الإسلام

قصة سهيل بن عمرو

الصحابي الجليل سهيل بن عمرو ، هو أحد سادات قريش ، وعرف عنه أنه من أهم خطاب العرب ، وأهم مستشاريهم نظرًا لما كان يتمتع به ، من رجاحة وذكاء ، فكان لا يقطع أمر دونه .

عندما بدأ الرسول صلّ الله عليه وسلم ، في دعوته للرسالة ، كان مقدرًا لسهيل أن يكون أول من يستجيب للدعوة ، خاصة مع عقله الراجح ونظرته العميقة للأمور ، ليكونا عاملان مهمان ، لدفعه نحو الاقتداء برسول الله ، والدخول إلى دين الإسلام .

إلا أن سهيل بن عمرو ، لم ينصاع للدعوة في بدايتها ، بل كان يدع الناس للابتعاد عن محمدًا ، ويصدهم عن الهداية لدين الله الجديد ، ويعذب من أسلموا منهم ، حتى يفتنهم و يصدهم عن الاسلام

وكان الخبر الأشد وطأة على سهيل ، هو علمه بأن ابنه عمرو وابنته أم كلثوم ، قد أسلما مع رسول الله ، صلّ الله عليه وسلم ، وانطلقا صوب الحبشة ، بعيدًا عن بطشه وبطش قريش بهما 

بعد ذلك وصلت بضعة أخبار كاذبة ، بأن أهل قريش قد أسلموا جميعًا ، وأن المسلمين يعيشون بينهم في سلام ، فعاد عدد منهم إلى قريش ، كان من بينهم عبدالله بن سهيل .

ولم يكد عبدالله بن سهيل ، يقع بين أيادي والده ، حتى أخذه في مكان مظلم داخل منزله ، وصفّد يديه وقدميه وبدأ يتفنن في تعذيبه ، حتى أبدى عبد الله ارتدادًا عن دين الإسلام ، فكانت البشرى لسهيل ، وقرة العين له آذناك ، وشعر بلذة النصر على محمد .

وما لبث المشركون أن نازلوا المسلمين ، في غزوة بدر ، فانطلق سهيل بين جموع المشركين ، وهو يصطحب ابنه عبد الله ، ممنيًا نفسه بأن يُقتل محمدًا على يدي عبدالله ابنه ، بعد أن كان واحدًا من رجاله ، إلا أن القدر كان يخفي مفاجأة لسهيل .

ما كاد أن يلتقي الفريقان ، حتى انطلق عبد الله صوب فريق المسلمين ، ووضع نفسه تحت راية الإسلام والمسلمين ، وامتطى جواده ليشق به صفوف الكفار ، ويقاتل والده ومن بصحبته من المشركين ، وأعداء الإسلام.

وعقب أن انتهت بدرًا ، وانتصر المسلمون على أعدائهم ، وقف النبي الكريم ، صل الله عليه وسلم ، يحصي الأسرى من المشركين ، فإذا بينهم سهيل بن عمرو ، أسيرًا بين يديه ، وطلب من رسول الله المفاداة ، فحدثه عمر بن الخطاب ، بأن ينزع عنه الخطابة بين بني قريش ، ويقلّب الناس على الرسول وعلى دين الإسلام ، فابتسم له النبي ، وأخبره أن يتركه ، فلعله يرى منه بعد ذلك ما يسرّه .

ولما حان موعد صلح الحديبية ، بعثت قريش بسهيل بن عمرو ، لملاقاة محمدًا ومن معه ، وكان برفقة محمد عبدالله بن سهيل ، فطلب النبي من علي بن أبي طالب ، أن يكتب العقد بينهما ، وأملاه بسم الله الرحمن الرحيم ، فاعترض سهيلاً وقال بل اكتب باسمك اللهم ، فوافقه النبي ، ثم أكمل اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ، هنا استوقفه سهيل وأخبره ، إذا ما كنت رسول اله فلم نحاربك إذًا ، بل اكتب اسمك واسم أبيك ، فأخبره النبي أنه رسول الله ، حتى وإن كذبوه ، ثم طلب أن يكتب اسمه واسم أبيه ،وعاد سهيل بالعقد وهو يظن أنه قد انتصر .

ودارت الأيام ، وانهزمت قريش بفتح مكة ، ودار المنادي ليقول أن من دخل بيته هو آمن ، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن ، وأن من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن ، فانزعج سهيل مما سمع ، وأغلق بيته على نفسه ، ثم طلب عبدالله ابنه ، وكان لا يستطيع أن يرفع عينيه أمامه ، لما لقاه الابن على يديه من تعذيب ، وطلب منه أن يجاور محمدًا ، فهو لا يأمن أن يُقتل على أيدي المسلمين ، فذهب عبدالله وسأل النبي عن تأمين والده ، فأجابه النبي أنه آمن ، ثم التفت إلى الجميع ، وأخبرهم ألا يؤذى سهيل بن عمرو ، وأن من مثل سهيل وفي رجاحة عقله ، لا يؤذى

بعد ذلك ، أعلن سهيل إسلامه عن اقتناع بالغ ، بل لقد أحب رسول الله كثيرًا ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى