الإسلام

سبب نزول سورة قٓ

لم يورد العلماء في كتب التفسير أو في كتب أسباب النزول سببًا لنزول سورة المرسلات، فلم يذكر ذلك ابن كثير -مثلًا- في تفسيره،ولا الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير،

وكذلك السيوطي في لباب النقولوالواحدي في أسباب النزول، ولكن ذكر العلماء في أسباب نزول سورة ق سببًا لنزول آية فيها، وهي قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}،فقالوا إنّ سبب نزولها هو أنّ اليهود قد قالوا إنّ الله -تعالى- قد خلق السماوات والأرض في ستة أيّام، وفي اليوم السابع ارتاح لأنّه قد تعب، تعالى الله عمّا يقولون علوًّا كبيرًا

فقد أورد ابن جرير الطبريّ من حديث ابن عبّاس -رضي الله عنهما- أنّ اليهود جاؤوا إلى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- وسألوه عن خلق السماوات والأرض، فأخبرهم، وعندما انتهى قالوا: “ثمَّ ماذا يا محمَّدُ؟ قال: ثمَّ استوَى على العرشِ، قالوا: قد أصبتَ لو أتممتَ، قالوا: ثمَّ استراح، فغضِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غضبًا شديدًا، فنزل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ}”.

غير أنّ ابن عاشور يرى أنّ هذه الآية قد نزلت بمكّة، وليس شرطًا أن يُنتظر اليهود ليقولوا كلامهم هذا ليردّ الله -تعالى- عليهم، بل هو قد أخبر نبيّه عن اعتقاداتهم قبل أن ينطقوا بها.

فبذلك تكون السورة بتمامها مكيّة ولا عبرة بكلام من قال إنّ هذه مدنيّة لأنّها نزلت في اليهود، ومثيلها قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} فقد نزلت هذه الآية في مكّة ولم يكن في مكة يهود كما في المدينة، ويؤيّد هذا القول تضعيف الإمام الذهبي للحديث السابق لوجود بعض الرواة الضعاف فيه.

أين نزلت سورة ق

نزلت سورة ق في مكة المكرّمة، وقد سبق الكلام أعلاه حول قول بعض العلماء من الصحابة والسلف حول آية منها قالوا إنّها مدنيّة، وقال العلماء إنّها قد نزلَت قبل سورة البلد وبعد سورة المرسلات، فهي بذلك تكون الرابعة والثلاثين في تعداد النزول بحسب رواية جابر بن زيد التي نقلها ابن عاشور في التحرير والتنوير.

ما سبب تسمية سورة ق بهذا الاسم

لقد سمّيت سورة ق بهذا الاسم نسبة للحرف الوارد في الآية الأولى، فهي بذلك قد سُمّيت كما سمّيت السور الأخريات المبدوءات بالحروف المقطّعة كسورة طه ويس وغيرها، وقد سُمّيت بهذا الاسم “قاف” في عصر الصحابة، وزعم السيوطي في الإتقان أنّها تُسمّى سورة الباسقات، ولم يذكر من الذي قال بهذا القول، وربّما قد سمّاها بذلك نسبة لقوله تعالى في هذه السورة: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ}

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى