صحة

مرض باركنسون “الشلل الرعاشي”

نبذة.

مرض باركنسون هو اضطراب مترقٍّ يصيب الجهاز العصبي ويؤثر على الحركة. تبدأ الأعراض تدريجيّاً، وفي بعض الأحيان تبدأ برعشة قد لا تُلحظ في يد واحدة، ثم يتفاقم بمرور الوقت. بالرغم من شيوع الرعاش، فإن الإضراب يسبب تيبُّساً وبطء الحركة بكثرة أيضاً .

في المراحل المبكرة من مرض باركنسون، قد يظهر على وجهك بعض التعبيرات القليلة، أو لا تظهر على الإطلاق. وقد لا تتأرجح ذراعاك أثناء المشي. قد يصبح نطقك ضعيفاً أو غير واضح. وتزداد أعراض مرض باركنسون سوءاً بتفاقم حالتك بمرور الوقت.

على الرغم من أنه لا يمكن علاج مرض باركنسون، فإن الأعراض قد تتحسن بشكل ملحوظ باستخدام بالأدوية. في بعض الأحيان، قد يقترح الطبيب إجراء جراحة لتنظيم مناطق محددة في الدماغ وتحسين الأعراض.

تعريف المرض.

باركنسون مرض عصبي يؤثر – غالباً – في الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في منطقة معينة من الدماغ، مما يؤدي إلى مجموعة معقدة من الأعراض؛ حيث يرتبط بشكل أساسي بالخسارة التدريجية في التحكم الحركي للجسم.

مسميات أخرى: الشلل الرعاشي .

مراحل المرض.

هناك أنماط نموذجية للتقدم في مرض باركنسون يتم تحديدها على مراحل، والمراحل هي:

▪️ المرحلة الأولى:

خلال هذه المرحلة الأولية، يعاني الشخص أعراضاً خفيفة لا تتداخل – غالباً – مع الأنشطة اليومية. كما يحدث الرعاش، وأعراض بطء الحركة الأخرى على جانب واحد من الجسم فقط، وتحدث تغييرات في المشي، وتعبيرات الوجه.

▪️ المرحلة الثانية:

تتفاقم الأعراض، وتؤثر الهزات والتيبس(التصلب)، وغيرهما من أعراض الحركة في جانبي الجسم. كما قد تكون مشكلات المشي والضعف واضحة، ولكن يظل الشخص قادراً على العيش بمفرده، لكنه ينجز المهام اليومية بصعوبة، وتأخذ منه وقتاً أطول؛ بسبب تصلب العضلات، وتيبسها.

▪️ المرحلة الثالثة:

تُعد المرحلة المتوسطة؛ حيث تتسم بفقدان التوازن، وبطء الحركة. ولكن يستطيع الشخص أن يعيش مستقلاً ، غير أنه يمارس أنشطته اليومية، مثل: خلع الملابس، والأكل بصعوبة، وتأخذ منه وقتاً أطول.

▪️ المرحلة الرابعة:

تكون الأعراض شديدة ولكنها محدودة. ويمكن للمريض أن يقف دون مساعدة، لكن قد تتطلب الحركة مساعدة، مثل أداة مساعدة على المشي. كما يحتاج الشخص إلى المساعدة في أنشطة الحياة اليومية، ويكون غير قادر على العيش بمفرده.

▪️ المرحلة الخامسة:

تُعد المرحلة المتقدمة؛ حيث يضعف المصاب، ويؤدي التصلب في الساقين إلى عجزه عن الوقوف أو المشي، ويكون بحاجة إلى كرسي متحرك، كما يحتاج إلى رعاية على مدار الساعة؛ للقيام بجميع الأنشطة.

الأعراض.

يمكن أن تختلف مؤشرات مرض باركنسون وأعراضه من شخص لآخر. وقد تكون مؤشرات المرض المبكرة خفيفة وتستمر دون ملاحظتها. وتبدأ الأعراض غالباً في الظهور في أحد جانبي جسمك وعادة ما تظل أكثر شدةً في هذا الجانب، حتى بعد أن تبدأ الأعراض في إصابة الجانبين.

قد تشمل مؤشرات مرض باركنسون وأعراضه ما يلي:

▪️ الرُعاش.

عادةً ما يبدأ الرُعاش أو الارتجاف في أحد الأطراف، و غالباً ما تكون يدك أو أصابعك. وقد تقوم بفرْك إبهامك وسبابتك ذهاباً وإياباً فيما يُعرف باسم “رُعاش لفْ الأقراص”. وقد ترتجف يدك عندما تكون في حالة ارتخاء.

▪️ تباطُؤ الحركة (بطء الحركة).

قد يؤدي مرض باركنسون بعد بعض الوقت إلى إبطاء حركتك، ما يجعل المهام البسيطة صعبة وتستغرق وقتاً طويلاً . وقد تصبح خطواتك أقصر عند المشي. وقد يكون النهوض من على المقعد صعباً . وربما تجرّ قدميك وأنت تحاول المشي.

▪️ تيبّس العضلات.

قد يحدث تيبّس العضلات في أي جزء من جسمك. يمكن أن تشعرك العضلات المتيبسة بالألم وتحد من نطاق حركتك.

▪️ العجز عن اتخاذ وضعيات للجسم وموازنته.

قد تنحني وضعية جسمك، أو قد تواجه مشكلات في التوازن نتيجة لمرض باركنسون.

▪️ فقدان الحركات التلقائية.

قد تتقلص قدرتك على أداء الحركات اللاإرادية، بما في ذلك رَمش العين أو الابتسام أو أرجحة ذراعيك عند المشي.

▪️ تغيُرات الكلام.

قد تتحدث بهدوء أو بسرعة أو تتمتم أو تتلعثم قبل التحدث. ويمكن أن يتخذ كلامك نمطاً رتيباً بدلاً من اكتسابه النبرات المعتادة.

▪️ تغيرات في الكتابة.

قد تصير الكتابة صعبة، وربما تبدو بحجم صغير.

الأسباب.

يعاني المرضى المصابون بمرض باركنسون من تحطم خلايا عصبية معينة (عصبونات) في الدماغ ببطء أو موتها. ويرجع السبب في كثير من الأعراض إلى فقد الخلايا العصبية التي تنتج الناقل العصبي في دماغك المُسمَّى الدوبامين. ويتسبَّب انخفاض مستويات الدوبامين في شذوذ نشاط الدماغ، والذي يؤدي بدوره إلى حدوث خلل في الحركة إضافة إلى أعراض مرض باركنسون الأخرى.

السبب وراء مرض باركنسون غير معروف، ولكن يبدو أن هناك عدة عوامل تؤدي دورًا في ذلك، وتشمل:

▪️ الجينات.

لقد تعرَّف الباحثون على طفرات جينية مُحدَّدة ربما تتسبَّب في حدوث مرض باركنسون. ولكن هذا غير شائع باستثناء حالات نادرة يُصاب فيها العديد من أفراد العائلة بمرض باركنسون.

على الرغم من ذلك، يبدو أن تغيُّرات جينية مُحدَّدة تزيد من خطر الإصابة بمرض باركنسون، ولكن مع خطر بسيط نسبيّاً للإصابة بالمرض لكل واحد من تلك العلامات الجينية.

▪️ المثيرات البيئية.

قد يزيد التعرُّض لمواد سامة مُحدَّدة أو عوامل بيئية من عامل خطر الإصابة بالمراحل المُتأخرة من مرض باركنسون، ولكن الخطر قليل نسبيّاً.

لاحظ الباحثون أيضًا حدوث العديد من التغيُّرات في أدمغة الأشخاص المُصابين بمرض باركنسون، على الرغم من عدم وضوح سبب هذه التغيُّرات.

تتضمن تلك التغيُّرات ما يلي:

▪️ وجود جُسيمات ليوي.

وجود كُتل لمواد مُحدَّدة في خلايا الدماغ هي علامات مجهرية لوجود مرض باركنسون. وتُسمَّى جُسيمات ليوي، ويعتقد الباحثون أن هذه الجسيمات تحمل مفتاحاً هامّاً للسبب وراء مرض باركنسون.

▪️ وجود ألفا سينوكلين الموجودة في جُسيمات ليوي.

على الرغم من وجود العديد من المواد في جُسيمات ليوي، يعتقد العلماء أن أهمها هو البروتين الطبيعي والواسع الانتشار المُسمَّى ألفا سينوكلين (a-synuclein). فهو موجود في كل جُسيمات ليوي في هيئة تكتُّلات تعجز الخلايا عن تكسيرها. وهذا أحد مجالات التركيز المهمة حاليّاً بين الباحثين المتخصصين في مرض باركنسون.

عوامل الخطر.

قد تشتمل عوامل خطر الإصابة بمرض باركنسون على ما يلي:

▪️ العمر.

نادراً ما يُصاب اليافعين بمرض باركنسون. يبدأ المرض عادةً في منتصف العمر أو في الأعمار الكبيرة، ويزداد معدل خطورة الإصابة مع كبر السن. عادة ما يظهر المرض في حوالي سن 60 سنة أو أكبر.

▪️ الوراثة.

وجود قريب مُصاب بمرض باركنسون يرفع من احتمالية إصابتك بالمرض. ومع ذلك، يَظَل معدل خطورة إصابتك بالمرض صغيراً ما لم يكن لديك العديد من الأقارب في عائلتك من المصابين بمرض باركنسون.

▪️ الجنس.

يتطور مرض باركنسون لدى الرجال بنسبة أكبر من السيدات.

▪️ التعرُّض للسموم.

التعرُّض المستمر لمبيدات الأعشاب والمبيدات الحشرية قد يرفع معدل خطورة إصابتك بمرض باركنسون بنسبة طفيفة.

المضاعفات.

غالباً ما يصاحب مرض الشلل الرعاش هذه المشكلات الإضافية التي قد تكون قابلة للعلاج:

▪️ صعوبات في التفكير.

قد تواجه مشكلات في الإدراك (الخَرَف)، وصعوبات في التفكير. وعادةً ما يحدث ذلك في المراحل المتأخرة من مرض باركنسون. هذه المشاكل المعرفية ليست سريعة الاستجابة للأدوية.

▪️ الاكتئاب والتغيُّرات العاطفية.

قد تواجه الاكتئاب، أحياناً في المراحل المبكرة جدّاً . يمكن أن يجعل تَلَقِّي علاج الاكتئاب التعامل مع التحديات الأخرى لمرض الشلل الرعاش أسهلَ.

قد تواجه أيضاً تغيُّرات عاطفية أخرى، كالخوف أو القلق أو فقدان الدافع. قد يُعطيك الأطباء أدوية لعلاج هذه الأعراض.

▪️ مشاكل في البلع.

قد تواجه صعوبات في البلع مع تقدُّم حالتكَ. قد يتراكم اللعاب في فمكَ بسبب إبطاء البلع؛ مما يؤدي إلى سَيَلان اللعاب.

مشاكل في المضغ والأكل. يُؤثِّر مرض باركنسون المتأخر على عضلات فمكَ؛ مما يجعل المضغ صعباً . يمكن أن يؤدِّي ذلك إلى الاختناق وسوء التغذية.

▪️ مشاكل واضطرابات في النوم.

غالباً ما يعاني الأشخاص المصابون بمرض باركنسون من مشكلات في النوم، كالاستيقاظ بشكل متكرِّر طوال الليل، والاستيقاظ مبكراً أو النوم أثناء النهار.

قد يعاني الأشخاص المصابون أيضاً من اضطراب سلوك النوم؛ بسبب حركة العين السريعة، والذي يؤثِّر على تفعيل أحلامكم. قد تساهم الأدوية في مشاكل نومكَ.

▪️ مشاكل المثانة.

قد يسبب مرض باركنسون مشاكل في المثانة، مثل عدم القدرة على التحكم في البول أو صعوبة التبول.

▪️ الإمساك.

يصاب العديد من الأشخاص المصابين بمرض باركنسون بالإمساك، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى عمل وظيفة السبيل الهضمي بشكل أبطأ.

قد تواجه أيضاً :

▪️ تغيُّرات ضغط الدم.

قد تشعر بالدوار أو الدوخة عند الوقوف؛ بسبب الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم (انخفاض ضغط الدم الانتصابي).

▪️ ضعف حاسة الشم.

قد تواجهكَ مشكلات في حاسة الشم. قد تواجه صعوبة في تحديد بعض الروائح أو التفرقة بينها.

▪️ الإرهاق.

يفقد الكثير من المصابين بمرض باركنسون الطاقة، ويعانون من الإرهاق، خاصة في الأوقات المتأخرة من اليوم. سبب هذا المرض غير معروف.

▪️ الألم.

يعاني بعض الأشخاص المصابين بمرض باركنسون من الألم، إما في مناطق محددة من أجسادهم، وإما في جميع أنحاء أجسادهم.

التشخيص.

لا يوجد اختبار محدد لتشخيص مرض باركنسون؛ حيث سيقوم الطبيب بالتشخيص استناداً إلى تاريخ الفرد الطبي، ومراجعة علامات المرض، وأعراضه، وفحص المريض العصبي والجسدي. كما قد يقترح الطبيب إجراء فحوصات تصويرية، وفحوصات مخبرية، مثل اختبارات الدم، لاستبعاد الحالات الأخرى التي قد تسبب الأعراض. يُشار إلى أن الفحوص التصويرية لا تفيد في تشخيص مرض باركنسون.

العلاج.

لا يمكن الشفاء من مرض باركنسون، ولكن يمكن للأدوية أن تساعد في السيطرة على الأعراض في كثير من الأحيان.وفي بعض الحالات المتقدمة، قد ينصح الطبيب بالتدخل الجراحي. كما قد يوصي بتغيير نمط الحياة، خصوصاً ممارسة التمارين الرياضية بانتظام. وفي بعض الحالات، قد يكون العلاج الطبيعي الذي يركز على التوازن والتمدد مهماً أيضاً ، بالإضافة إلى أن اختصاصي أمراض النطق قد يساعد في تحسين مشكلات النطق، والكلام.

الأدوية.

قد تساعدك الأدوية على معالجة مشكلات المشي والحركة والرُعاش. إذ تزيد هذه الأدوية إفراز الدوبامين أو تحل محله.يواجه الأشخاص المصابون بداء باركينسون تركيزات منخفضة من الدوبامين في الدماغ. لكن الدوبامين لا يمكن إعطاؤه مباشرةً؛ لأنه لا يمكن أن يدخُل إلى الدماغ.

قد تتحسن أعراضك تحسناً كبيراً بعد البدء في العلاج من داء باركينسون. لكن فوائد تلك الأدوية كثيراً ما تتلاشى او تصبح أقل انتظاماً. ومع ذلك فما يزال بإمكانك السيطرة على أعراضك بشكل معقول.

نمط الحياة والعلاجات المنزلية.

إذا كنتَ قد خضعتَ لتشخيصٍ لداء باركنسون، فستحتاج إلى العمل بصورة وثيقة مع طبيبك لإيجاد خطة علاجية تساعدك في التحسن بصورةٍ كبيرة من الأعراض بأقل آثار جانبية. وقد تساعد بعض التغييرات في نمط الحياة أيضاً في جعل التعايش مع داء باركنسون أسهل.

نمط غذائي صحي.

بينما تبين أنه لا يوجد طعام أو مجموعة من الأطعمة تساعد على علاج داء باركنسون، إلا أن هناك بعض الأطعمة التي قد تساعد على تخفيف بعض الأعراض. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد تناول بعض الأطعمة الغنية بالألياف وشرب كمية كافية من السوائل في منع الإصابة بالإمساك، وهو أمر شائع الحدوث في داء باركنسون.

كما يوفر النظام الغذائي متوازن العناصر المغذية، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، التي قد تكون مفيدة للأشخاص المصابين بداء باركنسون.

التمارين.

يمكن أن تزيد ممارسة التمارين الرياضية قوة عضلاتك ومرونتها وتوازنها. ومن شأنها أيضاً أن تحسّن حالتك الصحية العامة وتقلل شعورك بالاكتئاب أو القلق.

قد يقترح طبيبك أن ترجع إلى اختصاصي علاج طبيعي لمعرفة برنامج التمارين الرياضية المناسب لحالتك. يمكنك أيضاً تجربة ممارسة تمارين رياضية مثل المشي أو السباحة أو البستنة أو الرقص أو التمارين الرياضية المائية أو تمارين الإطالة.

من آثار مرض باركنسون الإخلال بشعورك بالاتزان، ما يجعل السير بمشية طبيعية أمراً عسيراً . وقد تحسّن التمارين الرياضية توازنك.

يمكن أن تفيدك الاقتراحات التالية أيضاً :

▪️ حاوِل ألا تتحرك بسرعة شديدة.

▪️ حاول أن يضرب كعب قدمك الأرض أولاً عند المشي. وإذا لاحظت أن قدماك تحتكّان بالأرض، فتوقّف وتحقق من صحة وضعية جسمك. والوضعية الأفضل أن تكون واقفاً منتصباً.

▪️ انظر أثناء المشي أمامك لا إلى الأسفل مباشرة.

تَجنب السقوط.

في مراحل المرض المتأخرة، قد تَتعرض للسقوط بسهولة كبيرة. في الواقع، قد تَفقد توازنك بمجرد دفعة أو لكمة بسيطة.

قد تُساعد الاقتراحات التالية:

▪️ انعطف بدلاً من تدوير جسدك فوق قدمك.

▪️ وزع وزنك بالتساوي على قدميك ولا تنحني.

▪️ تَجنب حمل أشياء أثناء المشي.

▪️ تَجنب المشي للخلف.

المراجع :

مرض باركنسون الأعراض والأسباب/https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/parkinsons-disease/symptoms-causes/

باركنسون/https://www.moh.gov.sa

مرض باركنسون التشخيص والعلاج /https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/parkinsons-disease/diagnosis-treatment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى