الإسلام

سبب نزول سورة الروم

تعدُّ سورة الروم من السور المكية لأنها نزلتْ على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في مكة المكرمة، وتُستثنى منها الآية 17 فهي مدنية، نزلت في المدينة المنورة، وترتيبها الثلاثون في المصحف، فهي تقع في الجزء الحادي والعشرين والحزب الحادي والأربعين، ويبلغ عدد آياتها 60 آية، ومن الجدير بالذكر أنّها نزلتْ بعد سورة الانشقاق، وقد تحدّثت عن العقيدة الإسلامية، وعالجتْ قضايا البعث والحساب والجزاء وغير ذلك.

سبب تسمية سورة الروم

إنّ كلمةَ الرومِ في لغة العرب مِن: رامَ الشَّيءَ، يرومُهُ إذا طلبه وقصده، وكلمة الروم هي اسمٌ لقومٍ من الأقوام وأمة من الأمم، يقال لهم الرُّوم والرومان وبنو الأصفر؛ لأنهم فعلًا من أولاد الأصفر بن روم بن عيصون بن إسحاق، وهم نسل سيّدنا إسحاق -عليه السَّلام-، وقد سُمّيتْ سورة الروم باسمهم لأنّها اشتملت -دون غيرها- على خبرٍ سياسيٍّ؛ وهو اقتتال الروم مع الفرس، وهما القوتان الأكبر في العالم في ذلك الوقت، وكانتا -كما هي عادة البشر في الدنيا- متقاتلتيْن، بينهما حروبٌ وسجال دائم، وكانَتْ الغلبةُ في تلك المرّة للفرس والفرس هم أهل فارس الذين يعبدون النار ويعتقدون أنّ النار آلهتهم، وخسرَ الرُّوم في تلك المعركة، والروم هم من أهل الكتاب، فهم نصارى على ملّة سيدنا المسيح -عليه السّلام- فذكر الله تعالى هذا الخبر المأساوي، وقدم للروم بشرى أنهم سيغلبون ولكن في مدّة لا تزيد عن تسع سنوات، وبعد سبع سنين من صدور هذه البشرى تحققت البشرى القرآنية والخبر القرآني بنصرة الروم، وانتصر الروم على الفرس، وسُمِّبت السورة تيمّنًا بهذه القصة التي رواها الله تعالى في حين قال: “الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ

سبب نزول سورة الروم

إنّ سورة الروم ليستْ من السور القصيرة في القرآن الكريم، لذلك يصعب حصر أسباب نزول آياتِها كلُّ آية على حدة، ولكن قد وردت قصص وروايات عديدة في سبب نزول آيات سورة الروم، ومن هذه الروايات: قال المفسّرون: بعث كسرى -عظيم الفرسِ- جيشًا إلى الرّوم، بقيادة رجلٍ يُسمَّى شهريراز، فسارَ بجيشِه لملاقاة الروم وظهر عليهم، فقتلهم، وخرَّبَ مدائنَهمْ وقطَّع زيتونَهم، وكانَ قيصر عظيم الرُّوم قد بعثَ رجلاً يُدعى يحنس، فالتقى مع جيش الفرس بقيادة شهريراز في بصرى، وهي أدنى الشام إلى أرض العرب، فغلب جيش الفرس الرومَ وبلغ ذلك النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وأصحابَهُ في مكة المكرمة، فشقَّ ذلكَ عليهمْ، وكانَ النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلّم- يكرهُ أنْ يظهرَ الأمِّيُّون من الفرسِ على أهلِ الكتاب من الروم، وفِرحَ الكفَّارُ وشمتُوا، فلقُوا أصحاب النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقالوا: إنَّكم أهلُ كتابٍ والنصارى أهلُ كتاب، ونحنُ أمِّيُّون، وقدْ ظهرَ إخوانُنَا من أهلِ فارسَ على إخوانكم من الرّوم، وإنَّكم إنْ قاتلتمونَا لنظهرنَّ عليكُم، فأنزلَ الله تعالى قولَه: “غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ”

ووردَ  عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: “لمَّا كانَ يوم بدرٍ ظهرتِ الرُّومُ على الفُرسِ، فأعجِبَ المؤمنونَ بذلكَ، فنزلتْ: “الم * غلبتِ الروم في أدنى الأرض” إلى قولهِ: “يفرح المؤمنون بنصر الله”، قالَ: يفرح المؤمنون بظهور الروم على الفرس”

فضل سورة الروم

يرجعُ فضل سورة الروم إلى أنّها كشفتِ الارتباطات الوثيقة بين أحوال الناس، وأحداث الحياة، وماضي البشرية وحاضرها ومستقبلها، وسنن الكون ونواميس الوجود، وبيان أنّ كلَّ ما يدور في هذا العالم من حركات وسكنات وأفعال وأقوال مرتبطٌ ومحكوم بقانونٍ دقيق، وأنَّ مردَّ الأمر في هذا العالم لله تعالى، قال تعالى في محكم التنزيل: “لله الأمر من قبل ومن بعد”،  فالغلبةُ والنصرُ ليس لمجرّد وجود الأسباب وحدها، إِنَّما لا بدّ أن يقترن بها قضاء الله وقدره، وهذه هي الحقيقة الأولى التي يؤكّدها القرآن كلُّهُ، وقد حثّتْ آيات السورة على التمسّك بدين الإسلام فهو دين الصلاح والخير والحق، ولا يقبل الله لعبادِهِ دينًا غيرَهُ، فهو دين فطر الله الناس عليه، ومن ابتغى غيره دينًا، فقد حاول تبديل ما خلق الله، وأنّى له ذلك؛ إذ لا تبديلَ لخلق الله -سبحانه وتعالى-، وهذا واضحٌ لكلِّ مَن أبحرَ في تفسيرِها وشرحها، وسبرَ أغوارها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى