الإسلامقصص الانبياء

نزول الوحي على سيدنا محمد ﷺ

في بداية الأمر أود أن أشرح معنى كلمة الوحي في معانيه اللغوية والإصطلاحية والشرعية ” القرآني”ثم بعد ذلك سنتطرق إلى كافة جوانبه الأخرى.

أ- المعنى اللغوي: قال الزمخشري: وحى أوحى إليه، ووحيت إليه، إذا كلمته عمَّا تخفيه عن غيره، ووحى وحيداً.

ب- المعنى الاصطلاحي: الوحي؛ معناه: أن يُعلِم الله – تعالى – مَن اصطفاه مَن عباده كلَّ ما أراد إطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم، ولكن بطريقة سرِّيَّة خفيَّة غير معتادة للبشر، ويكون على أنواعٍ شتى، فمنه ما يكون مكالمة بين العبد وربه؛ كما كلَّم الله موسى تكليماً، ومنه ما يكون إلهاماً يقذفه الله في قلب مُصطَفاه على وجهٍ من العلم الضروري لا يستطيع له دفعاً ولا يجد فيه شكّاً، ومنه ما يكون مناماً صادقاً يجيء في تحقُّقه ووقوعِه كما يجيء فَلَقُ الصُّبح في تبلُّجه وسطوعه، ومنه ما يكون بواسطة أمين الوحي جبريل – عليه السلام – وهو من أشهر أنواع الوحي وأكثرها، ووحي القرآن كله من هذا القبيل، وهو المصطَلح عليه بالوحي الجلي.

جـ- المعنى الشرعي (القرآني): جاء لفظ الوحي وما تصرف منه في القرآن في ثمانية وسبعين موضعاً، بالاستقراء نجد استعمال لفظ الوحي دلالة على الإعلام الخفي السريع.

وضح العلماء المتخصصين في تفسير القرآن الكريم سبعة أوجه للوحي

في مقالنا هذا سنقوم بشرح هذه الأوجه

١- الإرسال: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﴾ [النساء: 163]،

﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ ﴾ [الأنعام: 19].

٢- الإشارة: ﴿ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴾ [مريم: 11]

والبيان فيما قبلها: ﴿ قَالَ آَيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ﴾ [مريم: 10]

﴿ قَالَ آَيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا ﴾ [آل عمران: 41]

والرمز الإشارة بالشفة والصَّوت الخفي، وعبَّر عن كل كلام كإشارة بالرمز، فكان الكلام المستثنى من الحكم هو (الوحي والرمز) بمعنى الإشارة.

٣- الإلهام: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْل ﴾ [النحل: 68]

﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى ﴾ [القصص: 7]

فهو “إيقاع شيء في القلب يطمئنُّ له الصدر، ويخص به بعض أصفيائه”، وهذا خاصٌّ بالبشر، أما البهائم فهو غريزة تجعلها تحسُّ ما ينفعها وما يضرها، قال الرازي: “قوله

﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْل ﴾ يقال: وحى وأوحى، وهو الإلهام، والمراد من الإلهام أنه – تعالى – قرَّر في أنفسها هذه الأعمال العجيبة التي تعجز عنها العقلاء من البشر .

٤- الأمر: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ﴾ [الزلزلة: 4- 5].

٥- القول والكلام المباشر: ﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ [النجم: 10].

٦- الإعلام: بالإلقاء في الروع وهو خاص بالأنبياء: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا ﴾ [الشورى: 51].

٧- الوسوسة: ﴿ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ﴾ [الأنعام: 112].

“فالوحي من معانيه العامة أنه الإعلام الخفي السريع، الخاص بمن يُوجَّه إليه، بحيث يخفى عن غيره، ومنه الإلهام الغريزي كالوحي إلى النحل، وإلهام الخواطر بما يلقيه الله في روع الإنسان السليم الفطرة كالوحي إلى أم موسى، ومنه وحي الناس لبعضهم البعض، ووحي الشياطين ويسمى بالوسوسة”.

والرؤيا والحدس والإلهام والتحديث والفراسة: كلُّها صور للوحي، تتفاوت حسب وقوعها، غير أن النبوة خاصة بالوحي الخاص بأضرُبِه الثلاثة.

بعدما تطرقنا في بداية مقالنا عن مفاهيم الوحي وأوجهه سنبدأ الآن بالحديث عن نزول الوحي على سيدنا محمد ﷺ تطرقنا في مقال سابق عن نشأة سيدنا محمد وكيف كان في بداية شبابه يرعى الغنم و لقب بمكة بالصادق الأمين كان الرسول صلى الله عليه وسلم يذهب إلى غار حراء يختلي بنفسه عن قومه ليعتكف ويتفكر ؛ ليعرف من خالق هذا الكون لكن في يوم من الايام دخل عليه رجل غريب لا يعرفه من قبل وجرى بينهم ما سيرويه لنا الرسول الكريم ﷺ وزوجته السيده خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها -تروي السيدة عائشة -رضي الله عنها- فتقول: فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ. هكذا بدون مقدمات، ولا سلام، ولا كلام، لم يُعرِّف نفسَه، ولم يسأل الرسول عن نفسه، يخاطبه وكأنه يعرفه من زمن، ويقول له: اقرأ. والرسول لا يدري أي شيء يقرأ، فالرسول أمّيّ لا يعرف القراءة ولا الكتابة، يقول له: اقرأ. فقال صلى الله عليه وسلم بأدبه الجم، قَالَ:”مَا أَنَا بِقَارِئٍ”. من هول الموقف لم يسأله الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً واكتفى بقول ما أنا بقارئ ففوجئ برد الفعل الذي أفزع الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا الرجل اقترب من الرسول، ثم احتضنه بشدة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: قَالَ: فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي (يعني احتضنني)، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ (أي كان الأمر شاقًاً جدًاً عليه، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن ضعيفاً ، بل كان قوي البنية، فمعنى ذلك أن هذا الرجل قوته هائلة)، ثُمَّ أَرْسَلَنِي (تركني). ثم َقَالَ: اقْرَأْ (المرة الثانية). قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ (المرة الثالثة). فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فقال: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي. إذا دل على شيء أسلوب الرجل فإنه يدل على أن ما أنت فيه يا محمد حقيقةً وليس حلم فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1- 5].

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخاف جدّاً ويخشى على نفسه، فذهب يجري إلى بيته قاطعاً اعتكافه باحثاً عن الأمان.

تقول السيدة عائشة في وصف ذلك الموقف: فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْجُفُ فُؤَادُهُ.

روى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الموقف الغريب الذي حدث له للسيدة خديجة -رضي الله عنها- وما قيل له من كلمات، ثم قال لخديجة: “لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي”. قالت له السيدة خديجه – رضي الله عنها – في يقين غريب: “كَلاَّ وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ”.

بعدما سمعت السيدة خديجة – رضي الله عنها – قول الرسول ﷺ فعملت على تهدئتة لأنها مثال يحتذى به للزوجة المؤمنة ولم تشأ أن تترك النبي صلى الله عليه وسلم للأوهام والضلالات، وفضلت أن تذهب إلى أهل العلم والدراية فذهبوا إلى ورقة. وفي اختيارها ورقة بن نوفل يدل على حكمة ورجاحة عقل هذه المرأة، وعلى فطرتها السليمة النقية، فلم تذهب به إلى كاهن أو خادم للأصنام، ولكن ذهبت به إلى رجل على ديانة السابقين، فكان قد تنصَّر في الجاهلية.

تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ، حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ. فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ (وكان يعرف أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وعرف صفاته): يَابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى. ولم يتركه ورقة بل قال له خبراً آخر لم يكن أقل خطراً من الخبر السابق، فقال: يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعاً (شابّاً)، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيّاً إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟”.

وهذه قاعدة من ورقة بن نوفل لكل داعية فما حمل داعية هذا الدين بصدق إلا عودي ، فهذه سنة من سنن الله عليه السلام، تدافع الحق والباطل، صراع بين الدين وأعداء الدين، وهذه السنة باقية إلى يوم القيامة، ثم يقول ورقة: وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا.

ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وقد صدّق بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى قبل التصريح بالرسالة، روى الحاكم عن عائشة بإسناد جيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لاَ تَسُبُّوا وَرَقَةَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ لَهُ جَنَّةً أَوْ جَنَّتَيْنِ”.

وبعد كلام ورقة بن نوفل أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتيقن من صحة ذلك الكلام ، لكن الرجل الذي جاء إلى الرسول ﷺ لم يعد مرة أخرى فتمنى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقابل جبريل مرة ثانية، ليؤكد له أمر الرسالة، ويخبره بما يقوم به،واختلف المؤرخون في مدة انقطاع الوحي، ولكن في أغلب الظن أنها كانت أياماً من ثلاثة أيام إلى أربعين يوماً .

كان النبي صلى الله عليه وسلم متوقعاً أنه إذا ذهب إلى الغار سيجد هناك جبريل أو يلقاه في مكان آخر، وكان صلى الله عليه وسلم يخرج إلى الجبال، لعله يلتقي بجبريل، لكن جبريل عليه السلام لم ينزل.

كان هذا التأخر ليزداد النبي صلى الله عليه وسلم اشتياقاً إلى الرسالة ولما كان يبلغ الحزن بالنبي صلى الله عليه وسلم المبلغ، يأتيه جبريل، ويقول له: يا محمد، إنك رسول الله حقّاً. فيسكن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليست هناك تبليغات بالرسالة، لا يزيد عن قوله: يا محمد، إنك رسول الله حقّاً.

ثم جاء اليوم الذي سيبدأ النبي صلى الله عليه وسلم فيه رحلة النبوة والتبليغ والتبشير والإنذار هذه الرحلة الصعبة، فيقول صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ: بَيْنَما أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئاً، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئاً، وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئاً، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئاً، ثُمَّ نُودِيتُ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي إلى السماء، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوِيتُ عَلَى الأَرْضِ، فَرَجَعْتُ حَتَّى أَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، وَصُبُّوا عَلَيَّ ماءً بارداً.

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدَّثر: 1- 5].

وكان هذا هو الأمر الواضح بالرسالة وبالتبليغ وبالإنذار، فتغيرت حالة النبي صلى الله عليه وسلم من حالة الشك والارتياب وعدم التأكد من أمر النبوة إلى حالة من العزيمة والقوة والإصرار والنشاط، ولما كانت تطلب منه السيدة خديجة بعض الراحة كان يقول: مَضَى عَهْدُ النَّوْمُ يَا خَدِيجَةُ.

وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم الرحلة الطويلة الشاقة رحلة الدعوة إلى الله التي بدأت بقول الله عليه السلام له: {قُمْ} وفي ذلك يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم {قُمْ}. فقام، وظل قائماً بعدها أكثر من عشرين عاماً ، لم يسترح، ولم يسكن، ولم يعش لنفسه ولا لأهله، قام وظل قائماً على دعوة الله، يحمل على عاتقه العبء الثقيل الباهظ ولا ينوء به؛ عبء الأمانة الكبرى في هذه الأرض، عبء البشرية كلها، وعبء العقيدة كلها، وعبء الكفاح والجهاد في ميادين شتى.

قام النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الكلمات ولم يقعد إلى أن مات، وما ترك فرداً ولا قبيلةً ولا صغيراً ولا كبيراً ولا سيداً ولا عبداً إلا ودعاه إلى الله.

المراجع :

د بليل عبد الكريم (2009-11-2)مفهوم الوحي

نزول الوحي على رسول الله أ. د راغب السرجاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى