الإسلام

حصار الطائف

ذهب النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى مسجد الطائف، وكان معه من زوجاته أُم سلمة وزينب، وحاصر الطائف ثمانية عشر يوماً، وقيل:

خمسة عشريوماً، وبدأ برميهم بالمنجنيق، ثمّ أخبرهم بِحُرية من يخرج من الحصن، فخرج منهم بضعة عشر من رجلاً، وعددٌ من العبيد، فأعتقهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولم يُؤذن له -صلى الله عليه وسلم- بفتح الطائف،

فأمر عُمر بن الخطاب أن يُنادي على الناس بالرحيل، ثم أذِن لهم الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالقتال، فغدوا إلى القتال،

فطارد المُسلمون العدو حتى ألجؤوهم إلى الجبال وإلى الطائف، فحاصرها النبي -عليه الصلاة والسلام-، واستعصت عليه لسورها الحصين، فقرّر تركها مخافة أن يبلغ الجهد بالمُسلمين، فرجع إلى مكانٍ يُسمّى الجعرانة حيثُ الأسرى والغنائم، فما لبث وقتٌ قليل حتى أعلن أهل الطائف إسلامهم.

الحكمة من فك حصار الطائف

رفع النبيّ -صلى الله تعليه وسلم- الحصار عن أهل الطائف لمَّا عرف أنّ ثقيف في الطائف لديهم الكثير من المواد الغذائية،

وترك استسلامهم إلى فترةٍ من الزمن بعد حصارهم لمدّة شهر،

بسبب قوّة حُصونهم، وتوفُّر الغذاء عندهم، وطول مُدة بُعد الصحابة عن المدينة، حيثُ بلغت قُرابة الشهرين، ولقُرب حُلول شهر ذي القعدة، وهو من الأشهُر الحُرُم، وانتشار الإسلام في ثقيف، فاستعمل النبي -عليه الصلاة والسلام- مالك بن عوف بعد إسلامه على من أسلم من قومه، وضيّق الخناق على المُشركين، فأعلنوا إسلامهم.

ومن الحِكم

من رفع النبي -عليه الصلاة والسلام- حصاره عن الطائف؛ مخافة فقد عددٍ كبيرٍ من المُسلمين؛

بسبب إجهاد الصحابة، وما سيقع من القتال مع المُشركين، ولتعليم الأُمّة سُنة الشورى، وترك الاختيار لقادة المُسلمين.

وطلب بعض الصحابة من النبي -عليه الصلاة والسلام- الدُعاء على ثقيف، لكنّه لم يدعُ عليهم، بل دعا لهم بالهداية، وذلك يُبيّن رحمته بهم، بالرغم ممّا لاقاه منهم، وبالرغم من إيذائهم له عندما عرض عليهم الإسلام

ويُبيّن صبر النبي -عليه الصلاة والسلام- ومُصابرته، وأخذه بعوامل النجاح، وقياس الأمور بين الخسائر والنجاحات والمُقارنة بينهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى