شخصيات

حاتم الطائي.

نبذة.

حاتم الطائي من أشهر العرب إن لم يكن أشهرهم في الجود والكرم، ولقد ضرب أروع الأمثلة في البذل والعطاء؛ حتى إنه صار علَمًا عن الكرم؛ إذا أراد أحد أن يصف أحداً والكرم؛ استحضر صورة حاتم في ذهنه، وقال له أنت ” حاتميّ” الكرم”، وإليك التعريف بحاتم الطائي من حيث نسبه، ونشأته، وكرمه وشعره، وغيرها.

اسمه ونسبه.

هو حاتم بن عبد الله بن سعد بن آل فاضل بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم هزومة بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء الطائي. ويكنى أبا سفانة وأبا عدي. وهو من قبيلة طيء، وأمه عتبة بنت عفيف بن عمرو بن أخزم، وكانت ذات يسر وسخاء، حجز عليها إخوتها ومنعوها مالها خوفاً من التبذير، نشأ ابنها حاتم على غرارها بالجود والكرم. ويعتبر أشهر العرب بالكرم والشهامة، ويعد مضرب المثل في الجود والكرم.

زار الشام فتزوج ماوية بنت حجر الغسانية، وهو من أشهر الشعراء في عصر الجاهلية.

سكن حاتم وقومه في بلاد الجبلين (أجا وسلمى) التي تسمى الآن منطقة حائل شمال السعودية. توجد بقايا أطلال قصره وقبره وموقدته الشهيرة في بلدة توارن في حائل.

ولد حاتم الطائي في فترة ما قبل الإسلام وكان مسيحيا. جاء ذكر حاتم الطائي في عدة أحاديث منها الحسن ومنها الضعيف ومنها الموضوع.

عن عدي بن حاتم قال «قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبي كان يصل الرحم ويفعل ويفعل فهل له في ذلك – يعني: من أجر؟ قال: إن أباك طلب شيئاً فأصابه». أي الشهرة والذِّكر.رواه أحمد (32 / 129)، وحسَّنه الشيخ شعيب الأرنؤوط.

عن عدي بن حاتم قال: قلت: «يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم، وكان يفعل ويفعل، قال: إن أباك أراد أمراً فأدركه.» – يعني: الذِّكر.رواه أحمد (30 / 200)، وحسَّنه الشيخ شعيب الأرنؤوط، وصححه ابن حبان (1 / 41).

عن سهل بن سعد الساعدي «أن عدي بن حاتم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي كان يصل القرابة ويحمل الكلَّ ويطعم الطعام، قال: هل أدرك الإسلام ؟ قال: لا، قال: إن أباك كان يُحبُّ أن يُذكر».رواه الطبراني في ” الكبير ” (6 / 197)، وفيه: رشدين بن سعد، وهو ضعيف، لكن يشهد له ما قبله.

ومعنى: (يحمل الكلّ) أي ينفق على الضعيف والفقير واليتيم والعيال وغير ذلك.

قال ابن كثير: وقد ذكرنا ترجمة حاتم طيء أيام الجاهلية عند ذكرنا من مات من أعيان المشهورين فيها وما كان يسديه حاتم إلى الناس من المكارم والإحسان، إلا أن نفع ذلك في الآخرة أي: (مشروط) بالإيمان، وهو ممن لم يقل يوماً من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.

كرمه.

كان حاتم من شعراء العرب وكان جواداً يشبه شعره جوده ويصدق قوله فعله وكان حيثما نزل عرف منزله مظفر وإذا قاتل غلب وإذا غنم أنهب وإذا سئل وهب وإذا ضرب بالقداح فاز وإذا سابق سبق وإذا أسر أطلق وكان يقسم بالله ألا يقتل أحدا في الشهر الأصم (رجب)، وكانت مصر تعظمه في الجاهلية، وكان ينحر في كل يوم عشراً من الإبل، فأطعم الناس واجتمعوا إليه.

اقترن الكرم والجود والسخاء بحاتم الطائي، ومن المواقف لحاتم الطائي الذي هو أخو عبد الله الثقفي من الرضاعة أن قالت له امرأة من عنزة بن ربيعه: قم افصد لنا هذه الناقة، فقام حاتم ونحر الناقة بدلاً من فصدها، فذهلت المرأة واسمها عالية العنزيه التي تزوجها فيما بعد وأنجبت له شبيب على حد ذكر ابن الأثير، فقال حاتم الأبيات التالية بعد نحره للناقة:

إنّ ابن أسماء لكم ضامن حتى يؤدّي آنسٌ ناويـهلا.

لا أفصد الناقة في أنفها لكنّني أوجرهـا العاليه.

إنّي عن الفصد لفي مفخر يكره مني المفصد الآليه .

زواج حاتم الطائي .

تزوج حاتم الطائي مرتين في حياته، وهما: الأولى من امرأة تدّعى نوّار، أمّا زوجته الثانية فكانت ماوية بنت عفزر؛ وكانت ملكة من ملكات الحيرة تقرر الزواج بمَنْ تشاء من الرجال، ولقد تقدّم لخطبتها ثلاثة من الشعراء، وهم: حاتم الطائي، والنابغة الذبياني، والنبيتي، فطلبت منهم ماوية العودة إلى رحالهم وأن يقوم كلّ واحدٍ منهم بنظم أبياتٍ من الشعر يبين فيها أفعاله ومكانته بين قومه، وأنها تنوي الزواج بأفضلهم شعراً وأكثرهم كرماً، ولما خرجوا من عندها ذبح كلٌّ منهم بعيراً سميناً، ثم لحقت بهم ماوية بعد أن قامت بتغيير هيئتها وتنكّرت بزي خادمة لها، وجعلت من نفسها سائلة تطلب طعاماً، فبدأت بالشاعر النبيتي تسأله شيئاً من ذبيحته، فأعطاها الرديء منها، وفعل معها نفس الصنيع الشاعر النابغة، وعندما وصلت حاتماً سألته أن يجود عليها من ذبيحته فأعطاها جزءاً من أجودها، ثمّ غادرت المكان عائدة إلى خيمتها وأرسلت في طلبهم، وعندما حضروا طلبت منهم إلقاء الشعر الذي نظموه، ثمّ طلبت تقديم الطعام للشعراء الثلاثة بعد أن اتفقت مسبقاً مع جارية لها أن تقدّم لكل شاعرٍ ما أطعمها إياه، فلما رأى النابغة والنبيتي ذلك خجلا من فعلتهما وتسللا مسرعين إلى الخارج، وهنا قالت ماوية لحاتم إنه أكرمهم لهذا ستتزوجه بشرط أن يطلق زوجته، وعندما رفض تزوّجته بعد وفاة زوجته، ورزق منها ولده عديّ.

أشعاره.

لحاتم الطائي شعر كثير وهو من البلاغة بمكان، له ديوان واحد في الشعر.

ومن شعره يخاطب امرأته ماوية بنت عبد الله:

أيا ابنة عبد الـلـه وابـنة مـالـك  ويا ابنة ذي البردين والفرس الورد.

إذا ما صنعت الزاد فالتـمـس لـه  أكيلا فإني لست آكـلـه وحـدي.

أخا طارقا أو جار بيت فـإنـنـي  أخاف مذ مات الأحاديث من بعدي.

وإني لعبد الـضـيف مـادام ثـاويا  وما في إلا تلك من شيمة العـبـد.

عني بذي البردين عامر بن أحيمر بن بهدلة.

ومن شعر حاتم أيضاً قوله:

وعاذلة قامت علي تلـومـنـي  كأني إذا أعطيت مالي أضيمها.

أعاذل أن الجود ليس بمهلـكـي  ولا مخلد النفس الشحيحة لومها.

وتذكر أخلاق الفتى وعظـامـه  مغيبة في اللحد بال رميمـهـا.

ومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه  يدعه ويغلبه على النفس خيمها.

أسماء بعض قصائد حاتم الطائي.

كان للشاعر حاتم الطائي العديد من القصائد، ومن أسماء هذه القصائد ما يأتي:

▪️ إلا أخلقتْ منك المواعد.

▪️ نِعِمّا مَحَلُّ الضّيفِ لو تَعلَمينَهُ.

▪️ أبَى طُولُ لَيلِكَ إلاّ سُهُودا.

▪️ وعاذلة هبت بليل تلومني.

▪️ أبلغْ بني لأمٍ بأن خيولهم.

قصص حاتم الطائي في الكرم مع الشعراء الثلاث.

كان ثلاثة من الشعراء العرب ومنهم عبيد بن الأبرص والنابغة الذبياني مسافرين قاصدين النعمان فمروا بقرية حاتم الطائي دون علمهم بأمر كرمه، فسألوه اللبن فقام فذبح ثلاثة من الإبل وقدمه لهم على الغذاء، فاستغربوا من فعله وسألوه عن سبب ذلك، فأجاب بأنه رأى ثلاثة وجوه مختلفة من العرب، وهي تدل على قدومهم من مناطق مختلفة، وقد فعل ذلك طمعاً في أن يذكره كل منهم بالخير في المناطق التي قدموا منها، ففعلوا ذلك ونظموا الشعر بكرمه وجوده وأذاعوا خبرَه ما بين الناس.

حاتم الطائي وذبحه لفرسه.

يُقال بأن القحط ساد بلاد الجبلين وجاع كل من فيها ولم يجدوا ما يأكلونه، فقدمت امرأة إلى حاتم الطائي في منتصف الليل تطمع بكرمه في إطعام أطفالها الذين يبكون من شدة الجوع، فلم يجد حاتم الطائي أمامه إلاّ فرسه فذبحه وأطعم كل الجياع في حيه بمن فيهم أطفال المرأة وأطفاله.

وفاة حاتم الطائي.

ذكر المؤرخون أنّ حاتماً توفي بعد ولادة الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- بثماني سنوات،وظهر قولان آخران اختلفا مع هذا القول، حيث ذكر القول الأول أنّ حاتماً توفي عام 506 ميلادي، بينما ورد عن القول الثاني أنّ حاتماً توفي في عام 575 ميلادي، وكان قد دفن في منطقة جبلية تدعى عوارض تقع في بلاد طيىء بعد أن عاش ما يقارب الستين عاماً، وعاصر في حياته كلاً من الشعراء: النابغة، وعبيد بن الأبرص، وبشر بن أبي حازم.

المراجع :

حاتم الطائي/ https://ar.m.wikipedia.org/wiki

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى