اديانالإسلام

شروط استجابة الدعاء.

الدُعاء هو عبادة وصلة بين العبد ورب العالمين، كما وأنّه وسيلة لقضاء حاجات الإنسان في الدنيا، والتضرّع لله تعالى ليغفر له في الآخرة ويجعله من أهل الجنة.

لا يخلو مسلم في هذه الدنيا من مطالب يرجو تحصيلها، ومن آمال يتمنى تحقيقها، ومن مصائب يتمنى زوالها و تنحيها، وهو في سبيل نيل ذلك يدعو الله تعالى بالليل والنهار، يرجو رحمته ويخشى عذابه، يستعجل نعمه ويستأخر نقمته، يطلب السعادة والهناءة في هذه الدنيا، ويرجو النجاة والفوز والجنة في الآخرة، فهو على تلك الحال حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

وإذا ما تأخرت الاستجابة “حسب ظنهم” أو استبطأت, رأيت بعض علامات اليأس من الاستجابة على بعض الوجوه, وقسمات تسلل الفتور في الدعاء إلى القلوب, وبوادر ضعف اليقين بوعد الله تعالى لعباده باستجابة دعائهم إذا هم دعوا, الذي ورد في كتاب الله تعالى في أكثر من آية, قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } غافر وقال تعالى { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } البقرة / 186

_ شروط وموانع قبول الدعاء.

لقبول الدعاء شروط لا بد من توفرها ، وموانع لا بد من تجنبها.

_ أما الشروط فهي :

الأول : دعاء الله وحده لا شريك له بصدق وإخلاص ، لأن الدعاء عبادة قال تعالى : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {غافر: 60 }

وفي الحديث القدسي : من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه . رواه مسلم.

الثاني : ألا يدعو المرء بإثم أو قطيعة رحم ، لما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، ما لم يستعجل ، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال : يقول : قد دعوت ، وقد دعوت فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء .

الثالث : أن يدعو بقلب حاضر ، موقن بالإجابة ، لما رواه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه .

الرابع : إطابة المأكل ، قال سبحانه وتعالى : ( إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) ، وقد استبعد النبي صلى الله عليه وسلم الاستجابة لمن أكل وشرب ولبس الحرام ففي الحديث : “ذكر صلى الله علبيه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذيَ بالحرام فأني يستجاب لذلك ” رواه مسلم (1015)

قال ابن القيم: “وكذلك أكل الحرام يبطل قوته – يعني الدعاء – ويضعفها”.

الخامس : تجنب الاعتداء في الدعاء فإنه سبحانه وتعالى لا يحب الاعتداء في الدعاء قال سبحانه :” ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) الأعراف/55

السادس : ألا ينشغل بالدعاء عن أمر واجب مثل فريضة حاضرة أو يترك القيام بحق والد بحجة الدعاء. ولعل في قصة جريج العابد ما يشير إلى ذلك لما ترك إجابة نداء أمه وأقبل على صلاته فدعت عليه فابتلاه الله .

_ وأما الموانع فهي ضد الشروط المذكورة .

_ كيفية الدعاء.

هي أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم يصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ويحضر قلبه ويحسن ظنه بربه ويوقن بإجابة الله له ولا يتردد ولا يقول اغفر إن شئت بل يعزم على ربه ويدعو بحاجته من خيري الدنيا والآخرة .

_ هل الوسيلة تعتبر دعاء؟

يجوز للإنسان أن يطلب حاجته من الله مباشرة وهو الأصل، وله أن يتخذ وسيلة مشروعة في دعائه كما قال عمر. اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا. رواه البخاري .

والتوسل المشروع يكون بواحد من أمور ثلاثة :

الأول : التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته .

الثاني : التوسل إليه بالعمل الصالح .

الثالث : التوسل بدعاء الصالح الحيًّ .

_ ما هي أسباب الإجابة؟

أسباب الإجابة هي :

الأول : افتتاح الدعاء بحمد الله والثناء عليه ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وختمه بذلك .

الثاني : رفع اليدين .

الثالث : عدم التردد ، بل ينبغي للداعي أن يعزم على الله ويلح عليه .

الرابع : تحري أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل ، وبين الأذان والإقامة ، وعند الإفطار من الصيام ، وغير ذلك .

الخامس : أكل الطيبات واجتناب المحرمات .

_ علامات قبول الدعاء :

-الشعور بنقاء القلب وصفائه، كما يمكن أن يشعر الإنسان بالرغبة في البكاء، ويشعر معها بالهدوء.

إزالة الهموم والكرب من قلب الإنسان، واستمراره في الدعاء والإلحاح به.

_ لماذا يؤخر الله استجابة الدعاء :

▪️ يقول تعالى “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ”، لذلك فإن تأخر استجابة الدعاء لا يعني أن الله لم يقبل دعاء عبده، وإنما يرغب منه التذلل بين يديه.

▪️ الله سبحانه وتعالى قد يؤخر إجابة عبده، لوقت أخر ويعود هذا التأخير على العبد بالخير الكثير.

▪️ وقد يؤخر الله الإجابة على عبده، وذلك لأنه مهيأة لاستقبال فرحة استجابة الدعاء.

▪️ وقد يبدل الله عز وجل دعوة العبد بما فيه الخير والفلاح له، لأن دعوته تسبب له الضرر الكثير الذي يعكر حياته.

▪️ وقد يؤخر الله استجابة الدعاء إلى يوم القيامة، فينال الثواب والأجر من الله.

المراجع :

شروط الدعاء وأسباب الإجابة وموانعها / https://www.islamweb.net/ar/fatwa//

ما هو شروط الدعاء لكي يكون الدعاء مستجاباً مقبولاً عند الله/https://islamqa-info.cdn.ampproject.org/v/s/islamqa.info

شروط قبول الدعاء المستجاب بالتفصيل / https://mqaall.com/conditions-acceptance-answered-prayer/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى