حول العالم

من هم الأكراد

مقدمة.

يسكن الأكراد المنطقة الجبلية الممتدة على حدود تركيا، والعراق، وسوريا، وإيران، وأرمينيا، ويترواح عددهم ما بين عشرين وثلاثين مليوناً. ويعدون رابع أكبر مجموعة عرقية في الشرق الأوسط، لكن لم تكن لهم أبداً دولة مستقلة.

العرق والتسمية.

يكتنف الغموض أصل الكرد، لكن أغلب الباحثين متفقون على أنهم ينتمون إلى المجموعة الهندوأوروبية، وأنهم أحفاد قبائل الميديين التي هاجرت في مطلع الألف الثانية قبل الميلاد واستطاعت أن تنشر نفوذها بين السكان الأقدمين وربما استطاعت إذابتهم لتتشكل تركيبة سكانية جديدة عرفت فيما بعد بالكرد.

وهناك ما يمكن أن يسمى بالثغرة التاريخية فيما بين الهيمنة الميدية وبين ظهور الكرد، كما أن أصل التسمية يبقى غامضاً. إذ يرى بعض الباحثين أن تسميتهم بالكرد تعود إلى كلمة كوتو (kutu) التي تربطهم بشعب (kutu)، وهو من الأقوام التي عاشت في مملكة جوتيام (Gutium) الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دجلة وبين نهر الزاب ونهر ديالي.

ويرى البعض الآخر أن كلمة “كوتو” مأخوذة من الكلمة الأشورية Kurtu، وقد تطورت إلى شكلها الحالي بانصهار حرف الراء (R) بعد الواو القصيرة (U)، أي أن كرورتو أصبحت جوتو Gutu. ومثل هذا الانصهار هو قاعدة لغوية في أغلب اللغات الهندوآرية. وهناك نظرية ثانية ترجع التسمية إلى كلمة كيرتي Kyrtii أو سيرتي Cyrtii، فتربط الكرد بالكيرتي، وهم قوم كانوا يعيشون أصلاً في المنطقة الجبلية في غرب بحيرة وان، ثم انتشروا انتشاراً واسعاً في بلاد إيران وميديا، وبقية المناطق التي يقطن فيها الكرد اليوم.

ويعتقد الباحثون أن كلمة كيرتي قد تطورت إلى كلمة كورتو Qurtu أو كاردو Kurrdu أولاً، ومن ثم إلى كلمة كورت Kurt، ثم إلى كاردوخي Kardouchi التي ذكرها، للمرة الأولى، القائد اليوناني زنفون (Xenephon).

وينقسم الكرد إلى أربعة شعوب رئيسية هم:

🔸 الكُرمانج والكوران (الجوران) واللور والكلهور.

الأصول.

الشعب الكردي من أصول يجمع بين عدد من المجموعات القبلية أو الإثنية الآرية السابقة بما في ذلك شعب جوتي، ميديون، لولوبي، كورتي، كاردوتشي.

الكرد من الشعوب الإيرانية، موطنها المنطقة الجبلية في الشرق الأوسط، والتي تعرف بكردستان، الشعوب الإيرانية مصطلح يختلف عن المواطنين في حدود دولة إيران، ينتشرون على مدى الهضبة الإيرانية بدءاً من هندوكوش إلى وسط الأناضول، ومن آسيا الوسطى إلى الخليج العربي وهي المنطقة التي يطلق عليها أحياناً إيران العظمى.

وأول من عرفهم في المنطقة هم الميتانيون، الذين أسسوا مملكة في شمال سوريا بعد خمسة قرون من سقوط جوتيوم. الميتانيون قد تحدثوا بلغة هندو آرية. كما ساهموا في التولد العرقي الكردي إلى حد ما، على الأقل وراثياً.

النظريات.

تختلف النظريات في أصل الكُرد:

▪️ بعض المؤلفات تعرف الكرد على أنهم «بدو الفرس»، كما أورد الطبري وابن خلدون في المقدمة.

▪️ الأكراد في الأصل من العرب، وهذا ما ذهب إليه ابن عبد البر في كتابه «القصد والأمم» أن «الأكراد من نسل عمرو مزيقيا بن عامر بن ماء السماء وأنهم وقعوا إلى أرض العجم فتناسلوا بها وكثر ولدهم فسموا الأكراد».

▪️ يقول محمد أمين زكي (1880 – 1948) في كتابه «خلاصة تاريخ الكرد وكردستان» أن هناك طبقتان من الكرد، الطبقة الأولى، ويرى انها كانت تقطن كردستان ويسميها «شعوب جبال زاكروس»، ويقول بأن شعوب لولو، كوتي، كورتي، جوتي، جودي، كاساي، سوباري، خالدي، ميتاني، هوري (أو حوري)، نايري، هي الأصل القديم جداً للشعب الكردي. والطبقة الثانية: هي طبقة الشعوب الهندو-أوروبية التي هاجرت في القرن العاشر قبل الميلاد، وهم الميديون والكاردوخيون، وامتزجت مع شعوبها الأصلية ليشكلا معاً الأمة الكردية.

▪️ ذكر المؤرخ اليوناني زينفون (427 – 355) قبل الميلاد في كتاباته شعباً وصفهم «بالمحاربين الأشداء ساكني المناطق الجبلية»، وأطلق عليهم تسمية كاردوخ التي تتكون من كارد مع لاحقة الجمع اليونانية القديمة «وخ»، وهم الذين هاجموا الجيش اليوناني أثناء عبوره للمنطقة عام 400 قبل الميلاد، وكانت تلك المنطقة استناداً لزينفون جنوب شرق بحيرة وان الواقعة في شرق تركيا . ولكن بعض المؤرخين (مثل محمد أمين زكي) يعتبرون الكوردوخيين شعوباً هندو-أوروبية انضمت لاحقاً إلى الشعب الكردي الذي يرجع جذوره إلى شعوب جبال زاكروس التي هي ليست هندو-أوروبية.

▪️ من ناحية علم الأنثروبولوجيا التقليدية يرى العلماء أن الكُرد بغالبيتهم العظمى ينتمون إلى عنصر الأرمنويد.

اللغة.

الكردية (بالكردية: کوردی، Kurdî) هي مجموعة من اللهجات ذات الصلة التي يتحدث بها الكرد. يتم التحدث بها بشكل رئيسي في تلك الأجزاء من إيران والعراق وتركيا وسوريا. يحمل الكردية مكانة رسمية في العراق كلغة وطنية إلى جانب العربية، ومعترف به في إيران كلغة إقليمية، وفي أرمينيا كلغة أقلية.

معظم الكرد إما ثنائي اللغة أو متعدد اللغات، يتحدثون لغة دولتهم الأصلية، مثل العربية والفارسية والتركية كلغة ثانية إلى جانب لغتهم الكردية الأصلية، في حين أن أولئك في مجتمعات الشتات غالباً ما يتحدثون ثلاث لغات أو أكثر.

وفقاً لماكينزي، هناك عدد قليل من السمات اللغوية المشتركة بين جميع اللهجات الكردية والتي لا توجد في نفس الوقت باللغات الإيرانية الأخرى.

يتم تصنيف اللهجات الكردية حسب ماكنزي على النحو التالي:

▪️ المجموعة الشمالية (مجموعة اللهجة الكرمانجية)

▪️ المجموعة المركزية (جزء من مجموعة اللهجة السورانية)

▪️ المجموعة الجنوبية (جزء من مجموعة لهجة خوارن) بما في ذلك لكي.

الزازا والغوراني هم من الكرد العرقيين، لكن لغات الزازا – الغوراني ليست مصنفة على أنها كردية.

وتعليقاً على الاختلافات بين اللهجات الكردية، يوضح كريينبروك أنه في بعض النواحي، يختلف كرمنجي وسوراني عن بعضهما البعض مثل اللغة الإنجليزية من الألمانية، مع إعطاء مثال على أن كرمنجي له جنس نحوي ونهايات حالة، لكن سوراني لا، ومشيرة إلى أن الإشارة إلى السوراني والكرمانجي على أنها “لهجات” لغة واحدة يدعمها فقط “أصلهما المشترك… وحقيقة أن هذا الاستخدام يعكس الشعور بالهوية العرقية ووحدة الكرد”.

تعريف اللغة باعتبارها لغة كردية له علاقة مباشرة بعوامل غير اللغوية كالعوامل السياسية والثقافية. في الواقع لم يكن للغة الكردية شكل موحد وحدود وشاكلة موحدة كالذي نراه في اللغة الفارسية. لأنها لاتملك شاكلة لغوية موحدة تقليدية كسائر اللغات بل هي تعني مجموعة من اصناف كلام عامي دارج بين الأكراد. واصناف الكلام هذه ليس من الضروري أن تكون مفهومة لكل الناطقين بها. مصطلح اللغة الكردية يطلق اليوم على سلسلة من اللغات الإيرانية الشمال غربية وهذه اللغات من منظر دراسات علم اللغة قريبة من بعضها في أحيان وفي أحيان اخرى بعيدة جداً عن بعضها البعض نتيجة لعوامل اجتماعية سياسية ولهذا أطلق على هذه السلسة من اللغات اسم اللغة الكردية. ومنها كرمانجي، كلهوري، لهجة كردية سورانية، لهجة كردية گورانية وهاوراماني ولغة زازاكية. ووفقاً لموسوعة الإسلام على الرغم من أن اللغة الكردية ليست لغة موحدة وفيها العديد من اللهجات المترابطة في الوقت نفسه يمكن تمييزها من اللغات الإيرانية الغربية الأخرى.

المصدر نفسه يصنف مختلف اللهجات الكردية على مجموعتين رئيسيتين، الشمالية والوسطى. وفي الحقيقة الناطق بمستوى متوسط بالكرمانجية سيواجه صعوبات في التكلم مع سكان محافظتي السليمانية وحلبجة.

رغم أن اللغة الكردية تستخدم في بعض وسائل الإعلام والجرائد في إيران لكنها لم تدرس كمادة دراسية. يعتقد بعض من علماء اللغة أن مصطلح “الكردي” استخدم لتعريف اللغة الدارجة بين الأكراد بينما الأكراد نفسهم يستخدمون هذا المصطلح لوصف هويتم العرقية أو الوطنية وللإشارة بلغتهم استخدموا أسماء الكرمانجية والسورانية والكلهورية وأي مصطلح أخر يشير للغاتهم. وقد لاحظ بعض المؤرخين أنه مؤخراً فقط أن الأكراد الذين يتحدثون اللهجة السورانية استخدموا مصطلح “الكردية” للإشارة للغتهم وهويتهم.

الدين.

▪️ يدين معظم الشعب الكُردي بدين الإسلام وفق تعاليم المذهب السني.

▪️ قسم كبير من الكرد الفيلية يعتنقون الإسلام وفق تعاليم المذهب الشيعي في العراق وإيران.

▪️ يوجد ديانات أخرى مثل المسيحية واليهودية وبعدد قليل من الديانات غير الإبراهيمية مثل الديانة الزرادشتية.

▪️ يوجد علويين كرد في تركيا وفي ناحية معبطلي محافظة حلب السورية.

▪️ يوجد عدد صغير يعتنقون الديانة الإيزيدية.

▪️ المجوسية.

يوجد عدد قليل من الأكراد المجوس ومعظمهم معتنقين حديثاً . تم إنشاء معابد لهم وتحاول الجالية إدخال أعضاء جدد لعقيدتهم. يزعم أن نحو 100,000 كردي عراقي يمارسون المجوسية بحلول عام 2015.

الأعياد الكردية.

عيد النوروز وهو من الأعياد القومية لدى الشعوب الكردية وديني لباقي شعوب الإيرانية، أما التقاليد لهذا العيد فمن أهمها إشعال نار كبيرة والاحتفال حولها.

المراجع :

الكرد.. معلومات أساسية/https://www-aljazeera-net

كرد /https://ar.m.wikipedia.org/wiki

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى