صحة

تليف الكبد

مقدمة.

يُعَدُّ تَلَيُّف الكبد من المراحل المتأخِّرة للتندُّب (التليف) الكبدي، والذي ينشأ نتيجة إصابة الكبد بأمراض وحالات مختلفة، ومنها التهاب الكبد، والإدمان المزمن للكحول.وفي كل مرة يتضرَّر فيها كبدكَ، سواء بمرض أو فرط شُرب الكحوليات أو أيِّ سبب آخر، يُحاوِل الكبد استعادة خلاياه للعمل. ومع استمرار عملية الإصلاح الكبدي تتكوَّن النُّدَب. وكلما تفاقم تليُّف الكبد، زاد التندُّب بكثرة، وزادت صعوبة قيام الكبد بوظائفه. والتليُّف الكبدي المتقدِّم يُهدِّد الحياة.

والتضرُّر الكبدي الناتج عن تَلَف الكبد لا يمكن شفاؤه. ولكن إذا شُخِّص تليُّف الكبد مبكِّراً وعُولِج السبب، يمكن الحدُّ من انتشار التليُّف، ونادراً ما يعاود.

يقع الكبد في الجانب الأيمن العلوي من البطن أسفل الضلوع. لديها العديد من وظائف الجسم الأساسية. وتشمل هذه:

▪️ إنتاج الصفراء ، التي تساعد جسمك على امتصاص الدهون الغذائية والكوليسترول والفيتامينات أ ، د ، هـ ، ك.

▪️ تخزين السكر والفيتامينات ليستخدمها الجسم لاحقاً.

▪️ تنقية الدم عن طريق إزالة السموم مثل الكحول والبكتيريا من نظامك.

▪️ تكوين بروتينات تخثر الدم.

كيف يتطور تليف الكبد.

الكبد عضو شديد التحمل وقادر على تجديد الخلايا التالفة بشكل طبيعي. يتطور تليف الكبد عندما تكون العوامل التي تضر بالكبد (مثل الكحول والالتهابات الفيروسية المزمنة) موجودة على مدى فترة طويلة من الزمن. عندما يحدث هذا ، يصاب الكبد ويتندب. لا يمكن للكبد المتندب أن يعمل بشكل صحيح ، وقد يؤدي هذا في النهاية إلى تليف الكبد.

يتسبب تليف الكبد في انكماش الكبد وتيبسه. هذا يجعل من الصعب على الدم الغني بالمغذيات أن يتدفق إلى الكبد من الوريد البابي. ينقل الوريد البابي الدم من الجهاز الهضمي إلى الكبد. يرتفع الضغط في الوريد البابي عندما لا يمر الدم إلى الكبد.

والنتيجة النهائية هي حالة خطيرة تسمى ارتفاع ضغط الدم البابي ، حيث يصاب الوريد بارتفاع ضغط الدم. يتسبب نظام الضغط المرتفع هذا في حدوث ارتداد ، مما يؤدي إلى دوالي المريء (مثل الدوالي) ، والتي يمكن أن تنفجر وتنزف بعد ذلك.

أعراض تليف الكبد.

عادةً لا توجد علامات أو أعراض لتليف الكبد حتى يكون الضرر الملحق بالكبد شديداً. عندما تظهر العلامات والأعراض، فهي تتمثل غالباً فيما يلي:

▪️ الإرهاق.

▪️ الإصابة بالنزيف أو التكدم بسهولة.

▪️ فقدان الشهية.

▪️ الغثيان.

▪️ تورم في الساقين أو القدمين أو الكاحلين (الوذمة).

▪️ فقدان الوزن.

▪️ حكة في الجلد.

▪️ اصفرار لون الجلد والعينين (اليرقان).

▪️ تجمع السوائل في تجويف البطن (الاستسقاء).

▪️ أوعية دموية تشبه العنكبوت على جلدك.

▪️ احمرار راحتي اليد.

▪️ بالنسبة للنساء، عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها لأسباب غير متعلقة بانقطاع الطمث.

▪️ بالنسبة للرجال، فقدان الرغبة الجنسية، أو تضخم الثدي (تثدي الرجل) أو ضمور الخصية.

▪️ التشوش والنعاس وثقل اللسان (اعتلال دماغي كبدي).

الأسباب.

تُوجد مجموعة واسعة النطاق من الأمراض والحالات المرضية التي يُمكنها أن تلحق الضرر بالكبد، وتُؤدي إلى تليفه.

تتضمن الأسباب ما يلي:

▪️ سوء استخدام الكحول.

▪️ التهاب الكبد الفيروسي المزمن (التهاب الكبد B وC وD).

▪️ تراكم الدهون في الكبد (مرض الكبد الدهني غير الكحولي).

▪️ تراكم الحديد في الجسم (داء ترسُّب الأصبغة الدموية).

▪️ التليف الكيسي.

▪️ تراكم النحاس في الكبد (داء ويلسون).

▪️ القنوات الصفراوية سيئة التشكيل (رتق القناة الصفراوية).

▪️ اضطراب نقص ألفا-1 أنتي تريبسين.

▪️ الاضطرابات الوراثية في وظائف الجسم كأيض السكر (وجود الغالاكتوز في الدم أو داء اختزان الغلايكوجين).

▪️ اضطرابات الهضم الجينية (متلازمة ألاجيل).

▪️ أمراض الكبد الناجمة عن الجهاز المناعي في جسمك (التهاب الكبد المناعي الذاتي).

▪️ تدمير القنوات الصفراوية (التشمُّع الصفراوي الأولي).

▪️ تصلب القنوات الصفراوية وتندبها (التهاب الأقنية الصفراوية الأولي.

▪️ الإصابة بالعدوى، مثل داء الزُهري أو داء البروسيلا.

▪️ الأدوية، وتتضمن ميثوتريكسات أو إيزونيازيد.

عوامل الخطر.

▪️ شرب الكثير من الكحول. يمثل الإفراط في معاقرة المشروبات الكحولية عامل خطر للإصابة بتليف الكبد.

▪️ الوزن الزائد. تزيد السمنة من خطر الإصابة بحالات مرضية قد تؤدي إلى تليف الكبد مثل مرض الكبد الدهني غير الناجم عن شرب الكحول والتهاب الكبد الدهني غير الناجم عن شرب الكحول.

▪️ الالتهاب الكبدي الفيروسي. لا تؤدي الإصابة بالتهاب الكبد المزمن في جميع الحالات إلى تليف الكبد، ولكنه، يمثل أحد الأسباب الرئيسية لأمراض الكبد في العالم.

المضاعفات.

يُمكِن أن تتضمَّن مضاعفات التليُّف ما يلي:

▪️ فرط ضغط الدم في الأوردة التي تُغذِّي الكبد (فرط ضغط الدم البابيِّ). يُبْطِئ التليُّف من تدفُّق الدم الطبيعي عبر الكبد، ومن ثم يزداد الضغط في الوريد الذي يجلب الدم من الأمعاء والطحال إلى الكبد.

▪️ تورُّم في الساقين والبطن. يُمكِن أن يُسبِّب زيادة الضغط في الوريد البابي تجمُّع السوائل في الساقين (الوذمة) والبطن (الاستسقاء). قد تَنجُم أيضاً الوذمة والاستسقاء من عدم قدرة الكبد على تصنيع كمِّيَّة كافية من بروتينات مُعيَّنة في الدم، مثل الألبومين.

▪️ تضخُّم الطحال . يُمكِن أن يُسبِّب فرط ضغط الدم البابيِّ أيضاً تغيُّرات وتورُّماً في الطحال، وحصر خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية. قد يكون انخفاض مستوى خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية في دمكَ أول علامة على التليُّف.

▪️ النزيف. يُمكِن أن يَتَسبَّب فرط ضغط دم البابيِّ في إعادة توجيه الدم إلى الأوردة الأصغر. ويُرهِق هذا الضغط الزائد تلك الأوردة الأصغر مؤدياً إلى انفجارها، ومُسبِّباً نزيفاً خطيراً. قد يُسبِّب ارتفاع ضغط الدم البابيِّ تضخُّم الأوردة (الدوالي) في المَرِيء (دوالي المريء) أو في المَعِدة (دوالي المعدة)، ويُؤدِّي إلى نزيف قاتل. وقد يُساهِم عجز الكبد أيضاً عن تصنيع كمِّيَّة كافية من عوامل تجلُّط الدم إلى استمرار النزيف.

▪️ حالات العدوى. وإذا كنتَ مُصابًا بالتليُّف، فسيواجه جسدكَ صعوبة في مكافحة العدوى. يُمكِن أن يُؤدِّي الاستسقاء إلى التهاب الصفاق الجرثومي، وهو عدوى خطيرة.

▪️ سوء التغذية. قد يجعل تليُّف الكبد من الصعب على جسمكَ معالجة المُغذِّيات؛ مما يُؤدِّي إلى الشعور بالضعف وفقدان الوزن.

▪️ تراكُم السموم في المخ (اعتلال الدماغ الكبدي). لن يستطيع الكبد المُتضرِّر من جرَّاء التليُّف تنقية الدم من السموم كما يفعل الكبد السليم. ويُمكِن لهذه السموم أن تتراكم في المخ وتُسبِّب التشوُّش الذهنيَّ وصعوبة التركيز. ويُمكِن أن يتطوَّر اعتلال الدماغ الكبديُّ، مع الوقت إلى عدم التجاوُب أو الغيبوبة.

▪️ اليَرَقان. يحدُث اليرقان عندما تَعْجِز الكبد المريضة عن إزالة ما يكفي من البيليروبين من دمكَ، وهو نفايات في الدم. يُسبِّب اليرقان اصفرار الجلد وبياض العينين وتَغَيُّم البول.

▪️ أمراض العظام. يَفقِد بعض الأشخاص المُصابين بالتليُّف قوة العظم، ويكونون أكثر عُرضةً لخطر الكسور.

▪️ زيادة مخاطر الإصابة بسرطان الكبد. نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يُصابون بسرطان الكبد تَسبِق إصابتهم بتليُّف في الكبد.

▪️ مُتلازمة الاعتلال الفجائي لداء التليُّف الكبدي المُزمن. ينتهي المطاف ببعض الأشخاص بإصابتهم بفشل عِدَّة أعضاء. ويعتقد الباحثون الآن في وجود مضاعفات مُحدَّدة لدى بعض الأشخاص الذين لديهم تليُّف بالكبد، لكنهم لا يفهمون أسبابها تماماً.

التشخيص.

غالباً ما لا تظهر الأعراض على الأشخاص المُصابين بتليُّف الكبد في مراحله المبكرة. وعادةً ما يُكتشَف تليف الكبد أول مرةٍ من خلال اختبار الدم أو الفحص الدوري. لتأكيد التشخيص، تُجرَى مجموعة من الفحوصات المعملية واختبارات التصوير الطبية في الغالب.

الاختبارات.

يمكن أن تكشف الاختبارات مدى الضرر الذي أصاب الكبد. بعض الاختبارات المستخدمة لتقييم تليف الكبد هي:

▪️ تعداد الدم الكامل (للكشف عن فقر الدم).

▪️ اختبارات تخثر الدم (لمعرفة مدى سرعة تجلط الدم).

▪️ الزلال (لاختبار البروتين المنتج في الكبد).

▪️ اختبارات وظائف الكبد.

▪️ ألفا فيتوبروتين (فحص سرطان الكبد).

تشمل الاختبارات الإضافية التي يمكنها تقييم الكبد ما يلي:

▪️ التنظير العلوي (لمعرفة ما إذا كانت دوالي المريء موجودة).

▪️ مسح بالموجات فوق الصوتية للكبد.

▪️ التصوير بالرنين المغناطيسي للبطن.

▪️ الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب للبطن.

▪️ خزعة الكبد (الاختبار النهائي لتليف الكبد.

علاج تليف الكبد.

يختلف علاج تليف الكبد بناءً على سبب ذلك ومدى تقدم الاضطراب. تتضمن بعض العلاجات التي قد يصفها طبيبك ما يلي:

▪️ حاصرات بيتا أو النترات (لارتفاع ضغط الدم البابي).

▪️ الإقلاع عن الشرب (إذا كان سبب تليف الكبد هو الكحول).

▪️ إجراءات التضميد (تستخدم للسيطرة على النزيف من دوالي المريء).

▪️ المضادات الحيوية عن طريق الوريد (لعلاج التهاب الصفاق الذي يمكن أن يحدث مع الاستسقاء).

▪️ غسيل الكلى (لتنقية الدم من المصابين بالفشل الكلوي).

▪️ اللاكتولوز ونظام غذائي منخفض البروتين (لعلاج اعتلال الدماغ).

▪️ يعتبر زرع الكبد خيار الملاذ الأخير ، عندما تفشل العلاجات الأخرى.

يجب على جميع المرضى التوقف عن شرب الكحول. لا ينبغي تناول الأدوية ، حتى التي تُصرف دون وصفة طبية ، دون استشارة طبيبك.

هل تليف الكبد سرطان؟

لا ، تشمع الكبد ليس سرطاناً. ومع ذلك ، يعاني معظم المصابين بسرطان الكبد من تليف الكبد. إذا كنت مصاباً بتليف الكبد ، فيزيد خطر إصابتك بسرطان الكبد. إذا كنت مصاباً بالتهاب الكبد B أو التهاب الكبد C ، فيزيد خطر إصابتك بسرطان الكبد لأن هذه الأمراض غالباً ما تؤدي إلى تليف الكبد. يمكن أن يؤدي أي سبب من أسباب الإصابة بأمراض الكبد إلى تليف الكبد ، مما يزيد من فرص الإصابة بسرطان الكبد. (حتى إذا كنت مصاباً بالتهاب الكبد B أو مرض الكبد الدهني غير المصحوب بتليف الكبد ، فأنت في خطر متزايد للإصابة بسرطان الكبد).

هل تليف الكبد مرض وراثي؟

إن تليف الكبد بحد ذاته ليس مرضاً وراثياً (ينتقل من الوالدين إلى الطفل). ومع ذلك ، فإن بعض الأمراض التي يمكن أن تسبب تلف الكبد الذي يؤدي إلى تليف الكبد هي أمراض وراثية.

المراجع :

Cirrhosis /https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/cirrhosis/symptoms-causes/syc-20351487

Cirrhosis /https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/cirrhosis/diagnosis-treatment/drc-20351492

Cirrhosis/https://www.healthline.com/health/cirrhosis

Cirrhosis of the Liver/https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/15572-cirrhosis-of-the-liver

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى