الإسلام

سبب نزول سورة النصر

سورة النصر واحدةٌ من قِصار سور المفصَّل المدنية، إذ يبلغُ عدد آياتها ثلاث آياتٍ تقع في الربع الثامن من الحزب ستين في الجزء الثلاثين وترتيبها بالمصحف العثماني العاشرة بعد المائة، ونزلت بعد سورة التوبة بعد حجة الوداع وهي آخر سورةٍ نزلت على الرسول -صلى الله عليه وسلم- من القرآن الكريم إذ توفي بعد نزولها بسنتيْن، وتتطرق السورة إلى ثلاثة مقاصد هي عاقبة المؤمنين في الدنيا، ومشروعية الاستغفار والتسبيح عند النِّعم ونعي الرسول -صلى الله عليه وسلم-

سبب تسمية سورة النصر

عُرفت هذه السورة في أقوال وأحاديث السَّلف باسم سورة إذا جاء نصر الله والفتح وهي الآية التي افتُتحت بها السورة، لكنها في المصحف الشريف وفي كُتب التفسير معروفة باسم سورة النصر لما فيها من الإشارة الصريحة إلى تحقق النصر أي التأييد على كفار قريشٍ وقهرهم والاستعلاء عليهم وتحقق ذلك أثناء فتح مكة كنتيجة لبراءة الرسول من الكفار، كم أُطلق عليها اسم سورة الفتح لما فيها من أثناء دخول مكة من فتح مساكن الأعداء والدخول إلى منازلهم بتأييدٍ من الله تعالى وبهذا يكون هذا الاسم أي “الفتح” مشتركًا ما بين سورة النصر وسورة الفتح “إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا”

كما عُرفت هذه السورة باسم سورة التوديع؛ لما فيها من الإشارة إلى قُرب رحيل النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن أكمل المهمة وأدى الرسالة وتحقق النصر بارتفاع رايات الإسلام في مكة قلب شبه الجزيرة العربية، وقال عبد الله بن عباس في إيماء السورة إلى وداع الرسول:”هوَ أجلُ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- أعْلَمَهُ لهُ، قالَ: “فإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ” وذلِكَ علامةُ أجلِك

سبب نزول سورة النصر

نزلت سورة النصر على النبي -صلى الله عليه وسلم- في طريق عودته من غزوة حنين لزفّ البشرى له وللمسلمين باقتراب موعد النصر وحصول الفتح والمقصود بالفتح بإجماع علماء المسلمين بأنّه فتح مكة حيث كانت القبائل العربية مترددةً في الدخول في الإسلام بسبب موقف قريشٍ من النبي؛ فكانوا يقولون:”إن ظهر على قومه فهو نبيٌّ”، وعندما فُتحت مكة توالى وفود القبائل العربية على المدينة معلنةً دخولها في الإسلام ومنضويةً تحت رايته، وجاء في الحديث:”كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُكثِرُ قبْلَ موتِه أنْ يقولَ:”سُبحانَ اللهِ وبحمدِه أستغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه” قالت: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنَّك لَتُكثِرُ مِن دعاءٍ لم تكُنْ تدعو به قبْلَ ذلك؟ قال:”إنَّ ربِّي -جلَّ وعلا- أخبَرني أنَّه سيُريني عَلَمًا في أمَّتي فأمَرني إذا رأَيْتُ ذلك العَلَمَ أنْ أُسبِّحَه وأحمَدَه وأستغفِرَه وإنِّي قد رأَيْتُه “إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ” فتحُ مكَّةَ”

فضل سورة النصر

القرآن الكريم بجميع آياته وسوره يحمل الفضل العظيم والخير العميم لقارئه وحافظه ومفسِّره ومتدبره والعامل به؛ فقراءة كلّ حرفٍ من حروف ينال عليها العبد عشرة حسناتٍ أمّا بخصوص ما ورد في فضائل بعض السُّور فمنها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيفٌ أو موضوعٌ أو موضع خلافٍ بين المحدثين ومن تلك السُّور سورة النصر؛ فالأرجح أنّه لم يرد بخصوص فضلها شيءٌ يُذكر سوى الحديث الذي ذُكر فيه أنها تعدل رُبع القرآن، وهذا الحديث رواه الترمذي وحسنه أما الألباني فضعفه وكذلك شعيب الأرناؤوط لوجود سلمة بن وردان ضمن رواة الحديث “أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- قالَ لرَجلٍ من أصحابِهِ: هل تزوَّجتَ يا فلانُ قالَ: لا واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ  ولا عِندي ما أتزوَّجُ بِهِ قالَ: أليسَ معَكَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) قالَ: بلَى قالَ: ثلُثُ القرآن، قالَ: أليسَ معَكَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ قالَ: بلى، قالَ: ربعُ القرآن، قالَ: أليسَ معَكَ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) قالَ: بلَى، قالَ: ربعُ القرآن قالَ: أليسَ معَكَ (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ) قالَ: بلى، قالَ: ربُعُ القرآن قالَ تزوَّجْ تزوَّجْ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى