حول العالم

مملكة سبأ

مملكة سبأ (1200 ق.م-275 م).

هي مملكة عربية يمنية قديمة وهناك اختلاف حول مرحلة نشئتها فهي موجودة من القرن الحادي عشر قبل الميلاد على الأقل إلا أنها ظهرت بوضوح في القرن العاشر والتاسع قبل الميلاد كانت أقوى الإتحادات القبلية في اليمن القديم ولم يرتبط اسم اليمن بأي مملكة بقدرها. استطاعت المملكة تكوين نظام سياسي وصفه علماء العربية الجنوبية بأنه فيدرالية ضمت مملكة حضرموت ومملكة قتبان ومملكة معين وكل القبائل التابعة لهذه الممالك وأسسوا عددا من المستعمرات قرب فلسطين والعراق كما تشير نصوص آشورية وبعض الوارد في العهد القديم يعطي لمحة عن وجود سبئي قديم في تلك المناطق.

الكثير من تاريخ المملكة السياسي غامض ونجح المستشرقين في إعادة كتابة تاريخ هذه المملكة وتنقيته من الخرافة والوضع الذي شابه من الإخباريين بعد الإسلام أو الثقافات الأخرى المرتبطة مثل إثيوبيا. أبحاث واكتشافات أثرية حديثة ساعدت في كتابة تاريخ سبأ الحقيقي. ثراء سبأ وشعبها يظهر في العديد من الأدبيات الكلاسيكية اليونانية والبيزنطة والعربية والعبرية كذلك وللمملكة أهمية خاصة لدى الشعوب القديمة حول البحر الأبيض المتوسط كونها مصدر القوافل التجارية المحملة بالبخور وغيرها من التوابل العطرية. ذكرت سبأ في ثلاث كتب مقدسة لأتباع الأديان الإبراهيمية وأشهر القصص هي قصة ملكة سبأ وزيارتها لملك بني إسرائيل الأشهر سليمان.

معنى اسم قبيلة سبأ.

سبأ اسم قبيلة من القبائل القديمة، أما معناها فقد وردت نظريات كثيرة معظمها بطابع قصصي خيالي بلا دليل مادي ولكن أشارت نصوص خط المسند إلى معنى قاتل أو حارب بلفظة سبأ ضمت هذه القبيلة عشائر عديدة إما بالحلف أو القوة، وهي في عرف النسابة وأهل الأخبار جد من الأجداد القدامى التي يعود إليهم أصول كثير من القبائل العربية بل جل القبائل اليمانية تعود بسلسلة نسبها إلى سبأ والأدلة الأثرية بشأن ذلك لم تكتشف بعد فسرد النسابة تأثر بطريقة اليهود في تعقب الأنساب وشبه تأليه الشخصيات القديمة بل كانت التوراة مصدرهم الذي استقوا منه تلك الأسماء بالإضافة لزيادات من عندهم وتعريب لأسماء تبدو في ظاهرها عبرية.

تعد مملكة سبأ من أهم ممالك اليمن والعمود الفقري لتأريخ الجنوب العربي، وما باقي الدول التي ظهرت معاصرة لها ما هي إلا تكوينات سياسية انفصلت عنها أحيانا واندمجت فيها أحياناً أخرى، مثل دول معين وقتبان وحضرموت، أو اتحدت معها لتكون دولة واحدة مثل دولة حمير، عاصمتها مدينة مأرب، وتذكر المصادر العربية إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى (سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح) وإن سبأ كان اسمه عامر، وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبى السبايا، وأنه أول من نصب ولي للعهد، وكان يقال له من حسنه عَبَّ الشمس، واشتهرت هذه الدولة في التأريخ، إذ ذكرت في الكتابات البابلية والكتابات الآشورية حيث قدموا الهدايا لملوك آشور، وورد ذكرهم في التوراة وفي القرآن الكريم، لاسيما قصة زواج ملكتها بلقيس بالنبي سليمان ?، ويرجح بعض المؤرخين أصلهم إلى شمال شبه جزيرة العرب وإنهم هاجروا إلى جنوبها نتيجة ضغط الآشوريين عليهم فاستغلوا ضعف المعينيين من جهة وتنامي قوتهم من جهة أخرى وأخذوا يتوسعون في اليمن، ثم تعاونوا مع القتبانيين على إسقاط مملكة معين.

ديانة السبئيون.

كان السبئيون منذ القرن السابع قبل الميلاد يعبدون القمر والشمس وكوكب الزهرة وفي القرن الرابع قبل الميلاد مع تغير الاسرة الحاكمة اصبح السبئيون يعبدون الصنم تألب ريام احد اجداد الهمدانيين يليه اصنام القبائل الخاصة فلكل قبيلة صنم خاص يعقب الأصنام السبئية الرئيسية كانوا آباءً للقبائل وفق معتقداتهم القديمة بالإضافة لتقديسهم لحيوان (الوعل) أكبر الاوثان والتي اجتمعت ممالك اليمن الأربع وقبائلها على تقديسه ، وفي القرن الاول قبل الميلاد بدء السبئيون بالتخلي عن الوثنية وعبادة إله واحد هو رحمن ، و إيل هو الله باللغة العبرية ويظهر في أسماء السبئيون بكثرة مثل وهب إيل وشرح إيل وهي شراحيل وشرحبيل (شرحب إيل) وكربئيل والتي تعني القريب من إيل ويظهر في أسماء الإسرائيليين مثل صامويل وهي صامو إيل وميكائيل وجبرائيل، اشتهرت المملكة بسدودها وأشهرها سد مأرب القديم وسيطرتهم على الطرق التجارية التي أهمها طريق البخور وطريق اللبان ونقلوا نظام كتابتهم القديم المعروف بخط المسند إلى المواقع التي سيطروا عليها في شمال الجزيرة العربية، وشمال إثيوبيا وكان لهم نظام كتابة آخر عرف باسم الزبور .

من أين جاءت عبارة بلاد اليمن السعيد.

اعتمدت مملكة سبأ على التجارة والزراعة ولم تكن دولة حرب فلم يكن لها جيش بالمعنى المتعارف عليه ونجد ان السبئيين هم اول من تحضر فعلا من الاقوام العربية في التاريخ ومن هنا جاءت عبارة بلاد اليمن السعيد ولا ننسى ان كلمة يمن مشتقة من اليمُن اي كثرة الخيرات وبحبوحة العيش فقد عاش أهل سبأ عيشة دعة ورخاء وكانت تجارتهم تعتمد على العطور والبخور والتوابل ولهذا اشتهرت بانها مصدر الطيب وجاء في مسرحية شكسبير ان ليدي ماكبث تقول ( حتى عطور بلاد العرب لا تزيل رائحة الدم عن يدي ) والعوامل التي اوجدت ذلك الرخاء في المملكة السبئية كثرة الامطار وقربها من البحر ومركزها الجغرافي ألمهم على خط اتصال القوافل البرية والبحرية بالهند والحبشة وبلاد الشام ومصر. وكان يردها اللؤلؤ من منطقة الخليج والانسجة والسيوف من الهند والحرير من الصين والعاج وريش النعام والذهب من الحبشة وكانت جميعها تجد طريقها بواسطة التجار السبئيين إلى بلاد حوض البحر المتوسط ومنها إلى اوروبا.

أبجدية السبئيين.

كانت للسبئيين أبجدية تتألف من 29حرفاً تسمى بالحرف المسند وكان القائم على أمور الدولة هو (الم كرب ) أي المقرب من الآلهة لهذا فقد كان يجمع بين رئاسة الدين والحكومة فقد اشتهر من هؤلاء المكربين اثنان هما (يثعمر وكربئيل ) وكان إله سبأ القومي هو المقه أي القمر فقد كانوا يعبدون الكواكب والنجوم واهمها القمر والشمس وكانت شرائع السبئيين تتصف بالنضج السياسي وتدل على نظام دولة راقية وتلوح من خلاله أوضاع الحكم النيابي وربما لم يكن لدى اي شعب آخر في ذلك الحين ما يدانيه من حيث النضوج والرقي السياسي.

قصة الزيارة التي قامت بها ملكة سبأ إلى النبي سليمان .

وقصة الزيارة التي قامت بها ملكة سبأ إلى النبي سليمان واردة في التوراة وفي القرآن الكريم وقد وردت في المكانين المذكورين كحدث تاريخي ولكن مع الزمن أخذت تضاف اليها إضافات عديدة فمثلاً لم يرد في اي من المكانين المذكورين أسم الملكة الزائرة غير ان المفسرين والمؤرخين وأهل الاخبار عامة قد ذكروا ان الاسم هو بلقيس وانها من بنات التبابعة ملوك اليمن وهي ابنة الهدهاد ابن شرحبيل.

والمفروض ان تكون هذه الحادثة قد جرت في عام 950 قبل الميلاد وكانت بلاد سبأ في ذلك الحين في قمة ازدهارها الاقتصادي ولا شك أن من أسباب تلك الزيارة توثيق العلاقات التجارية فقد كانت سبأ تصدر اللبان والعطور والتوابل وكان بناء سد مأرب يدل على وجود مجتمع زراعي راق ومقدرة هندسية عالية كما انه من المعروف انه كان لبلقيس ثلاثة قصور هي غمدان وسلحين وبينون ولعل لهذه الاسماء معاني خاصة باللغة الحميرية. وقد أدهشت هذه الملكة السبئية سليمان حين جاءت مع قافلة كبيرة من الجمال تحمل الهدايا الثمينة بمقياس ذلك العهد أما الأحباش فانهم تناولوا هذه القصة وأضافوا اليها من عندهم وقد وردت هذه القصة مفصلة في كتاب (كبرا نجشت) أي مجد الملوك الذي يحفظونه حتى الآن في كاتدرائيتهم بمدينة أكسيوم وفيه ان النبي سليمان تزوج ملكة سبأ وأنجب منها (منليك) الأول ولهذا فان ملوك الحبشة ينتسبون إلى أقدم عائلة مالكة في العالم. أما ابن خلدون فيقول ان اسم ملكة سبأ ليس بلقيس بل (يلمقة) ومعناه نجمة الزهرة لأن نجمة الزهرة كانت أحدى معبودات السبئيين.

المراجع:

ماجد أحمد (12-12-2017)، “مملكة سبأ”، www.uobabylon.edu.iq

قيس الجنابي (6-12-2012)، “مملكة سبأ”، www.uobabylon.edu.iq

“من تاريخ اليمن السعيد: مملكة سبأ وملكتها بلقيس”، www.alquds.co.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى