اديانالإسلام

صوم شهر رمضان المبارك.

_ تعريف الصوم.

الصوم لغة: الإمساك والكف عن الشيء، قال: صام عن الكلام، أي أمسك عنه، قال تعالى إخباراً عن مريم: {إني نذرت للرحمن صوماً} [مريم:26/ 19] أي صمتاً وإمساكاً عن الكلام، وقال العرب: صام النهار: إذا وقف سير الشمس وسط النهار عند الظهيرة .

وشرعاً: هو الإمساك نهاراً عن المفطِّرات بنية من أهله من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .

أي أن الصوم امتناع فعلي عن شهوتي البطن والفرج، وعن كل شيء حسي يدخل الجوف من دواء ونحوه، في زمن معين: وهو من طلوع الفجر الثاني أي الصادق إلى غروب الشمس، من شخص معين أهل له: وهو المسلم العاقل غير الحائض والنفساء، بنية وهي عزم القلب على إيجاد الفعل جزماً بدون تردد، لتمييز العبادة عن العادة.

ركن الصوم: الإمساك عن شهوتي البطن والفرج، أو الإمساك عن المفطرات، وزاد المالكية والشافعية ركناً آخر وهو النية ليلاً.

_ حُكم صيام رمضان.

أوجب الله -تعالى- على المسلمين صيام رمضان، وفرضه عليهم، وقد ثبت ذلك بعددٍ من الأدلّة، بيانها فيما يأتي:

قَالَ الله تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِلَى قَوْله تَعَالَى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } الآية [البقرة:183-185] .

وَأما الأحاديث النبوية.

وَعنْ أَبي هُريرة ، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّه عَزَّ وجلَّ: كُلُّ عملِ ابْنِ آدَمَ لهُ إِلاَّ الصِّيام، فَإِنَّهُ لِي وأَنَا أَجْزِي بِهِ. والصِّيام جُنَّةٌ، فَإِذا كَانَ يوْمُ صوْمِ أَحدِكُمْ فَلاَ يرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سابَّهُ أَحدٌ أَوْ قاتَلَهُ، فَلْيقُلْ: إِنِّي صَائمٌ. والَّذِي نَفْس محَمَّدٍ بِيدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أَطْيبُ عِنْد اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ. للصَّائمِ فَرْحَتَانِ يفْرحُهُما: إِذا أَفْطرَ فَرِحَ بفِطْرِهِ، وإذَا لَقي ربَّهُ فرِح بِصوْمِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ.

فهذه الآية الكريمة في بيان فضيلة صيام شهر رمضان، وفي هذا الحديث ما يدل على فضل الصيام ومنزلته عند الله العظيمة.

_ فضائل الصيام.

يعتبر الصيام عبادة عظيمة من أجلّ العبادات، وللصيام العديد من الآثار فـي تزكيـة النفوس وإصلاح القلوب وحفظ الجوارح من الوقوع في الفواحش.

فمن فضائل الصوم ما يلي:

أولاً: إضافة الصيام الله تعالى تشريفاً لقدره وتعريفاً بعظيم فخره. اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن ربه عز وجل تعالى الصـيام لي وأنا اجزي به، مع أن الأعمال كلها الله وهو يجزي بها. فقيل: سبب نسب الله سبحانه وتعالى الصيام له، أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره

ثانياً: الصيام جنّة. الصيام فيه وقاية وستر من النار، وذلك بإجتنـاب دواعـي الـنفس وشهواتها الموقعة في المعاصي والآثام الموصلة للنار. كما وأن الصيام جنة من الشهوات وهذا ما شهدت به السنة المطهرة.

ثالثاً: الصيام من أسباب دخول الجنة. الله تعالى خص الصائم بباب يدخل به إلى الجنة يوم القيامة، وهو بـاب الريـان لا يدخل منه أحد غيرهم، وذلك لما ينطوي عليه الصيام من عظـيم الأجـر والثـواب. كمـا وأن الشياطين تصفد في رمضان، وتغلق أبواب النار، وتفتح أبواب الجنة.

رابعاً: ومن مآثر الصيام أنه يشفع لصاحبه يوم القيامة.

خامساً: ومن فضائل الصيام أيضاً أن دعوة الصائم لا ترد أبداً.

سادساً: خلوف فم الصائم أطيب عند االله من ريح المسك.

سابعاً: أنّ الصيام متلعق به كثرة الجود والكرم خاصة في شهر رمضان.

ثامناً: أن الصيام فدية لبعض الأعمال أو بدلا منها أو كفارة لها.

_ أركان الصيام.

اختلف الفقهاء في أركان الصيام على النحو التالي:

الحنفية: قالوا إن للصيام ركن واحد وهو الإمساك عن المفطرات.

المالكية: اختلفوا فقال بعضهم: إن للصيام ركنين: أحدهما: الإمساك، ثانيهما: النية، فمفهوم الصيام لا يتحقق إلا بهما، ورجّح بعضهم أن النيّة شرط لا ركن، فمفهوم الصيام يتحقق بالإمساك فقط .

وشرط صحة النيّة إيقاعها من الغروب، أو إيقاعها مع طلوع الفجر، وتكفي النيّة لكـل صـوم متتابع، كرمضان، وكفارة قتل، أو ظهار.

والركن الثاني: الكف عن الأكل والشرب والجماع.

الشافعية: ذهبوا إلى أن أركان الصيام ثلاثة: ( الإمساك عن المفطـرات، والنيـة، والصـائم) ، أمـا الإمساك عن المفطرات: فيتناول الإمساك عن الأكل والشرب والجماع ولو بغير إنزال.

أما النيّة، فقد اشترط الشافعية للنيّة التي تعتبر ركناً للصيام ما يلي:

أن تكون بالقلب ولا تكفي باللسان ولا يشترط التلفظ.

التبييت: وهو إيقاع النية ليلاً، فعن حفصة أن رسول االله- صلى االله عليه وسلم -قال: “من لم يبيّت الصيام، قبل الفجر فلا صيام له.

الحنابلة : أركان الصيام ثلاثة: إثنان متفق عليهما، وهما الزمان، والإمساك عن الفطـر، والثالـث وهو النية. أما الزمان فينقسم إلى قسمين: ( زمان الوجوب: وهو شهر رمضان، وزمان الإمساك: وهو الإمساك عن المفطرات دون الأيام والليالي) .

أما الركن الثاني: وهو الإمساك فهو يتناول الإمساك عن المطعوم والمشروب والجماع.

أما الركن الثالـث: وهو النية، فقد ذهب جمهور الفقهاء، ومنهم الحنابلة، إلى أن النية شرط فـي صحة الصيام.

_ شروط الصيام.

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن شروط الصوم ( شروط وجوب أداء وشروط صحة أداء).

أمّا شروط الوجوب فهي:-

أولا: الإسلام، فلا يجب على الكافر في حق أحكام الدنيا حتى لا يخاطب بالقضاء بعد الإسـلام، ولكن يحاسب في حق أحكام الآخرة، وعلى هذا يخرج الكافر إذا اسلم في بعض شهر رمضـان، أنه لا يلزمه قضاء ما مضى.

ثانيا: البلوغ، فلا يجب الصيام على الصبي، وإن كان عاقلاً ، لعدم توجه الخطاب التكليفي لـه.

ثالثا: العقل فلا يجب على المجنون، إلا إن كان زوال عقله بتعديه، فإنه يلزمـه قضـاءه بعـد الإفاقة، ومثله السكران إن كان متعدّياً بسكره، فيلزمه قضاؤه، وإن كان غير متعد، كما إذا شرب من إناء يظنّ أن فيه ماء، فإذا به خمر سكرٍ متعدياً بسبب الإغماء أم لا.

أما شروط صحة الصيام فثلاثة:

أولاً: النقاء من الحيض والنفاس، فلا يجب الصوم على حائض ولا نفسـاء ولا يصـح منهما، ومتى طهرت إحداهما قبل الفجر ولو بلحظة وجب عليها تبييـت النيـة، ويجـب علـى الحائض والنفساء قضاء ما فاتهما من صوم رمضان بعد زوال المانع.

ثانياً: النيّة: وهي القصد، وهو اعتقاد القلب فعل شيء وعزمه عليه مـن غيـر تـردد، والمراد قصد الصوم.

ثالثاً: العقل، فلا يصح من مجنون، ومغمى عليه، كصبيّ لم يبلغ سبع سنين، لكن لو جنّ في أثناء يوم من رمضان أو كان مجنونا وأفاق أثناء يوم رمضان وجب عليه قضاء ذلك اليوم، وأما إذا جنّ يوماً كاملاً أو أكثر، فلا يجب عليه قضـاؤه بخلاف المغمى عليه، فيجب عليه القضاء، لو طال زمن الإغماء، والسكران والنائم، كـالمغمى عليه، لا فرق بين أن يكون السكران معتدياً بسكره أو لا.

_ سنن الصيام.

للصيام العديد من المستحبات التي يستحب للصائم العمل بها إقتداء برسولنا محمد صلى االله عليه، فيسن للصائم ما يلي:_

أولاً: يسن للصائم السحور، لأنه يستعان به على صيام النهار.

ثانياً: تعجيل الإفطار ، إذا غربت الشمس وهو قول أكثر أهل العلماء ويستحب للصائم أن يفطر على تمر، فان لم يجد فعلى الماء، لأن الرسول -صلى االله عليه وسلم -كان يفعل ذلـك، قـال رسول االله (صلى االله عليه وسلم): ” إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر، فان لم يجد التمر، فعلى الماء ،فانه الماء طهور”.

ثالثا: يستحب تفطير الصائم. فقد حض الرسول -صلى االله عليه وسلم -على تفطير الصائم، لما فيـه مـن الأجـر العظيم، ولما فيه من معاني الأخوة والتكاتف بين أبناء أمته صلى االله عليه وسلم.

رابعا: أن يكثر من تلاوة القران، والأذكار، والمدارسة، والجود، والكرم.

خامساً: الاعتكاف لا سيّما في العشر الأواخر، لتحري ليلة القدر.

سادساً: صون اللسان عن الكذب، والغيبة، والنميمة، والشتم، وسائر الجـوارح كـالعين واليـد والأذن وغيرها.

سابعا: الدعاء: وهو أن يقول عند الإفطار، اللهم إني لك صمت، وعلى رزقك أفطـرت”.

فعَـنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَة، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا أَفْطَرَ، قَالَ:-“اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ،وَعَلى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ”.

ثامنًا: ترك الشهوات المباحة، التي لا تبطل الصوم كالتلـذذ بمسـموع، ومبصَـر، وملمـوس، ومشموم، لما في ذلك من الترفّه الذي لا يتناسب مع حكمة الصوم، ويكره له ذلك كله. فيستحب للصائم ترك الشهوات التي أباحها الله عز وجل كسماع الأناشيد، أو النظر إلى مفـاتن زوجته أوشم الروائح المبهجة التي تشعر النفس بالتلذذ والرفاهية. فهذه الأمور لا تفسد الصيام وإنما تكره لأنها لا تتناسب مع الحكمة التي شرع من أجلها الصـيام من خضوع وتذلل وحرمان النفس من شهواتها.

المراجع :

باب وجوب صوم رمضان وبَيان فضل الصيام وما يتعلق به”، www.binbaz.org.sa

أ. د. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الطبعة الرابعة)،

أشجان محمد عبد الرحمن خليفة، أحكام معاصرة في الصيام من ناحية طبيةhttps://scholar.najah.edu/sites/default/files/all-thesis/contemporary_rulings_prescription_medical_perspectives.pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى