الإسلام

هجرة الرسول الى يثرب

الرسول صلى الله عليه وسلم

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب من بني هاشم، قرشيٌّ من مكة، رسول رب العالمين إلى الناس أجمعين، أرسله الله تعالى بالهدى والحق ودين الله وخاتم الديانات لينشره في أرجاء المعمورة ويظهره على الدين كلِّه ولو كره المشركون، عاش رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- ثلاثة وستين عامًا، وبُعث وهو في الأربعين، قاتل وغزا وتعب وحُورب في سبيل نشر كلمة الله -سبحانه وتعالى- وهاجر من دياره وديار آبائه هربًا بدينه ثمَّ عاد فاتحًا بإذن الله.

ليلة هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم

بعد أن وجد المسلمين الأذى والعذاب من أهل قريش وجاء الإذن الإلهي بالهجرة من مكة المكرمة إلى يثرب، وبعد أن هاجر جُلُّ المسلمين ولم يبقَ في مكة سوى أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- ورسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، كانت قريش في تلك الليلة تدبر خطة لقتل رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- حيث جمعت من كلِّ قبيلة رجلًا وأمرتهم بالدخول ليلًا على بيت رسول الله وقتله حتَّى يضيع دمه بين القبائل، فنزل الوحي جبريل -عليه السَّلام- وأخبر رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بأمر قريش، فأمر رسول الله عليَّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن ينام في فراشه، فنام علي وخرج رسول الله من بيته ولم يرَه أحد من المتآمرين، قال تعالى في سورة يس: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}، ولمَّا اصبحوا رأوا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وكان رسول الله قد هاجر ليلًا إلى يثرب مع أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وقد أمر علي أن يؤدي الأمانات إلى أهلها، ثمَّ بقي علي في مكة ثلاثة أيام حتَّى وصلته رسالة من رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يأمره بالهجرة فهاجر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- والله أعلم

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم

يمكن القول عند الحديث عن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إنَّه في الليلة التي نام فيها علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في فراش رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- خرج رسول الله وأبو بكر الصديق -رضي الله عنه- من مكة واتجها شمالًا في الطريق المؤدي إلى يثرب، حتَّى وصلا إلى جبل ثور وأقاما في غار ثور مدة وجيزة، وفي هذه الأثناء كانت قريش قد أرسلت مجموعة من الرجال لتتبع آثار رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، وبينما رسول الله وصاحبه في غار ثور إذ وصل رجال قريش الذين يتتبعون أثر الرسول وأبي بكر، فيقول أبو بكر -رضي الله عنه- في الحديث: “قُلتُ للنبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وأَنَا في الغَارِ: لو أنَّ أحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: ما ظَنُّكَ يا أبَا بَكْرٍ باثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا”، وبقي رسول الله -عليه السَّلام- وأبو بكر -رضي الله عنه- في غار ثور ثلاثة أيام، ثمَّ تابعا سيرهما باتجاه يثرب، وكان معهما عبد الله بن أريقط دليل الطريق وعامر بن فهيرة يعينهما في المسير، وقد اشتهرت في طرق هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم قصة سراقة بن مالك الذي وجد رسول الله -عليه السَّلام- وصاحبه ولكن إرادة وحفظه منعته عنهما، ثمَّ وعد رسول الله سراقة بسواري كسرى إذا هو أخفى خبره فوفى سراقة وضلل قريش عن رسول الله -عليه السَّلام- وصاحبه بكتمه خبرهما، بعد مسير طريق طويل انتهت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه بوصولهما إلى يثرب التي أنارت وأضاءت بقدوم المصطفى فسمَّاها الناس المدينة المنورة تكريمًا لها، والله أعلم.

استقبال الأنصار لرسول الله

كان الأنصار في كلِّ يوم يخرجون إلى منطقة الحرة في المدينة، المنطقة التي تقع جهة طريق مكة المكرمة، ينتظرون رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فإذا ارتفعت حرارة الشمس عادوا إلى منازلهم ليعيدوا الكرة في اليوم التالي، وفي يوم الثاني عشر من ربيع الأول خرج الأنصار كعادتهم إلى الحرة منتظرين رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- ولمَّا اشتدَّ حرُّ الشمس وهمُّوا بالرجوع إلى بيوتهم، صعد رجل من يهود المدينة أعلى نخلة من نخل الحرة، فشاهد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ومن معه، فصاح بالناس: “يا بني قيلة! هذا صاحبكم قد جاء هذا جدُّكم الذي تنتظرونهُ”، فاستقبل الأنصار رسول الله بالحفاوة والحب والأخوة، وكان وصول رسول الله -عليه السَّلام- بداية بناء الدولة الإسلامية التي دانت لها الجزيرة العربية وفارس والشام ومصر فيما بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى