تعليم

متى تنفخ الروح بالجنين

متى تُنفخ الروح في الجنين

الرّوح هيَ من أمر الله -تعالى- ولا يَعلَم طبيعتها وكيفيّة اتّصالها بالجسد أحدٌ سواه، حيث قال الله -تعالى-: (وَيَسأَلونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِن أَمرِ رَبّي وَما أوتيتُم مِنَ العِلمِ إِلّا قَليلًا)،إلّا أنّ الإسلام أتاح للإنسان معرفة أحد الأمور المتعلّقة بالرّوح؛ كوقت نفخها في الجنين، وذلك من خلال قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكونُ في ذلكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ في ذلكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ المَلَكُ فَيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ)، وهذا الحديث كان سبباً في اتّفاق العلماء على أنّ نفخ الرّوح في الجنين لا يكون إلّا بعد أربعة أشهر، أو بعد مئة وعشرين يوماً،بحيث تستغرق وتتطلّب كل مرحلة من مراحل تطوّر الجنين الثلاثة

وهي: النّطفة، ثمّ العلقة، ثمّ المُضعة- أربعين يوماً، وتجدر الإشارة إلى توضيح عدّة أمور متعلّقة بما سبق:

أوّلاً: ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى القول بأنّ نفح الرّوح في الجنين يكون بعد أربعين يوماً، وقد استدلّوا على ذلك بأمرين: أوّلهما: عدم وجود دليل شرعيّ واحد من القرآن الكريم أو السنّة النبويّة الصّحيحة يُفيد ويُصرِّح بأنّ نفخ الرّوح في الجنين لا يكون إلّا بعد أربعة أشهر. ثانيهما: أنّ لفظ (مِثْلَ ذلكَ) الوارد في قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ثُمَّ يَكونُ في ذلكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ في ذلكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ)لا يُراد به المثليّة في الزّمن والوقت، وإنّما أمرٌ آخر.

ثانياً: الجنين قبل نفخ الرّوح فيه لا يُعدّ آدمياً، وإنّما أحد مخلوقات الله -تعالى- التي تتطوّر وتتهيّأ لنفخ الرّوح فيها فتصير بها آدمياً، وذلك سواءً كان نفخ الرّوح بعد أربعين يوماً أو بعد أربعة أشهر.

ثالثاً: الأحكام المتعلّقة بالجنين كالاستلحاق عند التّنازع، ووجوب النّفقة على حمل المطلّقة، لا تكون إلّا بعد نفخ الرّوح فيه.

رابعاً: ظهور خلق الجنين قبل مُضيّ أربعة أشهر على مكثه في رحم أمّه، لا ينفي القول بأنّ نفخ الرّوح فيه لا يكون إلّا بعد أربعة أشهر؛ وذلك لأنّ نفخ الرّوح لا يكون إلّا بعد الخلق.

خامساً: ذهب الصحابيّ عبد الله بن عباس -رضيَ الله عنه- والإمام أحمد -رحمه الله- إلى القول بأنّ نفخ الرّوح في الجنين لا يكون إلّا بعد أربعة أشهر وعشرة أيام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى