اديانالإسلام

ما هي أول غزوة بالإسلام

بعد خروج النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وصحابته الكرام رُضوان الله تعالى عليهم من مكّة إلى المدينة المنورة ، و بعد أن تركوا أملاكهم

و أموالهم و أولادهم و وطنهم تضحيةً للدين الإسلامي ، قامت قبيلة قريش بوضع أيديها على أملاك المُسلمين المهاجرين ، فبدأ النّبيّ

-صلى الله عليه وسلّم- صحابته يغتنمون الفرص والبدء باعتراض قوافل قريش التجارية لاسترداد بعض ما أخذته قريش منهم ، ومن هنا

بدأت الغزوات الإسلاميّة .

أول غزوة بالإسلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم هي غزوة الأبواء،

فقد ترجم الإمام البخاري في صحيحه (باب: غزوة العشيرة أو العسيرة، قال ابن إسحاق: أول ما غزا النبي صلى الله عليه وسلم الأبواء،

ثم بواط، ثم العشيرة)، وأما ما رواه البخاري ومسلم عن زيد بن أرقم من كون أول غزوة هي العشيرة، فقد حمل ذلك على أنه قد خفي عليه

أمر غزوتي الأبواء وبواط لصغر سنه، وحمله ابن التين على أن المراد أول ما غزا زيد بن أرقم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر

ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح ، وقد وقعت هذه الغزوة في شهر صفر من السنة الثانية للهجرة ، ولله أعلم.

تعدّ غزوة الأبواء الغزوة الأولى لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بتاريخ الدّعوة الإسلاميّة وفقاً لما جاء بالسُنة النبوية الشريفة ، وكما

ذكرنا أنها وقعت في صفر على رأس بداية السنة الثّانية من الهجرة ، وسمّيت غزوة الأبواء بهذا الاسم لقربها من منطقة “الأبواء”، كما

سمّيت غزوة “ودان”، وسبب الغزوة عِلم النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- بقدوم قافلة قريش بالقرب من الأبواء ، وكان المهاجرون قد تركوا

كلّ ما يملكون في مكّة المكرّمة، و أرادوا استعادتها من قريش فخرجوا ليعترضوا القافلة ولم يكن معهم أحدٌ من الأنصار ، وكان النّبيّ –

صلّى الله عليه وسلّم- قد استخلف على المدينة سعد بن عبادة –رضي الله عنه- وعندما وصلوا الأبواء ، عقد النّبيّ صُلحًا مع بني ضمرة

الذين كانوا يسكنون تلك المنطقة ، على أن لا يغدر أحد الطرفين بالطرف الآخر، وتقديم المساعدة لبعضهما إذا طلب النّبيّ ذلك ، ولم يقع

أي قتال في هذه الغزوة ، وكانت مدّة الغزوة خمس عشرة ليلة وهي أول غزوة غزاها بنفسه -صلّى الله عليه وسلّم-، وقد ورد في هذه

الغزوة حديث كثير بن عبد الله المزنيّ عن أبيه عن جدّه قال: “غزونا مع رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أولَ غزوةٍ غزاها الأبواءُ”.

الاستعداد للغزوة

وقعت غزوة الأبواء في الثاني عشر من شهر صفر من السنة الثانية للهجرة، أي بعد سنة من وصول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-

ومن معه من المسلمين إلى المدينة المنورة، وقد وقعت في مكان يُقال له ودان، وهو مكان يبعد عن المدينة المنورة مسافة 250 كم،

وتُسمَّى هذه المنطقة أيضًا بالأبواء وهو وادٍ موجود في الحجاز وفيه قبر أم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولم يكن الهدف من هذه

الغزوة القيام بحرب ضروس بقدر ما كان هدفًا استكشافيًا للأماكن المحيطة بالمدينة المنورة، خاصة وأنَّ المسلمين كانوا حديثي العهد

بالمدينة المنورة، فأراد رسول الله أنَّ يستكشف الطرق التي تؤدي إلى مكة المكرمة، وأن يستخبر أحوال القبائل التي تسكن حول المدينة

المنورة، كما أراد أن يوصل رسالة إلى قريش مفادها أن ضعف المسلمين القديم انتهى، وهم الآن جاهزون للحرب في سبيل الإسلام،

ولهذا لم يكن الاستعداد للمعركة طويلًا، بل جمع رسول الله الصحابة وخرج بهم ورجعوا من غير قتال .

أحداث الغزوة

لم تدر أي حرب في أول غزوة في الإسلام فقد استخلف رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- على المدينة المنورة سعد بن عبادة ثمَّ خرج ومعه عدد من الصحابة الكرام،

فوصل بهم إلى ودان، وهناك وادع بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة مع سيدهم مخشي بن عمرو، وفي هذه الغزوة بعث رسول الله عمَّه حمزة بن عبد المطلب

-رضي الله عنه- ومعه ثلاثون راكبًا من المهاجرين إلى سيف البحر، وهناك التقى المسلمون بأبي جهل بن هشام ولكن لم يحدث بينهما قتال، وأرسل رسول الله أيضًا عبيدة

بن الحارث بن المطلب ومعه ستون وقيل: ثمانون راكبًا من المهاجرين إلى ماء بالحجاز، وهناك وجد جمعًا غفيرًا من قريش، ولم يدر بينهما أي قتال أيضًا، ولكنَّ سعد بن

أبي وقاص -رضي الله عنه- أطلق على مشركي قريش أوّل سهم رُمي في سبيل الله يومئذٍ، وبعد غياب خمس عشرة ليلة رجع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ومن معه

من الصحابة الكرام إلى المدينة المنورة، والله تعالى أعلم .

المراجع :

كتاب غزوات الرسول / دروس وعِبر وفوائد / د.علي محمد الصلابي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى