اداب

أول من وضع علم النحو.

علم النحو.

علم النحو أو علم ترتيب المفردات وتركيب الجمل، وهو العلم الذي يبحث في جذور تركيب الجملة وتكوين مصطلحاتها وكذلك قواعد اللغة والإعراب، كما حدد أساليب ترتيب ومواضع ترتيب الكلمات، ويحدد السمات والأحكام النحوية التي تكتسبها كل كلمة في موضعها، وتتمثل في الابتداء والمفاعيل والبناء والتقديم والتأخير وغيرها.

تجمّعت علوم اللغة العربيّة في اثني عشر باباً، وقد جمعت هذه العلوم في بيت الشّعر التّالي:

نـحـوٌ وصـرفٌ ،عـروضٌ ثـمَّ قـافـيـةٌ 
وبـعـدهـا لـغــةٌ ، قـرضٌ و إنـشــاءُ
خـطٌّ ، بـيـانٌ ، مـعـانٍ مـعْ مـحـاضرةٍ 
والاشــتـقـاقِ لـهـا الآدابُأســـمـاءُ. 

أول من وضع علم النحو.

إن أول من دعا أو شجع لوضع أصول وأحكام علم النحو في اللغة العربية حسب ما أجمع عليه الرواة وأهل الاختصاص والعلم هو الإمام علي بن أبي طالب، حيث إنه أول من شكل الحروف ووضع النقاط عليها، ثم ألقى هذه المهمة على شخص يسمى بأبي الأسود الدؤلي، أو ظالم بن عمرو وقد عمل على تطويره والإضافة عليه، حيث يعتبر أبو الأسود من أهم السادة التابعين.

ورد عن ابن أبي الحديد في قوله حول نهج البلاغة “ومن العلوم علم النحو والعربية وقد علم الناس كافة أن أمير المؤمنين هو الذي ابتدعه وأنشاه وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامعه وأصوله من جملتها : الكلام كله ثلاثة أشياء، اسم وفعل وحرف، ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة وتقسيم وجوه الإعراب إلى الرفع والنصب والجر والجزم، وهذا يكاد يلحق بالمعجزات لأن القوة البشرية لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط”.

معلومات عن مؤسس علم النحو «أبو الأسود الدؤلي».

• هو أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان الدؤلي الكناني، من فقهاء التابعين وشعرائهم ومحدثيهم، وهو أول من وضع علم النحو في اللغة العربية وشكّل أحرف المصحف، كما وضع النقاط على الأحرف العربية، وذلك بأمر من الإمام علي بن أبي طالب، الذي ولاه إمارة البصرة في خلافته،، ويُلقب «الدؤلي» بـ«ملك النحو»، وهو أول من ضبط قواعد النحو، فوضع باب «الفاعل»، و«المفعول به»، و«المضاف إليه» و«حروف النصب والرفع والجر والجزم».

• وصفه الذهبي في ترجمته له في كتابه «سير أعلام النبلاء» بقوله: «كان من وجوه شيعة علي، ومن أكملهم عقلا ورأيا، وكان معدوداً في الفقهاء، والشعراء، والمحدثين، والأشراف، والفرسان، والأمراء، والدهاة، والنحاة، والحاضري الجواب، والشيعة، والبخلاء، والصُلع الأشراف».

• قال «الدؤلي» عن نفسه: «إني لأجد للحن غمزا كغمز اللحم»، كما أجمع المؤرخون واللغويون على أنه أول من وضع علم النحو، وقد قال عنه محمد بن سلام الجمحي: «أبو الأسود هو أول من وضع باب الفاعل والمفعول والمضاف، وحرف الرفع والنصب والجر والجزم، فأخذ ذلك عنه يحيى بن يَعْمَر».

• قال عنه أبو علي القالي: «حدثنا أبو إسحاق الزجاج، أول من وضع العربية ونقط المصاحف أبو الأسود، على أنه أول من وضع علم النحو».

سبب وضع علم النحو.

اختلفت الأقاويل حول سبب وضعه لعلم النحو، ولكن الأشهر من بين هذه الأقاويل أن أبو الأسود الدؤلي وضعه بأمر من علي بن أبي طالب، لما سمع أخطاء غير العرب في نطق اللغة، ومن هنا بدأ في تشكيل اللغة، وعرضها على الإمام علي، فاستحسنها وقال له: «ما أحسن هذا النحو الذي نحوت»، فمن ثم سُمي النحو نحواً.

ومن الأسباب التي دفعت أبا الأسود الدؤلي للمبادرة بوضع علم النحو وتوثيقه قصته مع ابنته، والتي ذكرت في كتاب الأغاني لمؤلفه الأصفهاني، ومضمون القصة: أن أبا الأسود الدؤلي دخل على ابنته في يوم شديد الحر، فقالت له مخبرة عن حرارة الجو: يا أبت ما أشد الحر؟ فجعلت (أشد) مرفوعة، فظن أنها تسأله: أي زمان الحر أشد؟ فقال لها: شهرا ناجر، فقالت موضحة: يا أبت إنما أخبرتك ولم أسألك، وفي الواقع أنه كان واجبا عليها أن تنصب شد، لتعني التعجب من شدة الحر، ولكنها لحنت، فانتبه أبو الأسود الدؤلي لوجوب وضع قواعد للنحو تحميه من اللحن والخطأ.

مدارس علم النحو.

١. المدرسة النحوية الكوفية.

وتعود تسميتها إلى مدينة الكوفة العراقية في العصر العباسي، وعلى رأسهم الكسائي.

٢. المدرسة النحوية البصرية.

وتعود تسميتها إلى مدينة البصرة العراقية، وقد كانت هذه المدرسة بمثابة نقلة نوعية أحدثت تطوراً لعلم الخليل الذي قام بوضعه سيبويه، الذي يعود إلى ذو أصول فارسية، علما أن الكوفيون اختلفوا وتعارضوا مع البصريين في أغلب القواعد النحوية الرئيسية وكذلك الفرعية، ولطالما كان بينهم تنافس شديد على مر الزمن وعبر التاريخ، إلا أن طابع السهولة والبساطة غلب على مدرسة النحو البصرية فكان الاتجاه والإقبال نحوها أكبر من نظيرتها المدرسة الكوفية.

٣. المدرسة النحوية البغدادية.

شكلها بعض المهتمين بعلم النحو، وذلك عندما رأو أن كل من مدرسة الكوفة والبصرة ابتعدتا عن جوهر النحو وأصوله وأنهم أدخلوه في دوامة لا علاقة للنحو فيها وعملوا على تعقيد هذا العلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى