آدم بأن يسجدوا له سجود تكريم لا سجود عبادة، لأن الله لا يأمر أحداً أن يتوجه بالعبادة إلى سواه

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٨﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} الحجر:٢٩،٢٨

ففي هذه الآية ثلاث مكرمات خص الله بها آدم :

أولاً : خلقه بيده

ثانياً : نفخ فيه من روحه

ثالثاً : أمره الملائكة بالسجود له.

سجود الملائكة وامتناع ابليس.

سجد الملائكة كلهم لآدم _ امتثالاً لأمر الله _ باستثناء ابليس الذي أبى أن يسجد استكباراً وعناداً، ولقد سأله الله تعالى _ وهو أعلم _ عن السبب الذي منعه من السجود لآدم بعد أن أمره به فاحتج بأنه أفضل.

المرجع :

مع الأنبياء في القرآن الكريم قصص ودروس وعبر من حياتهم عفيف عبد الفتاح طباره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى