الإسلام

صفات المتقين

صفات المُتَّقِين

هناك الكثير من الآيات، والأحاديث التي تُبيّن صفات المُتَّقِين، ومن هذه الصفات ما يأتي:

الإيمان بالغَيْب:

والذي ورد ذِكره في قوله -تعالى-: (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)،فالغيب يعني: كُلّ ما خَفي عن إدراك الإنسان، وحِسّه، ومن الغيب أركان الإيمان،

ومنها: الإيمان بالله -تعالى-؛ فهو غَيب لا تُدركُه الأبصار في الدُّنيا؛ فتجد المُتّقين يخشونه، ويُراقبونه في أحوالهم، وتصرُّفاتهم جميعها، ولا يتظاهرون بإيمانهم أمام الناس، ويشمل هذا النوع من الإيمان أيضاً الإيمان بأسمائه وصفاته، وتسليم الحُكم، والأمر له، ومن الغَيب أيضاً الإيمان بالملائكة، وبأنّهم عِباد الله -تعالى-، وجُنده، وأولياؤه، وبأنّهم مخلوقون من نور، لا يَعصون ربَّهم، ويُطيعونه على الدوام، وهم دائمو الشُّكر، والذِّكر له، ومن الغَيب الإيمان بالكُتُب السماويّة المُنزلة على الرُّسُل، وكذلك الإيمان بالرُّسُل -عليهم الصلاة والسلام-،

والإيمان باليوم الآخر وما سيقع فيه من أحداث ووقائع، كالحساب، والميزان، والعَرض، وغير ذلك من الأحداث، والإيمان بالقَدَر خَيره، وشَرّه، وأنّه بعِلم الله -تعالى-، ومُقدَّرٌ عنده في اللوح المحفوظ، وبما أخبر عنه في المُستقبل.

إقامة الصلاة:

وذلك بالمُحافظة على الصلاة في أوقاتها، وإتمامها بركوعها، وسجودها، مع الخشوع فيها، وظُهور أثرها في جوارح الإنسان، وتصرُّفاته.

إيتاء الزكاة:

وذلك بإخراج الزكاة عن طِيب نَفْس، من غير تكلُّف أو جحود؛ لِما فيها من الإحسان إلى الناس، وانتشار نَفْعها إلى الآخرين.

الإيمان بالقُرآن الكريم والكُتُب السماويّة السابقة:

وقد ورد ذلك في ذلك قوله -تعالى- في بداية سورة البقرة عندما تحدّث عن صفات المُتَّقِين: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ)،والإيمان بالقُرآن الكريم يكون بالعمل بما فيه، أمّا الكُتُب السابقة فيكفي الإيمان بها.

الاستغفار:

بَيَّن الله -تعالى- أنّ كثرة الاستغفار، وخاصّةً بعد الذُّنوب من صفات المُتَّقِين، وذلك بقوله: (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ*وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)،وليس المطلوب التلفُّظ به فقط، وإنّما عَقد العَزم على تَرك الذَّنب.

التوبة وعدم الإصرار على المعصية:

يُشترَط في التوبة العَزم على عدم العودة إلى الذَّنب بعدها، وقد بيَّنَت الآيات أنّ هذا الشرط من صفات المُتَّقين؛ قال -تعالى- لَمّا ذكرَ بعض صفاتهم: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، فالمُتّقون ليسوا مُنزَّهين عن الذُّنوب، بل يُخطئون فيتوبون، وإنّما الذي يُميّزهم عن غيرهم سُرعة تذكُّرهم اللهَ -تعالى- بعد ذنوبهم، ورُجوعهم إليه؛ قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ).

كَظْم الغَيظ:

اختلفت أقوال المُفسِّرين في بيانهم معنى كَظْم الغيظ؛ فذهب الطبريّ إلى أنّه: حِفظ النَّفْس عند الغضب مع المقدرة على الانتقام، وذهب النيسابوريّ إلى أنّه: السكوت، وعدم إبداء شيء عند الغضب؛ لا بقولٍ، ولا فِعل، مع المقدرة على إنفاذ الغضب، وقد بَيَّن الله -تعالى- أنّها من صفات المُتَّقِين الذين ينالون رحمة الله -تعالى-، وجنّته؛ فقال: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ).

الخَشية والإشفاق:

وذلك بالخوف من الله -تعالى- في السرّ، والعَلَن، والخوف من اليوم الآخر، وأهواله، وقد بيّن الله -تعالى- أنّ هذه الصفات من صفات المُتَّقِين، وذلك بقوله: (وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ).

قيام الليل:

وَصَف الله -تعالى- عباده بالمُتَّقِين بقوله: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ*آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ*كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)؛ وذلك بتَركهم لِفُرُشهم، ونومهم؛ طاعةً لِخالقهم، واقتداءً بنبيّهم مُحمد -عليه الصلاة والسلام- الذي كان يقوم الليل حتى تتشقَّق قدماه، وقد وعدهم الله -تعالى- بالنعيم الدائم في جنّته،وقيام الليل من الأعمال التي حَثّ عليها الشَّرع، ورغّب فيها، وعدَّه من أفضل الطاعات والقُربات، وممّا يرفع به العبد منزلته، ودرجته.

الصدق:

يتميّز أهل التقوى بصفة الصِّدق في إيمانهم، والصدق في اللسان، والقلب، وفي الأفعال الخفيّة، والمُعلَنة، وقد بَيَّن الله -تعالى- ذلك، فقال: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)،

قال الطبريّ إنّهم الذين صدقوا في إيمانهم، وحَقّقوا ذلك بأفعالهم؛ فتقوى العبد تظهر من خلال أفعاله، وليس ادّعاء ذلك باللسان فقط.

القُنوت:

وذلك بالدوام على الطاعة، والعبادة، مع الخُشوع والخُضوع لله -تعالى-، وقد أثنى الله -تعالى- على هذا الصِّنف بقوله: (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ).

العَفو والصَّفح:

وقد ورد ذلك في قوله -تعالى-: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)،فمَن اتَّصف بهذه الصفة، فقد فاز بالمغفرة من خالقه.

تعظيم شعائر الله:

يُعظِّم المُتّقون طاعة خالقهم؛ وذلك بالتزام أوامره، واجتناب نواهيه، وقد أثنى الله -تعالى- عليهم بقوله: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ).

العدل:

يتميّز المُتَّقون بالعدل في كلّ الحالات والظروف، حتى وإن كان المُخالف مِمّن يُبغضه، وقد وردت هذه الصفة في قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

تَرك الشُّبهات:

جاء عن الصحابة -رضي الله عنهم- أنّ من حقيقة التقوى تَرك الشُّبهات والأعمال السيِّئة، والمُداومة على الأعمال الصالحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى