الإسلام

ليلة القدر.

ليلة القدر هي أفضل الليالي، وقد أنزل الله فيها القرآن، وأخبر سبحانه أنها خير من ألف شهر، وأنها مباركة، وأنه يفرق فيها كل أمر حكيم.

قال سبحانه: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۝ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ۝ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ۝ [القدر:1-5]

وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. متفق على صحته.

_ وقت تعيين ليلة القدر.

إنها في العشر أشفاعه وأوتاره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان).

لكنها في ليالي الوتر أرجى، في ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: (تحروا ليلة القدر في الوتر في العشر الأواخر من رمضان)

وفي الحديث الآخر: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، والسبع الأواخر أرجى من غيرها)

وفي الحديث أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان.

_ علامات ليلة القدر.

ورد لليلة القدر علامات أكثرها لا تظهر إلا بعد أن تمضى، منها :

١. في صحيح مسلم عن أبي بن كعب ‏”‏ أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها ‏”‏ وفي رواية لأحمد من حديثه ‏”‏ مثل الطست ‏”‏ ونحوه لأحمد من طريق أبي عون عن ابن مسعود وزاد ‏”‏ صافية ‏”‏ ومن حديث ابن عباس نحوه.

٢. ولابن خزيمة من حديثه مرفوعاً ‏”‏ ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ‏”‏ ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً ‏”‏ إنها صافية بلجة كأن فيها قمراً ساطعاً، ساكنة صاحبة لا حر فيها ولا برد، ولا يحل لكوكب يرمى به فيها.

٣. ومن أماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ ‏”‏ ولابن أبي شيبة من حديث ابن مسعود أيضاً ‏”‏ أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان، إلا صبيحة ليلة القدر ‏”‏ وله من حديث جابر ابن سمرة مرفوعاً ‏”‏ ليلة القدر ليلة مطر وريح ‏”‏ ولابن خزيمة من حديث جابر مرفوعا في ليلة القدر ‏”‏ وهي ليلة طلقه بلجة لا حارة ولا باردة، تتضح كواكبها ولا يخرج شيطانها حتى يضئ فجرها ‏”‏

٤. ومن طريق قتادة أبي ميمونة عن أبي هريرة مرفوعاً ‏”‏ إن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى ‏”‏ وروى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد ‏”‏ لا يرسل فيها شيطان، ولا يحدث فيها داء ‏”‏ ومن طريق الضحاك ‏”‏ يقبل الله التوبة فيها من كل تائب.

٥. وتفتح فيها أبواب السماء، وهي من غروب الشمس إلى طلوعها ‏”‏ وذكر الطبري عن قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها‏.‏وأن كل شيء يسجد فيها‏.‏

_ ما هو حكم التهجد في ليلة القدر دون الليالي الأخرى؟

أولاً: ذكر ربنا تبارك وتعالى أنها خير من ألف شهر، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.

ثانياً: اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر على أقوال كثيرة، حتى وصلت الأقوال فيها إلى أكثر من أربعين قولاً كما في ” فتح الباري “، وأقرب الأقوال للصواب أنها في وتر العشر الأخير من رمضان.

ثالثاً: وعليه: فلا يمكن لأحدٍ أن يجزم بليلة بعينها أنها ليلة القدر، وخاصة إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخبر أمته بها ثم أخبرهم أن الله تعالى رفع العلم بها.

_ الحكمة من إخفاء ليلة القدر.

الحكمة من إخفائها هي تنشيط المسلم لبذل الجهد في العبادة والدعاء والذكر في العشر الأخير كلها.

_ ما يستحب فعله ليلة القدر.

-إحياءها بالقيام.

-الدعاء.

-الإكثار من تلاوة القرآن وذكر الله تعالى وغير ذلك من الطاعات.

عدد ركعات صلاة قيام الليل في ليلة القدر.

أقوال العلماء في المذاهب المعتبرة تبين لك أن الأمر في هذا واسع ، وأنه لا حرج في الزيادة على إحدى عشرة ركعة :

١. قال السرخسي وهو من أئمة المذهب الحنفي :

فإنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا .

٢. قال ابن قدامة :والمختار عند أبي عبد الله ( يعني الإمام أحمد ) رحمه الله.

فيها عشرون ركعة.

٣. قال الثوري ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وقال مالك :

ستة وثلاثون .

٤. قال النووي :

صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء ، ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات وتجوز منفردا وجماعة .

_ من الأسباب التي جعلتهم يقولون بالزيادة على إحدى عشرة ركعة :

١- أنهم رأوا أن حديث عائشة رضي الله عنها لا يقتضي التحديد بهذا العدد .

٢- وردت الزيادة عن كثير من السلف .

٣. أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة وكان يطيلها جداً حتى كان يستوعب بها عامة الليل ، بل في إحدى الليالي التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح بأصحابه لم ينصرف من الصلاة إلا قبيل طلوع الفجر حتى خشي الصحابة أن يفوتهم السحور.

_ فضل ليلة القدر.

ليلة القدر ليلة شريفة، خصها الله بخصائص عظيمة، تنبئ عن فضلها ورفعة شأنها، منها:

١ – أنها الليلة التي أنزل فيها القرآن، كما قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1]

ففي تخصيصها بذلك تنبيه على شرفها وتنويه بفضلها.

٢ – وصف الله تعالى بأنها مباركة.

بقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان: 3] .

فهي مباركة لكثرة خيرها وعظم فضلها، وجليل ما يعطي الله من قامها إيماناً واحتساباً من الخير الكثير والأجر الوفير.

٣. إخباره تعالى عنها.

بقوله: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4]

أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى صحف الكتبة من الملائكة من الأمور المحكمة مما يتعلق بالعباد .

٤ – ما يفيده قوله تعالى:

{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3]

من التنبيه على فضل قيامها وكثرة الثواب على العمل فيها، مع مضاعفة العمل، فإن عبادة الله تعالى وما يناله العبد من الثواب عليها خير من العبادة في ألف شهر خالية منها وذلك ينيف عن ثمانين سنة.

٥ – تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة لأهل الإيمان.

كما قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ – سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 4 – 5]

ولذا فهي ليلة مطمئنة تكثر فيها السلامة من العذاب والإعانة على طاعة الغفور.

٦ – ما ثبت في الصحيحين عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه قال:

«من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً ، غفر له ما تقدم من ذنبه».

فهي ليلة تغفر فيها الذنوب، وتفتح فيها أبواب الخير، وتعظم الأجور، وتيسر الأمور.

المراجع :

“ليلة القدر هي أفضل الليالي”، www.binbaz.org.sa

عبد العزيز الراجحي، شرح عمدة الفقه

“كتاب: فتح الباري شرح صحيح البخاري”، www.al-eman.com

محمد صالح المنجد، موقع الإسلام سؤال وجواب

“ما يستحب فعله ليلة القدر”، www.islamweb.net

“عدد ركعات صلاة التراويح”، www.islamqa.info

عبدالله بن صالح القصير، تذكرة الصوام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام (الطبعة الثانية)، السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى