الإسلام

قراءة القرآن اثناء الحيض

قراءة القرآن أثناء الحيض

يجدر بالذكر في البداية إلى تعدّد آراء العلماء في حكم قراءة الحائض للقرآن، فَمَن أجاز لها القراءة كالإمام مالك أجاز أن تقرأ القرآن كقراءة غير الحائض دون مسّ المصحف،وأكثر العلماء على عدم جواز قراءتها للقرآن

التفصيل:

أن لا تقصد المرأة قراءة القرآن؛ فلها أن تقرأ القرآن بقصد الذِّكر والتَّحصُّن أو إلقاء موعظةٍ أو سرد قصَّة من قصص القرآن الكريم؛

لأنَّ قراءة القرآن للمرأة في فترة الحيض بقصد القراءة غير جائزة.

أن لا تتلفظ بقراءة القرآن فتُسمِع نفسها، فلها أن تقرأ القرآن بقلبها أو بالهمس دون أن تُسمع نفسها؛

لأنّ قراءة القرآن باللفظ مع إسماع نفسها غير جائز على المرأة في فترة الحيض.

أن تكون قراءة المرأة في فترة الحيض من حِفظها خشية النِّسيان بشرط عدم مسِّ المصحف،

فتستطيع أن تقرأ آية الكرسي قبل النَّوم من حفظها؛ لأنَّ مسَّ المصحف في فترة الحيض غير جائز.

فقد ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم-

أنَّه قال للسيدة عائشة أمُّ المؤمنين -رضي الله عنها- عندما حاضت في حِجَّة الوداع:

(افْعَلِي ما يَفْعَلُ الحَاجُّ غيرَ أَنْ لا تَطُوفي بالبَيْتِ حتَّى تَطْهُرِي)،

فدلَّ الحديث على عدم منع قراءة القرآن للمرأة في فترة الحيض من حفظها؛

لأنَّ من أفضل أعمال الحاجّ قراءة القرآن ولم يمنع النبيّ -صلى الله عليه وسلم- السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- في فترة الحيض إلَّا من الطَّواف بالبيت.

أن تلبس المرأة في فترة الحيض القفازات عند إرادة مسك المصحف إذا كانت معلمةً أو طالبةً.

أن تقوم المرأة في فترة الحيض بقراءة القرآن -عند مَن قال بجواز القراءة- من كتب التفسير؛

التي يغلب عليها التَّفسير ولا يكون أكثرها قرآناً، فلا يُطلق عليها لفظ القرآن بل تُسمَّى كتاب تفسير للقرآن.

أن تقوم المرأة في فترة الحيض بقراءة بعض الكتب أو الكتيِّبات التي يوجد فيها بعض الآيات من القرآن الكريم؛

لأنَّها لا تقصد بالقراءة قراءة القرآن وإنَّما قراءة الكتاب.

أن تقوم المرأة في فترة الحيض بوضع القرآن أمامها والنَّظر إليه من غير أن تلمسه -عند مَن قال بجواز قراءة القرآن للحائض-،

مع تقليب صفحاته بوجود حائلٍ بين يدها وبين القرآن الكريم.

أن تقوم المرأة في فترة الحيض بالنَّظر وقراءة ما تحفظ من الأجهزة الإلكترونيَّة أو الهاتف المحمول

-عند مَن قال بجواز قراءة القرآن للحائض-

حكم قراءة القرآن للحائض

تعدَّدت آراء العلماء في حكم قراءة القرآن للحائض فذهب جمهور الفقهاء من الحنفيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة، وأكثر أهل العلم من الصَّحابة ومن بعدهم؛

إلى القول بعدم جواز قراءة القرآن للحائض،

وتفصيل أقوالهم فيما يأتي:

قال الحنفيَّة إنَّه لا يجوز للحائض قراءة ولو جزء من آية إذا قصدت القراءة؛

أمَّا إذا لم تقصد القراءة بل قصدت الذِّكر والثَّناء فلا بأس في ذلك، كأن تقرأ سورة الفاتحة بقصد الدُّعاء،

ويجوز للمعلمة في فترة الحيض أن تُعلِّم القرآن الكريم بشرط أن تفصل بين الكلمة والكلمة التي بعدها؛

لأنَّها لا تُعتبر قارئة للقرآن إذا قرأت كلمةً كلمةً وفصلت بينهما، ويجوز للحائض أن تتهجّأ كلمات القرآن حرفاً حرفاً أو كلمةً كلمةً مع الفصل بين الكلمات، ويجوز لها أيضاً قراءة القنوت والأدعية والأذكار.

فصَّل الشَّافعية في حكم قراءة القرآن للحائض،

فقالوا بعدم جواز قراءة ولو بعض آيةٍ من القرآن الكريم بقصد القراءة للحائض،

ويجوز للحائض قراءة القرآن بقلبها أو بالهمس دون التَّلفُّظ وتحريك اللّسان به، ويجوز لها النَّظر في القرآن الكريم.

قال الحنابلة بعدم جواز قراءة آيةٍ أو أكثر من القرآن الكريم للحائض،

ويجوز لها قراءة بعض آيةٍ وتكرارها إذا لم تكن طويلةً من القرآن الكريم، ويجوز لها تحريك شفتيها بالقرآن دون توضيح الحروف،

ويجوز لها قول ما يوافق آية من القرآن الكريم وذكر الله -تعالى- مثل؛ البسملة، وقول: الحمد لله ربِّ العالمين، وآية الاسترجاع -إنا لله وإنا إليه راجعون-، وآية الرُّكوب، ويجوز أن يُقرأ على الحائض،

ويجوز لها أيضاً أن تقرأ القرآن إذا خافت نسيانه. وذهب الإمام مالك بترخيص قراءة القرآن الكريم للمرأة في فترة الحيض عند الحاجة؛ خشية أن تنسى ما تحفظه من القرآن الكريم أو إذا كانت طالبةً أو معلِّمةً تُحفِّظ القرآن الكريم؛ لأنَّ فترة الحيض تطول، ولا يوجد نصٌ صريحٌ قاطعٌ في هذه المسألة.

حكم مسِّ المصحف للحائض

لا يجوز مسُّ المصحف للحائض إلَّا من وراء حائلٍ، وهذا مذهب الفقهاء؛

لأنَّ الحيض من الحدث الأكبر مثل الجنب والنَّفاس الذي يحرِّم على أصحابها مسَّ القرآن الكريم قبل التَّطهُّر منها، قال الله -تعالى-:

(لاَ يَمَسُّهُ إِِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ)،

وثبت عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-

أنَّه قال: (لا يَمَسُّ القُرآنَ إلَّا طاهِرٌ)،ولا يجوز للمحدِث حدثاً أصغر أن يمسَّ القرآن الكريم قبل أن يتمَّ وضوءه،

ولا يجوز للحائض والجنب والنَّفاس والمُحدث حدثاً أصغر أن يمسَّ القرآن بباطِنِ يده أو بغيرها من الأعضاء

وذهب جمهور الفقهاء من الحنفيَّة والشافعيَّة والمالكيَّة والحنابلة

إلى عدم جواز لمس الجلد المحيط بالقرآن الكريم، وكذلك لمس الحواشي التي لا يوجد كتابةٌ فيها من أوراقِ القرآن الكريم والبَّياض بين سطور آيات القرآن الكريم،

والأوراق الخالية من الكتابة في القرآن الكريم؛ لأنَّها تابعةٌ للقرآن الكريم، وذهب بعض الحنفيَّة والشافعيَّة إلى جواز ذلك.

وتعدّدت آراء الفقهاء في حُكم حمل المُصحف للحائض؛

فذهب الحنفيَّة والحنابلة

إلى جواز حمل القرآن الكريم مع وجود حائلٍ بينها وبين المصحف، ويجوز حمله مع المتاع؛

لأنَّه لا يكون قد تم لمسه في هذه الأحوال،

وذهب الشافعيَّة والمالكيَّة

إلى أنَّه لا يجوز حمل المصحف مع المتاع أو مع وجود حائلٍ للحائض، وقال الشافعيَّة بجواز حمله بصندوقٍ أو كيسٍ للمتاع ووَضع المصحف فيه،

ولا يجوز حمله في صندوقٍ أو كيسٍ أُعِدّ للمصحف فقط، ويجوز تقليب صفحات القرآن الكريم بعودٍ للحائض وهو مذهب جمهور العلماء من الحنفيَّة والشافعيَّة والحنابلة، وقال المالكيَّة بعدم جواز ذلك،

ويجوز حمل القرآن للحائض عند الضَّرورة خشية الحرق أو الغرق أو التنجُّس، أو خشية ضياعه أو سرقته،

وذهب المالكيَّة

إلى جواز مسِّ الحائض المصحف في حال التَّعلُّم والتَّعليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى