تعليم

غسيل الأموال.

ماهو غسيل الأموال.

جريمة اقتصادية تهدف إلى إضفاء شرعية قانونية على أموال محرمة، لغرض حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها أو تحويلها أو نقلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جرائم مثل زراعة وتصنيع النباتات المخدرة أو الجواهر والمواد المخدرة وجلبها وتصديرها والاتجار فيها، واختطاف وسائل النقل، واحتجاز الأشخاص وجرائم الإرهاب وتمويلها، والنصب وخيانة الأمانة والتدليس، والغش، والفجور والدعارة، والاتجار وتهريب الأثار، والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج والداخل، والرشوة، واختلاس المال العام والعدوان عليه، والغدر، وجرائم المسكوكات والزيوف المزورة والتزوير.

مراحل غسل الأموال.

يتم غسل الأموال على ثلاثة مراحل :

▪️ مرحلة الإيداع.

هي مرحلةُ توظيف أو إحلال، بحيث يتم التخلصُ من كمية كبيرة من النقود غير الشرعية (الأموال القذرة) بأساليبَ مختلفةٍ إما بإيداعها في أحد المصارف أو المؤسسات المالية أو عن طريق تحويل هذه النقود إلى عملات أجنبية، أو عن طريق شراء سيارات فارهة ويخوت وعقارات مرتفعةِ الثمن يسهل بيعها والتصرف فيها بعد ذلك.

وتعد مرحلةُ الإيداع هذه أصعبَ مرحلة بالنسبة إلى القائمين بعملية غسل الأموال؛ حيث إنها مازالت عرضةً لاكتشافها، – خاصة أنها تتضمن في العادة كمياتٍ كبيرةً جداً من الأموال السائلة،- حيث إن التعرف على من قام بعملية الإيداع لهذه الأموال ليس بالأمر العسير ومن ثم علاقته بمصدر هذه الأموال.

▪️ مرحلة التمويه.

هي مرحلة التجميع أو التعتيم حيث تبدأ بعد دخول الأموال في قنوات النظام المصرفي الشرعى، ويقوم غاسل الأموال بأتخاذ الخطوة التالية والتي تتمثل في الفصل أو التفريق بين الأموال المراد غسلها عن مصدرها غير الشرعى عن طريق مجموعة معقدة من العمليات المصرفية والتي تتخذ نمط العمليات المصرفية المشروعة، والهدف من هذه المراحل جعل تتبع مصدر تلك الأموال الغير مشروعة أمراً صعباً.

وتتلخص أهم تلك الوسائل في تكرار عملية تحويل تلك الأموال من بنك إلى آخر، والتحويل الإلكتروني للأموال، ويزيد من حالة التعقيد في تتبع تلك الأموال تحويلها إلى بنوك تتبنى قواعد صارمة من سرية الإيداعات في بلاد أخرى، وهي ما يطلق عليها بالملاذات المصرفية الآمنة، وتتسم هذه الملاذات بتساهل قوانينها، وجودة وسائل النقل من طائرات وسفن وسهولة تأسيس الشركات.

▪️ مرحلة الإدماج.

تعتبر هذه المرحلة هي الختامية في غسل الأموال ويترتب عليها إضفاء طابع الشرعية على الأموال، لذلك يطلق عليها “مرحلة التجفيف” ومن خلال هذه المرحلة يتم دمج الأموال المغسولة في الدورة الأقتصادية والنظام المصرفى، لكى تبدو وكأنها عوائد أو مكتسبات طبيعية لصفقات تجارية، مثل الشركات الوهمية والقروض المصطنعة، وتواطؤ البنوك الأجنبية، وكذلك الفواتير الوهمية في مجال الاستيراد والتصدير. وعند الوصول لهذه المرحلة يكون من الصعب جداً التميز بين تلك الأموال غير المشروعة والأموال المشروعة إلا من خلال أعمال البحث السرى وزرع المخبريين بين عصابات غسل الأموال.

طرق غسل الأموال.

ينطوي غسيل الأموال على ثلاث خطوات أساسية لإخفاء مصدر الأموال المكتسبة بطريقة غير مشروعة وجعلها قابلة للاستخدام: الإيداع ، حيث يتم إدخال الأموال في النظام المالي ، عادةً عن طريق تقسيمها إلى العديد من الودائع والاستثمارات المختلفة ، حيث يتم فيها خلط الأموال لخلق مسافة بينها وبين الجناة ؛ ومن ثم الدمج ، حيث يُعاد المال بعد ذلك إلى الجناة كدخل مشروع ، أو نقود “نظيفة”.

تاريخياً ، تضمنت أساليب غسيل الأموال التحزيز، أو هيكلة العمليات المصرفية لمبالغ كبيرة من الأموال في معاملات صغيرة متعددة ، غالباً ما تكون موزعة على العديد من الحسابات المختلفة ، لتجنب الكشف ؛ واستخدام تبادل العملات والتحويلات البرقية أو مهربي النقود لنقل الأموال عبر الحدود.

تتضمن طرق غسيل الأموال الأخرى الاستثمار في سلع متنقلة مثل الأحجار الكريمة والذهب التي يمكن نقلها بسهولة إلى ولايات قضائية أخرى ؛ الاستثمار في الأصول ذات القيمة وبيعها بشكل متحفظ مثل العقارات ؛ القمار ، التزوير ، وإنشاء شركات وهمية.

في حين أن هذه الأساليب لا تزال قيد الممارسة ، تتضمن أنواع غسيل الأموال أيضاً أساليب حديثة تضفي لمسة جديدة على الجريمة القديمة من خلال الاستفادة من الإنترنت .أدى ظهور المؤسسات المصرفية عبر الإنترنت وخدمات الدفع المجهولة عبر الإنترنت والتحويلات باستخدام الهواتف المحمولة في العملات الافتراضية مثل البيتكوين إلى زيادة صعوبة اكتشاف التحويل غير القانوني للأموال. فوق ذلك ، استخدام الخوادم الوكيلة وبرامج إخفاء الهوية يجعل غسيل الأموال متكاملاً ، يكاد يكون من المستحيل اكتشافه ، حيث يمكن تحويل الأموال أو سحبها دون ترك أثر لعنوان آي بي (ip address) .

يمكن أيضاً غسيل الأموال من خلال المزادات والمبيعات عبر الإنترنت ، ومواقع المقامرة وحتى مواقع الألعاب الافتراضية ، حيث يتم تحويل الأموال غير المشروعة إلى عملة ألعاب (عملات المقامرة واللعب ..الخ)، ثم تحويلها مرة أخرى إلى أموال بحيث تصبح اموال “نظيفة” حقيقية وقابلة للاستخدام ولا يمكن تعقبها.

مصادر الأموال القذره .

وهكذا: فإن مصادر الأموال القذرة والمحرمة كثيرة منها: المخدرات زراعةً وصناعةً وبيعاً، الدعارة، وتجارة الرقيق، والتهرب من الرسوم والضرائب، والرشوة، والعمولات الخفية، والتربح من الوظيفة، ومن استغلال المناصب ومن التجسس والسرقات، والاختلاس والابتزاز، ومن الغش التجاري، والاتجار بالسلع الفاسدة والمحرمة، ومن التزوير في النقود والمستندات والوثائق والماركات والعلامات التجارية، ومن المقامرات في أسواق البضاعة والمال العالمية ومن المعاملات الوهمية.

غسل المال والشرع الإسلامي وأحكامه.

فمن المصطلحات الشائعة ذات الصلة بموضوع المال الحرام والمال المكتسب بطريق غير مشروع مصطلح:

تبييض المال الحرام. أو غسل المال الحرام. وقد يُطلق عليه غسل المال القذر. فكأن هذا المال الآتي من مصدر غير مشروع إذا أدخل في عمل يُقره القانون ويأذن به تحول من مال حرام قذر إلى مال نظيف، كالثوب المتسخ الذي يحمل القذر إذا وضع في الماء النظيف أصبح نظيفاً وزال عنه القذر، ومعلوم أن غسل المال الحرام بهذا المعنى يتنافى مع الشرع وأحكامه ولا يتفق مع قواعده وأصوله، ذلك أن الإسلام يحرم كل كسب بطريق محرم، والأموال التي تخضع لعمليات الغسل والتبييض أموال تنشأ عن الجرائم، وعن التزوير، والسرقة، والدعارة، والسلب، والاعتداء على ممتلكات الآخرين بالسطو أو النهب، إلى غير ذلك من الوسائل المحرمة التي لا يجيزها الإسلام.

وحكم هذه الأموال المحرمة بعد غسلها كحكمها قبل غسلها، ما اكتسب منها عن طريق السرقة والغصب وما شابه ذلك، فيجب رده إلى أصحابه أو إلى ورثتهم إن كان أصحابه قد ماتوا، ولو بطريق غير مباشر فإن لم يعرف أصحابه أو ورثتهم تصدق به عنهم، هذا إن كان أصحاب هذه الأموال مسلمين، فإن كانوا كفاراً، فإن عرفوا أو عرف ورثتهم إن كانوا قد ماتوا وجب إيصال هذا المال إليهم، وإن لم يعرف أحد منهم كان هذا المال فيئا ينفق في مصالح المسلمين، ولا يتصدق به عنهم، لعدم صحة الصدقة عنهم لأنهم كفار.

وإن كان قد اكتسب برضا صاحبه، عوضاً عن منفعة محرمة كالزنا أو بيع الخمر أو الغناء أو نحو ذلك، فيجب أن ينفق في مصالح المسلمين كإعانة الفقراء والمساكين ورصف الطرق وإنشاء الجسور وبناء المدارس ودور الأيتام، ونحو ذلك.

المراجع :

غسل الأموال/https://ar.m.wikipedia.org

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى