شخصيات

صلاح الدين الأيوبي.

_ نبذة عن صلاح الدين الأيوبي.

يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي. المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي.

(مواليد 1137/38 ، تكريت ، بلاد ما بين النهرين [الآن في العراق] – توفي في 4 مارس 1193 ، دمشق [الآن في سوريا]).

سلطان مسلم لمصر وسوريا واليمن وفلسطين ، مؤسس السلالة الأيوبية ، وأكثر مشاهير أبطال المسلمين. في الحروب ضد الصليبيين المسيحيين ، حقق نجاحاً كبيراً مع الاستيلاء على القدس (2 أكتوبر 1187) ، منهياً ما يقرب من تسعة عقود من احتلال الفرنجة.

_نسب صلاح الدين.

ينتمي صلاح الدين إلى عائلة كردية، كريمة الأصل، وعظيمة الشرف، وتنتسب هذه العائلة إلى قبيلة كردية تعدُّ من أشراف الأكراد نسباً، وعشيرة، وهذه العشيرة تعرف بالرَّوادية، وهي تنحدر من بلدة دوين الواقعة عند اخر حدود أذربيجان بالقرب من مدينة تفليس في أرمينية، وينتسب الأيوبيون إلى أيوب بن شادي، ويعتبرهم ابن الأثير اشرف الأكراد؛ لأنهم لم يجر على أحدٍ منهم رقٌّ أبداً كما أنَّ والد صلاح الدين، نجم الدين أيوب، وعمُّه أسد الدين شيركوه عندما قدما إلى العراق، و بلاد الشام لم يكونا من الرُّعاة، وإنما كانا على درجة عالية من الخبرة في الشؤون السياسية، والإدارية، غير أن بعض الأيوبيين حاول أن ينكر أصلهم الكردي، والالتصاق بالدم العربي عامة، وبنسل بني أمية خاصة.

ومهما كان أصل البيت الأيوبي؛ فإنَّ ظهورهم على مسرح الأحداث في المشرق الإسلامي وضحَ منذ القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي حين تولى شادي ـ جدُّهم الأكبر ـ بعض الوظائف الإدارية في قلعة تكريت؛ التي كانت إقطاعاً لبهروز الخادم أحد أمراء السلطان السلجوقي محمد بن ملكشاه، وكانت تكريت الواقعة على الضفة اليمنى لنهر دجلة شمالي سامراء، تتحكم في أغلب الطرق الرئيسية المارة بين العراق، وبلاد الشام، وكان أغلب سكانها من الأكراد، وقد انتقل إلى شادي مع ابنيه نجم الدين أيوب، وأسد الدين شيركوه، وتدرَّج في المناصب الإدارية فيها؛ حتى ولي وظيفة الشحنة، ولما توفي خلفه ابنه نجم الدين أيوب.

_ حياتة المهنية.

بدأت حياته المهنية الرسمية عندما انضم إلى موظفي عمه أسد الدين شركوه ، وهو قائد عسكري مهم في عهد الأمير نور الدين ، الذي كان ابن زنكي وخليفته. خلال ثلاث حملات عسكرية بقيادة شركوه إلى مصر لمنع سقوطها في أيدي المسيحيين اللاتينيين (الفرنجة) حكام مملكة القدس اللاتينية، نشأ صراع ثلاثي معقد بين أمالريك الأول ، ملك القدس.

شاور ، الوزير القوي للخليفة الفاطمي المصري ؛ وشركه. بعد وفاة شركوه وبعد الأمر باغتيال شاور ، تم تعيين صلاح الدين، عام 1169 عن عمر يناهز 31 عاماً ، قائداً للقوات السورية في مصر ووزيراً للخليفة الفاطمي هناك. يجب أن يُعزى صعوده السريع نسبياً إلى السلطة ليس فقط إلى المحسوبية العشائرية لعائلته الكردية ولكن أيضاً إلى مواهبه الناشئة. كوزير لمصر ، حصل على لقب “ملك” ، على الرغم من أنه كان معروفاً عموماً باسم السلطان.

تم تعزيز مكانة صلاح الدين بشكل أكبر عندما ألغى ، في عام 1171 ، الخلافة الفاطمية الشيعية الضعيفة وغير الشعبية ، وأعلن العودة إلى الإسلام السني في مصر. على الرغم من أنه ظل لفترة من الوقت نظرياً تابعاً لنور الدين ، إلا أن هذه العلاقة انتهت بوفاة الأمير السوري عام 1174. مستخدماً ممتلكاته الزراعية الغنية في مصر كقاعدة مالية ، سرعان ما انتقل صلاح الدين إلى سوريا بجيش صغير ولكنه منضبط بدقة. للمطالبة بالوصاية نيابة عن الابن الصغير لحاكمه السابق.

سرعان ما تخلى عن هذا الادعاء ، ومن 1174 حتى 1186 سعى بحماس إلى تحقيق هدف توحيد جميع الأراضي الإسلامية في سوريا وشمال بلاد ما بين النهرين وفلسطين ومصر ، وفقاً لمعاييره الخاصة. وقد أنجز ذلك من خلال دبلوماسية ماهرة مدعومة عند الضرورة بالاستخدام السريع والحازم للقوة العسكرية.

نمت سمعته تدريجياً كحاكم كريم وفاضل لكنه حازم ، خالي من التظاهر والفجور والقسوة. على النقيض من الخلاف المرير والتنافس الشديد الذي كان حتى ذلك الحين يعيق المسلمين في مقاومتهم للصليبيين ، فإن هدف صلاح الدين الوحيد دفعهم إلى إعادة التسلح جسدياً وروحياً.

كل عمل صلاح الدين كان مستوحى من التفاني الشديد والثابت لفكرة الجهاد ، أو الحرب المقدسة. لقد كان جزءاً أساسياً من سياسته لتشجيع نمو وانتشار المؤسسات الدينية الإسلامية. استدرج علماءهم وخطباءهم ، وأسس الكليات والمساجد لاستخدامهم ، وكلفهم بكتابة أعمال بناءة ، لا سيما عن الجهاد نفسه. من خلال التجديد الأخلاقي ، الذي كان جزءاً أصيلاً من أسلوب حياته الخاصه.

_صلاح الدين والحروب الصليبية.

كما نجح صلاح الدين في قلب ميزان القوة العسكري لصالحه – من خلال توحيد وتأديب عدد كبير من القوات الجامحة أكثر من استخدام تقنيات عسكرية جديدة أو محسنة.

عندما تمكن أخيراً ، في عام 1187 ، من إلقاء قوته الكاملة في الصراع مع الممالك الصليبية اللاتينية ، كانت جيوشه متساوية. في 4 يوليو 1187 ، بمساعدة حسه العسكري الجيد ونقصه الهائل من جانب عدوه ، حاصر صلاح الدين ودمر في ضربة واحدة جيشاً منهكاً ومجنوناً من الصليبيين في عين ، بالقرب من طبريا في الشمال فلسطين. كانت الخسائر كبيرة جداً في صفوف الصليبيين في هذه المعركة الواحدة لدرجة أن المسلمين تمكنوا بسرعة من اجتياح مملكة القدس بأكملها تقريباً.

سقطت عكا وتورون وبيروت وصيدا والناصرة وقيصرية ونابلس ويافا وعسقلان في غضون ثلاثة أشهر. لكن إنجاز صلاح الدين الأيوبي والضربة الأكثر كارثية للحركة الصليبية بأكملها جاء في 2 أكتوبر 1187 ، عندما استسلمت مدينة القدس ، المقدسة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء ، لجيش صلاح الدين الأيوبي بعد 88 عاماً في أيدي الفرنجة.

صلاح الدين الأيوبي وبيت المقدس.

كان من كلامه -رحمه الله-: “كيف يطيب لي الفرح والطعام ولذة المنام وبيت المقدس بأيدي الصليبيين؟!!”.

وأكرم الله بيت المقدس بصلاح الدين كما أكرم صلاح الدين ببيت المقدس ففتحه في 27 رجب عام 583هـ، وقام القاضي محيي الدين بن زكي الدين ليخطب أول جمعة بعد قرابة مائة عام، وكان مما قال مخاطباً صلاح الدين وجيشه: “فطوبى لكم من جيش! ظهرت على أيديكم المعجزات النبوية، والوقعات البدرية، والعزمات الصديقية، والفتوحات العمرية، والجيوش العثمانية، والفتكات العلوية. جددتم للإسلام أيام القادسية، والوقعات اليرموكية، والمنازلات الخيبرية، والهجمات الخالدية، فجزاكم الله عن نبيكم أفضل الجزاء”.

_ من صفاته -رحمه الله-:

١. قال أبو شامة: “كان -رحمه الله- شديد القوى عاقلاً وقوراً مهيباً كريماً شجاعاً، كثير الغزو عالي الهمة. لم يختلف عليه في أيامه أحد من أصحابه، وكان الناس يأمنون ظلمه، ويرجون رفده.

٢.قال العماد: “نزَّه المجالس من الهزل. يؤثر سماع الحديث بالأسانيد، حليماً، مُقيلاً للعثرة، تقياً، نقياً، وفياً، يغضي ولا يغضب، ما ردَّ سائلاً، ولا خجَّل قائلاً، كثير البر والصدقات. ما رأيته صلى إلا في جماعة”.

_ وفاته -رحمه الله-:

تُوفِّي صلاح الدين في قلعة دمشق عن عُمر يناهز السابعة والخمسين عاماًفي السادس عشر من صفر 589 هـ يوم السبت أصيب بحمى صفراوية كانت في باطنه أكثر من ظاهره، واحتد عليه المرض حتى توفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر عام 589 هـ.

المراجع:

صلاح الدين الأيوبي.. أصوله ونشأته وحياته الأسريةد. علي الصلابي/www.aljazeera.net

“صلاح الدين الأيوبي”، www.islamstory.com

“Saladin”, www.britannica.com

محمد سرحان (17-12-2008)، “الناصر صلاح الدين الأيوبي”، ar.islamway.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى