اديانقصص الانبياء

قصة اصحاب الاخدود

قصة أصحاب الخدود حسب ورودها في القرآن الكريم في سورة البروج وهي سورة مكية تتميز بالحديث عن قضايا تتعلق بالايمان وبيوم الآخرة والثبات في الدين والبقاء على توحيد الله والتضحية وملاحقة الكذابين, فسورة البروج ذكر فيها قصة أصحاب الأخدود الذين ذمهم الله.

وأصحاب الأخدود يتمثلون بالملك ذو نواس الحميري وهو آخر ملك بني حمير في اليمن، أطلق عليه لقب أصحاب الأخدود بسبب شقهم لخندق ذو حجم مستطيل في الأرض ثم قاموا باشعال النار فيه. وبعد ذلك أقدموا على احضار الناس المؤمنين من النصارى في نجران وهددوهم طالبين منهم التخلي عن ديانتهم واعتناق الديانة اليهودية التي يرأسها الملك وجماعته وكان عقاب كل من يرفض ذلك هو ان يلقى في النار وهكذا كان أصحاب الأخدود يستمتعون بفعلتهم هذه ويفرحون لرؤيتهم المؤمنين يتعذبون في النار حيث يلقون فيها وهم أحياء بعد رفضهم الاذعان واعتناق الديانة اليهودية بالاجبار، وهؤلاء المؤمنين لم يرتكبوا أي خطأ بحق اليهود وبحق الملك خاصتهم، بل كانت جريمتهم الوحيدة أنهم يؤمنون بالله وحده دون سواه.

هذه القصة لها مغزى ومعان عدة ولها أبعاد تحمل في طياتها الايمان بالله عز وجل ومقاومة كل من يحاول زعزعة هذا الايمان او الاخلال به والتضحية بالذات في سبيل الله وعدم التخلي عن المبدأ في الحياة وهو التمسك بالله الواحد القهار.

تناولت قصة أصحاب الأخدود قوما ذنبهم انهم آمنوا بالله، وتمسكوا بايمانهم وواجهو فيه الكفار وتمكنوا من الاعتصام بدينهم ومجابهة الاعداء الذين ما أرادوا الا الاذلال واخضاع المؤمنين والاستهتار بهم وبايمانهم ولكن المؤمنون أبوا الانصياع والتخلي عن ربهم وفضلوا التضحية بنفسهم على الخضوع للكفار. وكان الكفار يلجأون الى السحر والشعوذة والامور البعيدة كل البعد عن الله تعالى ولذلك جاءت الهداية للقوم على يد غلام.

القصة عن رسول الله ص

القصة كما وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن صُهيب رضي الله عنه  أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان مَلك فيمَن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلمَّا كبِر، قال للملك: إني قد كَبِرتُ، فابْعَث إليّ غلامًا أُعَلِّمه السِّحر، فبَعث إليه غلامًا يُعلِّمه، فكان في طريقه إذا سلَك راهبٌ، فقعَد إليه وسَمِع كلامه، فأعْجَبه، فكان إذا أتى الساحر مرَّ بالراهب، وقعَد إليه، فإذا أتى الساحر ضرَبه، فشكى ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خَشِيتَ الساحر، فقل: حبَسَني أهلي، وإذا خَشِيت أهلك، فقل: حَبَسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابَّة عظيمة قد حَبَست الناس، فقال: اليوم أعلم: الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخَذ حجرًا، فقال: اللهم إن كان أمرُ الراهب أحبَّ إليك من أمر الساحر، فاقْتُل هذه الدابَّةَ، حتى يَمضي الناس، فرماها فقَتَلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أيْ بُنَي، أنت اليوم أفضل مني، قد بلغَ من أمرك ما أرى، وإنك ستُبتلى، فإن ابتُليتَ فلا تدلَّ عليّ، وكان الغلام يُبْرِئ الأَكْمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسَمِع جليسٌ للملك كان قد عَمِي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما ها هنا لك أجمعُ، إن أنت شَفيتني، فقال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يَشفي الله  سبحانه وتعالى  فإن آمنتَ بالله  سبحانه وتعالى  دعوتُ الله فشَفاك، فآمَن بالله  فشفاه الله، فأتى الملك فجلَس إليه كما كان يَجلس، فقال له الملك: مَن ردَّ عليك بصرَك؟ قال: ربي، قال: أوَلك ربٌّ غيري؟ قال: ربي وربُّك الله، فأخَذه فلم يَزَل يُعَذِّبه حتى دلَّ على الغلام، فجِيء بالغلام، فقال له الملك: أيْ بُني، قد بلَغ مِن سحرك ما تُبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل ما تفعل؟ قال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله  سبحانه وتعالى  فأخَذه فلم يَزَل يُعذِّبه، حتى دلَّ على الراهب، فجِيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمِنشار فوُضِع في مَفْرِق رأسه، فشقَّه حتى وقَع شِقَّاه، ثم جِيء بجليس الملك، فقيل له: ارجِع عن دينك، فأبى، فوُضِع المِنشار في مَفْرِق رأسه، فشَقَّه حتى وقَع شِقَّاه، ثم جِيء بالغلام، فقيل له: ارجِع عن دينك، فأبى، فدفَعه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصْعَدوا به الجبل، فإذا بَلَغْتُم ذِروته، فإن رجَع عن دينه وإلاَّ فاطْرَحوه، فذَهَبوا به فصَعِدوا به الجبل، فقال: اللهم اكْفِنيهم بما شِئْت، فرَجَف بهم الجبل، فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعَل أصحابُك؟ فقال: كفانِيهم الله ،فدفَعه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحْمِلوه في قُرقُور، فتوسَّطوا به البحر، فإن رجَع عن دينه، وإلاَّ فاقْذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكْفِنيهم بما شِئْتَ، فانْكَفَأت بهم السفينة، فغَرِقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعَل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله فقال للملك: إنك لستَ بقاتلي، حتى تفعل ما آمُرُك به، فقال: ما هو؟ قال: تَجمع الناس في صعيد واحد، وتَصلبني على جذعٍ، ثم خُذ سهمًا من كِنانتي، ثم ضَعِ السهم في كبدِ القوس، وقل: بسم الله ربِّ الغلام، ثم ارْمِني، فإنك إن فعَلت ذلك، قتَلتني، فجمَع الناس في صعيد واحدٍ وصَلَبه على جِذْعٍ، ثم أخَذ سهمًا من كِنانته، ثم وضَع السهم في كبد القوس، ثم قال: بسم الله ربِّ الغلام، ثم رماه، فوقَع السهم في صُدغه، فوضَع يده في موضع السهم، فمات، فقال الناس: آمنَّا بربِّ الغلام ثلاثًا، فأُتِيَ الملك، فقيل له: أرأيتَ ما كنت تَحذر؟ قد والله وقَع بكَ حَذَرُك، قد آمَن الناس، فأمَر بالأخاديد في أفواه السِّكك، فَخُدَّت، وأُضْرِم  فيها النيران، وقال: مَن لَم يرجع عن دينه، فأقْحِموه فيها، أو قيل له: اقْتَحِم، ففعلوا، حتى جاءت امرأة معها صبيٌّ لها، فتَقاعَست أن تقعَ فيها، فقال لها الغلام: يا أُمَّه، اصبرِي، فإنَّك على الحق. والحديث رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي.

استخلاص العبر من القصة

ان قصة أصحاب الاخدود تحمل معان وفوائد كثيرة فهي مليئة بالعبر والمواعظ التي تفيد الانسان وتبقى معه لتكون له عبرة يستعين فيها عند الحاجة، حتى ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد قام بقص هذه القصة علينا في حديثه فهي اذن قصة خالدة فيها حكم وعبر لا تنتسى. ان الرسول عليه الصلاة والسلام بسرده هذه القصة اشار الى الفترة الزمنية التي حدثت فيها هذه القصة وقد قال صلى الله عليه وسلم فيمن كان قبلكم اي انهم قوم جاؤا من قبل كما انه لم يحدد من هم هؤلاء القوم انما ذكر فقط اصحاب الاخدود في القران الكريم ولا حتى ذكر لنا المكان الذي حدثت فيه هذه القصة ولكن بعض العلماء قدروا ان القصة حصلت في نجران ولربما هناك عبرة ما لعدم ذكر وتحديد هؤلاء القوم او حتى المكان الذي كانوا فيه وربما هذا لاستخلاص العبر والحكم حيث انه من المحتمل ان هكذا قصة قد تحدث في اي زمن وفي اي قوم، بالاشارة الى الحكام الطغاة الذين يفضلون انفسهم وكراسيهم عن الناس بالاضافة الى استمتاعهم بتعذيب الناس حيث يجدون في ذلك متعة لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى