الإسلام

دعاء كفارة المجلس

دعاء كفارة المجلس

كثيراً ما يحصل في المجالس نوعٌ من الغيبة، أو النميمة، أو الخلط في الحديث، أو الكلام الذي لا فائدة فيه دون قصد من الجالس، فيحتاج إلى ما يمحو به الذنوب التي قد يكتسبها من ذلك المجلس،

فيُسَّن له عند القيام من المجلس أن يذكر الله -تعالى-، ويدعو بدعاء كفّارة المجلس الذي ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، إذ قال:

(من جلس في مجلسٍ فكثُرَ فيه لَغطُه فقال قبل أن يقومَ من مجلسِه ذلك سبحانك اللهمَّ وبحمدك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرُك وأتوبُ إليك إلا غُفِرَ له ما كان في مجلسِه ذلك)،

ويُعَدّ هذا الدعاء ماسحاً للذنوب التي قد يتلفّظ بها المسلم في مجلسه دون تعمُّد منه، ومنها ما قد يكون مُتجاوزاً الحَدّ بقولها، فيذكر الله -تعالى-؛ بقَصد تكفير الذنوب،

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إنّ ما يُميّز هذا الدعاء اشتماله على توحيد الله -تعالى-، واستغفاره، وقال العالم القاري -رحمه الله- في شرح الدعاء إنّ ممّا يُميّز هذا الدعاء اشتماله على إقرار من العبد بتوحيد الألوهيّة، واعترافه بتقصيره في عبادة الله -تعالى-.

والخوض في الكلام في المجالس ثمّ ذِكر الدعاء لا يغفر للمُتكلِّم كلّ ما كان في مجلسه؛ لأنّ بعض الذنوب، كالغيبة، والنميمة، وقول السوء، لا يكفي لها مُجرَّد النطق بهذا الذِّكر، بل يجب الاستسماح من أصحابها،

وقد روى جماعة من الصحابة -رضوان الله عليهم- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كان يختم مجالسه بدعاء كفّارة المجلس، وأمر أن تُختَم المجالس به، حتى لو كان ذلك المجلس مجلس ذِكر، أو قرآن، أو بعد الصلاة، أو مجلس مع الأهل، أو مجلس صُلح؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- إذ قالت:

(ما جلَس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم مجلِسًا، ولا تلا قُرْآنًا، ولا صلَّى صلاةً، إلَّا ختَم ذلكَ بكلِماتٍ، قالَتْ: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أراك ما تجلِسُ مجلِسًا ولا تتلو قُرْآنًا، ولا تُصلِّي صلاةً، إلَّا ختَمْتَ بهؤلاءِ الكلِماتِ، قال: نَعم، مَن قال خيرًا خُتِمَ له طابَعٌ على ذلكَ الخيرِ، ومَن قال شرًّا، كُنَّ له كفَّارةً: سُبحانَكَ وبحمدِكَ، لا إلهَ إلَّا أنتَ، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليكَ).

حُكم الدعاء بكفّارة المجلس وفضله

يُعَدّ ترديد دعاء كفّارة المجلس أمراً مندوباً؛ لمُواظبة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على التلفُّظ به بعد كلّ مجلس كان يقوم منه، فلم يكن يتركه إلّا لعُذر، وقد جاء في رواية أنّه كان يذكره ثلاث مرّات، إضافة إلى أنّ السَّلَف كانوا يُواظبون عليه أيضاً،

وهو من الأمور المُستحَبّة؛ لحديث كفّارة المجلس -السابق الذِّكر-،ولأنّ القائل لهذا الذِّكر سيحصل على أحد أمرَين؛ إن كان كلامه في المجلس حسناً فإنّ الله سيزيده إحساناً، وإن كان في مجلسه إثم فإنّ ترديده للدعاء كفّارة له، باستثناء الكبائر التي يحتاج تكفيرها إلى فضل الله -تعالى-، والتوبة الصادقة بشروطها المعروفة.

فضل ذِكر الله في المجالس

شرع الإسلام الاجتماع في المجالس ولم يُحرّمه، إلّا أنّه شرع ما يُنظّمها، ويُخلّصها من مساوئ الأخلاق؛ ولذلك رغَّب في مجالس ذِكر الله -تعالى- وتلاوة القرآن، وجعلها خير المجالس، وقد بيّن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فضل هذه المجالس، والذي يتمثّل بأنّ أصحابها يُذكَرون في الملأ الأعلى؛ بدليل قوله:

(إنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً، فُضُلًا يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فيه ذِكْرٌ قَعَدُوا معهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بأَجْنِحَتِهِمْ، حتَّى يَمْلَؤُوا ما بيْنَهُمْ وبيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا)

، حتى قوله في ما يرويه عن ربّه -جلّ وعلا-: (فيقول: قد غفرت لهم فأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا، فيقولون: رب فيهم فلان، عبد خطّاء، إنما مرّ فجلس معهم، فيقول: وله غفرت؛ هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى