الإسلام

سيرة ورقه بن نوفل

الوَحْي

احتفلت قريش في يومٍ من الأيّام بأحد أصنامها، واجتمع أربعة رجال كانوا على يقينٍ بأنّ هذه الأصنام ليست آلهة، ولا تقرّب إلى الله -تعالى- كما يدّعي المشركون، وقرّروا فيما بينهم أنّ عبادة الأصنام لا يُمكن أن تكون هي الدّين الصّحيح، وتناصحوا في أن يبحثوا عن دين إبراهيم -عليه السّلام- الصّحيح، وهؤلاء الرّجال هم: ورقة بن نوفل، وعُبيد الله بن جحش، وعثمان بن الحويرث، وزيد بن عَمرو بن نُفيل، فأمّا ورقة بن نوفل فقد رجع إلى كتب الأقدمين فوقع على النصّرانيّة الصحيحة واتّبعها وصار من علمائها، وتنصّر عثمان بن الحويرث، وبقي زيد بن عَمرو على ما ظنّ من أنّ دين إبراهيم -عليه السّلام- في مكّة، وأدرك عُبيد الله بن جحش الإسلام فأسلم

وهناك رواية أخرى في دين ورقة بن نوفل وفيها أنّه كان متّبع للحنيفيّة، والدليل على ذلك قوله لأصحابه عن القوم الذين عبدوا الأصنام بأنّهم ليسوا على الدّين الصحيح، وأنّهم تركوا دين إبراهيم عليه السّلام، ومن الأدلّة أيضاً: أنّه عندما سُئل عن الذي حصل مع محمّد صلّى الله عليه وسلّم؛ أخبره ورقة بن نوفل بأنّ هذا النّاموس الذي أتى لموسى -عليه السّلام- ولم يقل عيسى عليه السّلام، ولو كان نصرانيّاً لقال عيسى

ورقة بن نوفل ورقة بن نوفل هو ابن عمّ السّيدة خديجة رضي الله عنها، وله موقف بارز مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عندما أتاه الوحي، وفيما يأتي بيان ذلك:

نسب ورقة بن نوفل

هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العُزّى، وهو ابن عمّ أمّ المؤمنين خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- زوجة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، واختلف العلماء في أنّ ورقة بن نوفل صحابيّ أم لا، فبعض العلماء قال: إنّه صحابيّ؛ لأنه التقى بالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وآمن به ومات في فترة نزول الوَحْي، وقال البعض الآخر من العلماء: إنّه ليس صحابيّاً مع أنّه آمن بالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وصدّقه، ولكنّه مات في بداية النبوّة وقبل الرّسالة.

موقف ورقة بن نوفل مع النبيّ محمّد

لمّا نزل الوَحْي على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أوّل مرّة، وكان يتعبّد في غار حراء، قال: (اقرأ)، وأعادها ثلاث مرّات، وكان المَلَك جبريل -عليه السّلام- في كلّ مرّةٍ يضمّه ضمّةً قويّةً حتى بلغ الجهد من الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ تركه جبريل -عليه السّلام- دون أن يدرك الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- حقيقة هذا الأمر، فذهب النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إلى بيته خائفاً ومضطرباً، فلمّا رأت خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- ما أصاب زوجها طَمّأَنته وهدّأته، وأخبرته بأنّ الله -تعالى- لا يُضيع أعمال البرّ والخير التي يسعى بها بين النّاس.

ثمّ ذهبت السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- إلى ابن عمّها ورقة بن نوفل وقصّت عليه ما حدث مع الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، فقال ورقة بن نوفل: (قُدّوس قُدّوس، والذي نفس ورقة بيده إن كنت صدقتني يا خديجة، لقد جاءه النّاموس الأكبر الذي كان يأتي لموسى عليه السّلام، وإنّه لنبيّ هذه الأمّة، فقولي له: فليثبت)، فرجعت خديجة -رضي الله عنها- إلى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وأخبرته بما أخبرها به ورقة بن نوفل، ثمّ خرج الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- للطّواف في الكعّبة المشرّفة؛ فلقي ورقة بن نوفل وطلب منه ورقة أن يقصّ عليه مرّةً أخرى ما حصل معه في الغار، وحين أخبره النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال له ورقة بن نوفل أنّ الذي أتاه هو النّاموس الأكبر الذي جاء إلى موسى عليه السّلام، وأنّه نبيّ هذه الأمّة، ثمّ أخبره بأنّه سيُؤذى وسيُبتلى وسيخرج من مكّة المكرّمة، ثمّ أكّد للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بأنّه سيثبت مع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وسينصره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى