قصص الانبياء

قصة نوح عليه السلام.

عبادة الأصنام والآلهة.

نوح عليه السلام اول رسول ارسله الله بالرسالة الإلهيه الى قومه عندما تحولوا إلى عبادة الأصنام وأمعنوا في الضلالة والكفر.

وقد ذكر القرآن أسماء الأصنام التي كان يعبدها قوم نوح بما جاء علي لسان أشرافهم : { وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} نوح :٢٣

كما كان لقوم نوح آلهة أخرى كما اشارت الآيه : { لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} قيل :

هي الكواكب السيارة، وبما ان هذه الكواكب تظهر ليلاً وتغيب نهاراً لذا اتخذوا الأصنام واسطة لتقرّبهم الى آلهتهم.

ولقد لبث نوح في قومه زمناً طويلاً يدعوهم الى عبادة الله، قال تعالى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14)} العنكبوت.

ولكنّ هذه المده لم تؤت ثمارها فيهم، فلم يؤمن برسالته الاّ القليل منهم. وكان الوالد إذا بلغ ولده سن الرشد يوصيه أن لا يتبع نوحاً ابداً ما عاش، لذا توارثوا الإصرار على الشرك، وأمعنوا في العصيان.

_ الدعوة إلى الله.

قال نوح لقومه : إني محذركم من عذاب الله و مبين لكم طريق النجاة فاعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً لأني أخاف عليكم إن عبدتم غيره أو أشركتم معه سواه أن يعذبكم يوم القيامة عذاباً شديداً.

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ }[هود:25،26]

كما قال لهم نوح : إنكم ان أطعتم الله واجتنبتم السيئات يغفر لكم ما تقدم من ذنوبكم ويمهلكم ويمتعكم في هذه الدنيا إلى الأمد الأقصى الذي قدّره الله لانتهاء آجالكم، ولكن إن عصيتم  ربكم فإنه لن يمهلكم بل سيعجل لكم العذاب و سيأتيكم بغتة من حيث لا تشعرون.

{ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونيَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [نوح :٢_٤]

_استعلاء الكفار.

ولكن قوم نوح لم يستجيبوا لنصيحته، ولم يابهوا لإنذار الله لهم، وانكروا عليه أن يكون نبياً لعدة أسباب.

_منها :أنه إنسان مثلهم يأكل ويشرب، فكيف يكون نبياً من كان بشراً مثلهم، النبي _في نظرهم_ يجب أن يكون ملكاً لا بشراً.

_ومنها : أن الذين اتبعوه هم المستضعفون ويقصدون بذلك الفقراء من العمال والمزارعين وهؤلاء _في نظرهم_ قد اتبعوا نوحاً دون رويه ولا تفكير وهم ليسوا من ذوي الفضل.

_ومنها : إتهام نوح ومن آمن معه بالكذب، ولم يكونوا متأكدين من اتهامهم هذا بل كانوا يبنونه على الظن.

{ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ﴿٢٧﴾} هود.

ثم بين لهم نوح أنه ليس عجيباً أن يأتيهم وعظ وإرشاد على لسان رجل منهم يحذرهم عذاب الله ويدعوهم الى رحمته ورضوانه.

{ قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63)} الأعراف

_ نوح يتابع دعوته.

استمر نوح في دعوته محاولاً اقناع قومه، واخذ يحاورهم ويجادلهم فقال لهم : ما رأيكم في حالي معكم إن كنت على حجة ظاهرة من ربي وأعطاني النبوة والرسالة برحمته وفضله، وقد حجبكم عن الإهتداء إليها جهلكم وغروركم بأموالكم وجاهكم. ويبدو أن خطاب نوح لقومه أثر فيهم ولكنهم وجدوا ان أتباعه هم من الفقراء والضعفاء ويفصل بينهم فوارق ضخمه ماليه واجتماعية فاشترطوا عليه كي يؤمنوا به أن يبعدهم عنه ويطردهم من الدعوة.

فأجابهم نوح : لست بطارد أحداً من الذين آمنوا استجابة لطلبكم وبسبب احتقار كم إياهم، فهم مقربون عند الله وسيلاقون ربهم يوم القيامة فيتولى حسابهم وجزاؤهم، اما أنتم فإني أراكم قوماً تجهلون ما يتميز به البشر عند الله.

ويا قومي لايستطيع احد أن ينصرني ويمنع عني عقاب الله إن طردتهم بعد إيمانهم ، افلا تتذكرون بأن لهم رباً ينصرهم؟! {قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (28)وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30)وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31)}[هود٢٨_٣١]

_ العناد القاتل.

لم تؤثر كلمات نوح في نفوس القوم بل ردوا عليه في عناد : يانوح قد خاصمتنا وأطلت في ذلك فإن كنت صادقاً في دعوتك فهات ما تهددنا به من العذاب. أجابهم نوح على تحديهم قائلاً : هذا الأمر بيد الله وحده فهو الذي يصيبكم بالعذاب إن شاء لا يمنعه منكم مانع.

{ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32)قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِن شَاءَ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ (33)وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34)} [هود:٣٢_٣٤]

_الشكوى إلى الله.

بعد ان ضاق نوح ذرعاً بقومه لجأ الى ربه مستغيثاً به مما يلاقي من قومه من إعراض فقال : يا رب اني دعوت قومي إلى الإيمان بك وترك عباده الاصنام، وقد حرصت على إيمانهم فلم ادع مناسبة الاّ وقد دعوتهم فيها سواء في الليل او النهار فلم يزدهم حرصي ودعوتي لهم لعبادتك وحدك إلا تمرداً وعصياناً، ثم إني يا رب دعوتهم جهراً في مجتمعاتهم وحين انفرد ببعضهم سراً فكنت أقول لهم : استغفروا ربكم وتوبوا عن الكفر والمعاصي إنه يقبل توبة عباده ويعفو عن السيئات، وسيجزيكم على توبتكم واستغفاركم فيرسل لكم المطر الغزير الذي يخصب أرضكم بعد جدبها ويرزقكم أموالاً  تنعمون بها ويمنحكم الله بنين يشدون ازركم وحدائق غناء ترفه عيشكم وأنهاراً تضمن الري لأرضكم.

{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5)فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6)وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7)ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8)ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9)فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11)وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12)} [نوح :٥ _ ١٢]

_لفتة الأنظار إلى قدرة الله.

بعد ان بيّن نوح لقومه فائدة الإستغفار وما يترتب عليه من السعاده الدنيوية وجّه أنظارهم إلى قدرة الله لعلهم يؤمنون. ثم تابع نوح مخاطبتهم لافتاً أنظارهم إلى قدرة الله فوقهم، فقد خلق الكواكب السيارة وجعل القمر يسير في مداراتها لينير لكم الأرض ليلاً، وجعل الشمس سراج النهار، وأنشأكم إنشاء من الارض بان غذائكم من النبات المتولد منها ثم يعيدكم فيها بالدفن بعد الموت، ثم يبعثكم يوم القيامه للحساب، كما خلق لكم الأرض ممهدة سهلة لتتخذوا فيها طرقاً واسعة لتحصيل رزقكم وبلوغ مآربكم.

قال تعالى : { أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15)وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17)ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18)وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19)لِّتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20)} [نوح : ١٥_٢٠]

_ تهديد نوح.

لم تترك دعوة نوح في قومه الاّ أثراً ضئيلاً كما صرّح القرآن :

{ وما آمن معه إلّا قليل} اما الأكثرون فقد تبرّوا من دعوته وكذّبوه، ووصموه بالجنون وحالوا بينه وبين تبليغ رسالته بأنواع التخويف والأذى.

{ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9)}[ القمر ٩]

كما هددوه بالرجم { قالوا لئن لم تنته يانوح لتكوننَّ من المرجومين}

ولكن نوح لم يبال بهذا التهديد، بل جابههم بإيمانه الراسخ وثابر على دعوته متوكل على الله.

المرجع:

مع الأنبياء في القرآن الكريم قصص ودروس وعبر من حياتهم عفيف عبد الفتاح طباره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى