الإسلام

غزوة حنين

سبب غزوة حنين

كان السبب المُباشر لغزوة حُنين خَوْف أشراف قبيلتي هوازن وثقيف من غزو النبي -عليه الصلاة والسلام- لهم بعد فتحه لمكة، فأرادوا البدء بقتاله قبل أن يُقاتلهم، فلمّا سمعوا بِخُروجه من المدينة، قاموا بتعيين مالك بن عوف قائِداً لهم،

وتُسمّى أيضاً بغزوة هوازن؛

نِسبةً إلى إحدى قبائل العرب وهي هوازن، كما تُسمى أيضاً بغزوة أوطاس؛ نِسبةً إلى الوادي الذي حدثت فيه الغزوة،وكان السبب الآخر لِحُدوثها للقضاء على آخر معاقل الشّرك في الجزيرة العربيّة، وهما قبيلتا هوازن وثقيف المُجاورتان لمكة المُكرمة.

أحداث غزوة حنين

أمر مالك بن عوف قائد المُشركين جُنوده بأن يأخذوا مهعم المواشي والأموال والنساء والأبناء؛ ليكونوا سبباً في ثباتهم، وعدم انهزامهم، فاعترض دُريد بن الصُمّة وأشار عليه بردّ الذرية والأموال، لكنّ مالك بن عوف رفض رأيه لِكِبَر سنّه،

وكان معه في الجيش من بني سعد وثقيف وهوازن وبعض قبائل العرب ثلاثون أو عشرون ألف مقاتل، وكان مع النبي -عليه الصلاة والسلام- اثنا عشر ألفاً، وخرج بهم من مكة في يوم السبت السادس من شهر شوال في السنة الثامنة من الهجرة، وأبقى عتاب بن أُسيد بن أبي العيص أميراً على مكة، ومُعاذ بن جبل؛ ليُعلّم الناس الأحكام والشريعة،

ولما اقترب النبي -عليه الصلاة والسلام- من العدو رتّب المُسلمين حسب الألوية، فجعل مع علي بن أبي طالب لواء المُهاجرين، ومع الحبّاب بن المُنذر لواء الخزرج، ومع أُسيد بن حضير لواء الأوس، ورتّب بقية القبائل ووزّع عليهم الألوية والرايات، ولبس الدرعين والخوذة والمغفر، وركب بغلته المُسمّية بدلدل.

وأرسل المُشركون ثلاثةً منهم ليتجسّسوا على جيش المُسلمين، فرجعوا خائفين من كثرتهم، ونصحوهم بالعودة، فاتَّهَمهُم مالك بن عوف بالخوف، وقام بحبسهم خوفاً من زعزعة جيشه، وبالمُقابل بعث النبي -عليه الصلاة والسلام- عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مُستطلعاً لأخبار المُشركين، وبقي يوماً أو يومين، ثُمّ رجع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وأخبره بما سمع وشاهد، ولمّا وصل النبي -عليه الصلاة والسلام- والصحابة الكرام إلى وادي حُنين،

كان المُشركون قد سبقوهم إليه، ولمّا انشغل المُسلمون بأخذ الغنائم في بداية المعركة، استقبلهم المُشركون بالسهام، فانهزموا، وثبت النبي -عليه الصلاة والسلام- وعددٌ قليل معه؛ كأبي بكر، وعُمر، وعُثمان، وعلي، والعباس، وطلب الرسول -صلى الله عليه وسلم- من عمّه العباس أن يُنادي على أصحاب الشجرة؛ وهم أهل بيعة الرضوان، وأصحاب سورة البقرة،

فرجعوا وقاتلوا قتالاً شديداً، فهرب المشركون، وكانت غنائم المُسلمين في هذه غزوة حُنين عظيمة، فقد أسروا الكثير من المشركين، وغنموا الكثير من الغنم والإبل.

وكان من أحداث المعركة انتشار إشاعة مقتل النبي -عليه الصلاة والسلام-، فألقى عددٌ من المسلمين سلاحه من اليأس، وثبت عددٌ من المُهاجرين والأنصار، وكان العباس يُنادي بأنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- ما زال حياً، فاجتمعوا حوله،

وانتصروا على المُشركين، ووزّع النبي -عليه الصلاة والسلام- الغنائم على حديثي الإسلام، ولم يُعطِ الأنصار منها شيئاً؛ لقوّة إيمانهم وصدقه، وأنزل الله -تعالى- قوله في وصف بعض أحداث المعركة:

(لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّـهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ* ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ)،وكانت آخر المعارك بين المسلمين والمشركين، وبعدها كسّر العرب الأصنام وأسلموا.

وقد هرب المُشركون وتفرّقوا إلى ثلاثة أقسام: قسمٌ ذهب إلى الطائف، وقسمٌ إلى نخلة، وقسمٌ إلى أوطاس، فبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبا عامر الأشعري -رضي الله عنه- إلى أوطاس خلف الفارّين من هوازن، فقاتلهم ثُمّ استُشهد، وتبعه أبو موسى، فقاتل حتى انتصر، وأخذ المسلمون الغنائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى