الإسلام

حكم صيام الايام البيض

فضل صيام الأيّام البِيض

من يصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر فله أجر صيام السنة كلّها، وإن داوم على ذلك فله أجر صيام الدَّهر كُلّه

وقد ورد عن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه-

أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أخبره قائلاً:

(وإنَّ بحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، فإنَّ لكَ بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، فإنَّ ذلكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ).

ومن بدأ صيامَها؛ مُحتسِباً أجرها، ولم يدخل إلى قلبه الرياء، ثمّ لم يُكملها؛ لحصول ظرف مَنَعه من ذلك، فله أجرها كمَن صامَها كلّها

ويجوز له أن يصوم في أيّامٍ غيرها من الشهر إن حصل ظرف ما، أو انشغل عنها، أو غير ذلك؛

فقد أخبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بأجر صيام ثلاثة أيّام من الشهر، وقال إنّ أفضلها الأيّام البِيض، ولا مانع من صيام غيرها من الأيّام.

يُعَدّ الصيام من العبادات التي يُحبّها الله -تعالى-، وقد خصَّه الله -تعالى- عن غيره من العبادات؛ فاختصّ بجزائه،

وجعل أعمال الإنسان الأخرى له، قال النبيّ محمد -صلّى الله عليه وسلّم- عن الله -تعالى-:

(كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ، فإنَّه لي وأَنَا أجْزِي به)،

وعندما يعلم المسلم أنّ الله -تعالى- يُحبّ الصوم، فإنّه يُبادر إليه، ويُكثِر منه، وأقلّ الصيام أن يصوم من كلّ شهر ثلاثة أيّام، وأفضلها الأيّام البِيض؛

إذ ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-

أنّه قال: (صِيامُ ثلاثةٍ أيَّامٍ من كُلِّ شهرٍ صِيامُ الدَّهْرِ، و هِيَ أيامُ البِيضُ : صَبيحةُ ثلاثِ عَشْرَةَ ، و أربعِ عَشْرَةَ و خمسُ عَشْرَةَ)

ويُجزئ المسلم أن يصوم غير تلك الأيّام في حال انشغل عنها، كما كان يفعل ابن عمر -رضي الله عنه-، وهو يتحصّل بذلك على الأجر بإذن الله -تعالى-.

الحِكمة من صيام الأيّام البِيض

صام رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-

الأيّام البِيض من كلّ شهر وأمرَ بصيامها، وأكثر من الأحاديث في ذلك، ويُستحَبّ صيام الأيّام البِيض في كلّ شهر من شهور السنة باستثناء شهر ذي الحجّة؛

لأنّ اليوم الثالث عشر منه يُوافق يوماً من أيام التشريق، وأيّام التشريق مَنهيٌّ عن صيامها،

قول الشافعي:

ويقول الشافعيّة في ذلك أنّ للمسلم أن يصوم اليوم السادس عشر من شهر ذي الحجّة، وقد استحبّ الشافعية والحنفية والحنابلة صيام الأيّام البِيض،

قول المالكيه:

وكره المالكيّة ذلك؛ مَخافة أن يعتقد الناس وجوب صيام تلك الأيّام، فصام مالكٌ اليوم الأوّل من الشهر، والحادي عشر منه، والحادي والعشرين منه، وتزول الكراهة إن صامها المسلم على اعتبار أنّها ثلاثة أيّام من الشهر، وليس على اعتبار أنّها الأيّام البِيض،

وقد شرع الله -تعالى- لعباده صيام الأيّام البِيض؛ لزيادة الخيريّة في الأمّة؛

وذلك بزيادة الأعمال الصالحة التي تزيد من الحَسَنات، كما أنّ الصيام أحد أشكال شُكر الله -تعالى- على ما أنعم به على عباده، ومن هذه النِّعَم أن جعلَ القمرَ مُكتمِلاً بنوره لينتفع الناس به، ويُحقّقوا مصالحهم في الليل.

ويتحصّل المسلم في أدائه صيامَ التطوُّع على الثواب الجزيل من الله -سبحانه وتعالى-، كما يكتمل بذلك ما صامَه من الفرض في حال حصول خلل فيه،

الغايه الاساسيه من الصوم:

والغاية الأساسيّة من الصيام تحقيق التقوى، وحين يصوم المسلم، فإنّه يمتنع عن الوقوع في المعاصي؛ فتسلم جوارحه من ذلك طوال العام، ويكون حريصاً على فِعل ما يُحبّه الله -تعالى-؛

ما ورد عن محمد صلى الله عليه و سلم:

إذ ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- أنّه قال:

(إنَّ اللَّهَ قالَ: مَن عادَى لي ولِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ)

عدد الأيّام البِيض

يبلغ عدد الأيّام البِيض ثلاثة أيّام ثابتة في كلّ شهر؛ وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر،

سبب التسميه:

وسُمِّيت بالبِيض؛ لبياض قمرها في الليل، وبياض شمسها في النهار،

وحُكم الصيام في هذه الأيّام مُستحَبّ كما ورد عن أبي هريرة عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:

(أَوْصَانِي خَلِيلِي بثَلَاثٍ لا أدَعُهُنَّ حتَّى أمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وصَلَاةِ الضُّحَى، ونَوْمٍ علَى وِتْرٍ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى