الإسلام

سبب نزول سورة الممتحنة

فيمن نزلت سورة الممتحنة

نزلت سورة الممتحنة في الصحابي حاطب بن أبي بلتعة الذي تخابر مع مشركي قريشٍ لإخبارهم باستعداد الرسول -صلى الله عليه وسلم- للقدوم إلى مكة، وكانت حلقة الوصل بينه وبينهم سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم والتي قدمت إلى المدينة طالبةً العطاء والكساء؛ وعندما سألها الرسول الكريم أمسلمةٌ أتيتِ قالت: لا، فأعطاها الرسول وكساها وهمت بالعودة إلى مكة حينها التقاها حاطب بن أبي بلتعة وأرسل معها كتابًا لتحذير أهل مكة من قدوم النبي وأصحابه ودفع إليها عشرة دنانير مقابل إيصال الكتاب

وانطلقت الأَمة من المدينة قاصدةً مكة؛ فنزل جبريل -عليه السلام- على الرسول بالخبر اليقين؛ فأرسل الرسول في أثرها فرسان الصحابة: علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله والمقداد بن الأسود وأبو مرثد ووجدوها في روضة خاخ كما أخبر الوحي، وأخذوا منها الكتاب بالقوة وعادوا بالكتاب إلى رسول الله الذي استدعى حاطبًا وسأله عن الكتاب؛ فأجاب: “أما واللهِ إنِّي لَناصِحٌ للهِ ولرسولِهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولكنْ كُنْتُ غَرِيبًا في أهلِ مكةَ، وكان أهلِي بين ظَهرَانِيِّهُمْ، وخَشِيتُ فَكتبْتُ كتابًا لا يَضُرُّ اللهَ ورسولَهُ شيئًا وعَسَى أنْ يَكُونَ مَنْفَعَةٌ لأهلِي” فصدقه الرسول الكريم وعفى عنه ثم نزلت الآيات الكريمة من صدر سورة الممتحنة. وعندما أنزل الله قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} عادى المسلمون أقاربهم من المشركين عداوةً بينةً اقتداءً بإبراهيم -عليه السلام-؛ فأنزل الله قوله تعالى: {عَسَى اللَّـهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّـهُ قَدِيرٌ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

أما سبب نزول قول الله تعالى من سورة الممتحنة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّـهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّـهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}نزلت في سبيعة بنت الحارث الأسلمية التي وفدت على الرسول الكريم بعد الانتهاء من كتابة شروط صلح الحديبية ومن ضمنها ردّ كل من أتى من أهل مكة إلى الرسول؛ فأتى زوج سبيعة مطالبًا بردها؛ فأنزل الله هذه الآية.

أما سبب نزول قول الله تعالى من سورة الممتحنة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} فإنّها نزلت في فقراء المسلمين في المدينة الذين ينقلون أخبار المسلمين لليهود مقابل بعض ثمار بساتينهم؛ فأنزل الله هذه الآية ناهيًا إياهم عن فعل هذا الأمر.

كم يبلغ عدد أيات سورة الممتحنة

سورة الممتحنة واحدةٌ من السُّور المدنية باتفاق أهل التفسير وهي من سور المفصًّل وتقع في الربعيْن الثالث والرابع من الحزب الخامس والخمسين من الجزء الثامن والعشرين، وترتيبها ستون بحسب المصحف العثماني، يبلغ عدد آياتها 13 آية، ونزلت بعد سورة الأحزاب، وعُنيت كباقي السُّور المدنية بالجانب التشريعيّ من خلال التطرق إلى موالاة أعداء الله وحكم المعاهدين وحكم المؤمنات المهاجرات إلى المدينة وغيرها من أحكام الشريعة إلى جانب الحب في الله كأحد أوثق العرى في الإسلام.

لماذا سميت سورة الممتحنة بهذا الاسم

الممتحِنة -بكسر الحاء- وتعني المُختبرة أي التي نزل فيها الامتحان والاختبار وهذا القول هو الأشهر عند أهل التفسير حيث جاء لفظ الامتحان في معرض الحديث عن امتحان النساء المؤمنات المهاجرات من مكة إلى المدينة، حيث قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ}،كما يُطلق عليها أيضًا اسم الممتحَنة -بفتح الحاء- في إشارةٍ إلى المرأة التي وقع عليها الامتحان والاختبار في إيمانها للتأكد من صدقها وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط زوجة عبد الرحمن بن عوفٍ، كما تُسمى أيضًا بسورة المودة وسورة الامتحان.

فضل سورة الممتحنة سورة الممتحنة

كغيرها من السُّور القرآنية يُثابُ قارئ آياتها كلّ حرفٍ منها بحسنةٍ والحسنة بعشر أمثالها، أما فيما يتعلق بفضلٍ خاصٍّ بهذه السورة أو أيٍّ من آياتها فلا أصلَ له وهو من الابتداع الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث لم يجيء ما يثبت فضل سورة الممتحنة للزواج أو الشفاء من بعض الأمراض الباطنية إلى جانب فضلها في الشفاعة يوم القيامة إلى غير ذلك من الأفضال التي لا أصل لها حيث حقق الألباني في السور والآيات ذات الفضل؛ فلم تكنْ سورة الممتحنة واحدةً من بينها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى