الإسلام

طواف الوداع

نبذة.

يأتي طواف الوداع كآخر منسك يقوم به الحاج فبعد إتمام رمي الجمرات إما في ثاني أيام التشريق (12 ذو الحجة) للمتعجلين، أو آخر أيام التشريق (13 ذو الحجة) لغير المتعجلين، يتوجه الحاج إلى مكة المكرمة للطواف حول البيت العتيق، ليكون طواف الوداع آخر العهد بالبيت امتثالاً لأمره صلى الله عليه وسلم الذي قال: “لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت طواف الوداع”، فمن خلال هذا الحديث يكون طواف الوداع بعد انتهاء الحاج من مناسك الحج، فالحاج عليه أن يودع البيت بسبعة أشواط، يطوف بالبيت سبعة من دون سعي، ويصلي ركعتين. وبذلك تنتهي مناسك وأعمال الحج ولا يعفى من طواف الوداع إلا الحائض والنفساء .

حكم طواف الوداع.

ذهب جمهور العلماء إلى أن طواف الوداع واجب يجب بتركه دم، فعلى من تركه أن يذبح فدية في مكة ويوزعها على فقراء الحرم، فإن عجز صام 10 أيام، إلا أنه يعفى منه المرأة الحائض والنفساء.

وطواف الوداع واجب على الآفاقي -أي الذي ليس من أهل مكّة، قبل خروجه من الحرم إلى بلاده، ويكون ذلك آخر عهده بالبيت، والمقيم في مكة ليس عليه طواف وداع.

شروطه وكيفيته.

وللطواف شروط عدة لصحته، وهي الطّهارة؛ سواء أكان في الثوب أو في المكان، وستر العورة، والنيّة عند الشروع في الطواف.

يبدأ الطواف من الحجر الأسود، ويجب أن يكون البيت الحرام عن يسار الطائف، وأن يكون الطواف حول الكعبة وخارجها؛ فلو طاف الشخص داخل حِجْر إسماعيل لم يصح طوافه، وأن يكون الطواف 7 أشواط كاملة، يبدأ كل شوط من أمام الحجر الأسود وينتهي به، والموالاة بين أشواط الطواف، فإن فصل بين الأشواط بفاصل كثير، ابتدأه من أوله.

وتعد الطهارة شرطاً لصحة الطواف لأنه صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يطوف توضأ، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، قالت: “لما أراد صلى الله عليه وسلم أن يطوف توضأ”.

ومن السنة المؤكدة بعد الانتهاء من الطواف صلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر، وإلا فليصل الركعتين في أي مكان من المسجد الحرام، ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية بعد الفاتحة يقرأ (قل هو الله أحد) وإن قرأ بغيرهما فلا بأس في ذلك.

وفي ختام تلك الرحلة الإيمانية يغادر ضيوف الرحمن المشاعر المقدسة داعين الله أن يكون حجهم مبروراً وذنبهم مغفوراً، متضرعين لله ألا يجعل هذا آخر عهد لهم ببيت الله الحرام.

من المعروف بأنّ الرمل والاضطباع في طواف القدوم فقط، وهما مخصصان للرجل فقط، وليس للنساء، أمّا في حال الشكّ بعدد الأشواط المقطوعة فيجب على المُحرِم أن يبني ذلك على العدد الأقل، ومن أهم الآداب الشرعية أثناء الطواف عدم التدافع وعدم المزاحمة أو الاختلاط.

سنن الطواف.

١- استقبال الحجر الأسود، واستلامه.

٢- الاضْطِبَاع في طواف القدوم.

٣- الرَّمَل في الأشواط الثلاثة الأولى.

٤- استلام الركن اليَمَاني.

بدع الطواف.

١- قول بعضهم: “نَوَيتُ بطوافي هذا، كذا وكذا”.

٢- التصويت عند تقبيل الحجر الأسود، والتبرُّك به.

٣- مسابقة الإمام بالتسليم وقت الصلاة؛ لتقبيل الحَجَر الأسود.

٤- لُبْس بعضهم الجوارب أثناء الطواف؛ حتى لا يطأ ذَرْقَ الحَمَامِ.

٥- دعواتهم بأدعية مخصوصة عند استلام الحجر، أو عند الطواف لكل شوط، أو خلف المقام.

٦- تقبيل الركن اليماني، وتقبيل الركنين الآخرين، أو استلامهما.

٧- من البدع رفع اليدين عند استلام الحجر، كما يرفع للصلاة، ولكن السنة أن يشير إليه، كما تقدَّم.

٨- وضع اليمنى على اليسرى حال الطواف، كما يفعل في الصلاة؛ إذ لا دليل على ذلك.

٩- الدعاء الخاص تحت مِيزَاب الكعبة؛ لأنه لم يثبت في ذلك دليل.

١٠- التبرُّك بالعروة الوثقى – وهو موضعٌ عالٍ من جدار البيت المقابل لباب البيت – تزعم العامة: أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى.

١١- قصد الطواف تحت المطر، بزعم أن مَن فعل ذلك غُفِر له ما سلف من ذنبه.

١٢- طواف بعضهم مُستَقبِل البيت بوجهه أو مُستَدبِره بظهره، مثل أن يَلْتَفَّ بعضهم حول رجل مُسِنٍّ، أو حول امرأة؛ حفاظاً عليهم من الزحام، فيكون بعض هؤلاء الملتفين ظهره للكعبة وبعضهم وجهه للكعبة، وكلاهما خطأ؛ لأن الصحيح أن يكون كتفه الأيسر للكعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى